تقارير دولية

اسوشيتد برس: مصر لم تصاب بصواريخ الخرب لكنها تأثرت اقتصاديا

الحرب أحرقت اسعار المحروقات والسلع الغذائية .. وقناة السويس والسياحة تواجه ازمة

تُعد مصر من الدول القليلة في الشرق الأوسط التي لم تتأثر بشكل مباشر بالحرب، التي دخلت أسبوعها الثالث دون أي مؤشر على انحسارها. فهي ليست جزءًا من الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ولم تتعرض لقصف صاروخي أو طائرات مسيرة إيرانية، كما هو الحال مع دول الخليج العربي، أو للقصف الإسرائيلي، كما هو الحال مع لبنان.

لكنّ مصر، التي يزيد عدد سكانها عن 108 ملايين نسمة، تعاني من تداعيات الصراع. فقد أجبر ارتفاع أسعار الطاقة الحكومة على رفع أسعار الوقود المدعوم وغاز الطهي بشكل حاد.

ويؤثر ذلك بشكل متسلسل على أسعار السلع والخدمات الأخرى في الاقتصاد المصري المتعثر. ويأتي هذا الارتفاع خلال شهر رمضان المبارك، حيث تجتمع العائلات عادةً في موائد إفطار جماعية، وقبل حلول عيد الفطر، وهو موسم تسوق رئيسي يشتري فيه الناس ملابس جديدة، وخاصة للأطفال.

ارتفعت أسعار الطاقة العالمية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير. وردت إيران بمهاجمة البنية التحتية للنفط والغاز عبر الخليج العربي، مما أدى فعلياً إلى إغلاق حركة المرور عبر مضيق هرمز، حيث يمر خُمس النفط المتداول في العالم.

يُعدّ ارتفاع الأسعار مؤلماً بشكل خاص لمصر، لأن الحكومة تُخصّص جزءاً كبيراً من ميزانيتها المُرهقة أصلاً لدعم البنزين والوقود والكهرباء.
ولا تقتصر نقاط ضعفها على أسعار الطاقة فقط.

بدأت حركة الملاحة عبر قناة السويس، وهي مصدر رئيسي لدخل الحكومة، بالتعافي بعد عامين من هجمات المتمردين الحوثيين في اليمن على سفن البحر الأحمر. والآن، تعيد بعض شركات الشحن توجيه حركة الملاحة بعيدًا عن الشرق الأوسط بسبب الاضطرابات الأخيرة، وتتوقع الحكومة المزيد من الخسائر.

تُحقق مصر، موطن الأهرامات القديمة، دخلاً أجنبياً كبيراً من السياحة. لكن من المتوقع أن ينخفض ​​عدد الزوار بشكل حاد مع عزوف المسافرين عن زيارة المنطقة.

وقالت ألكسندرا بلاكمان، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بجامعة كورنيل، إنه إذا طال أمد الصراع واستمر في رفع الأسعار وخفض إيرادات الحكومة، فقد تتحول الأزمة الاقتصادية قصيرة الأجل إلى أزمة سياسية واقتصادية أوسع نطاقاً.

وأضافت: “سيكون من الصعب على النظام إدارة الوضع والسيطرة عليه”.

في العاشر من مارس، أعلنت الحكومة عن زيادة بنسبة 15% في أسعار البنزين، و22% في أسعار غاز الطهي، و17% في أسعار الديزل، وهو وقود يُستخدم على نطاق واسع في النقل التجاري والعام.

وأقر الرئيس عبد الفتاح السيسي بالضغوط التي يواجهها المواطنون، لكنه أكد أن هذه الزيادات “حتمية” و”الخيار الأقل تكلفة” لحماية الاقتصاد.

أوضح وزير البترول كريم بدوي أن الحكومة تستورد 28% من احتياجاتها من البنزين و45% من احتياجاتها من الديزل، مما يضغط على الميزانية.

أعلنت الحكومة عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تخفيف الأثر، بما في ذلك تقليص الرحلات الرسمية الخارجية وترشيد استهلاك الوقود في القطاع العام. كما أعلنت عن زيادات في الرواتب تبدأ في يوليو.
ومنذ تطبيق أسعار الوقود الجديدة، ارتفع سعر اللحوم بنسبة 25%، وارتفعت أسعار الفاكهة والخضراوات بنسبة تتراوح بين 15 و30%، وفقًا لتجار في ثلاثة أسواق بالقاهرة.

وقال حسين رشاد، وهو بقال في حي فقير، إن الزبائن أصبحوا أكثر انتقائية، وقلّل معظمهم من كمية الخضراوات التي يشترونها. وأضاف أن البعض توقف عن شراء الفاكهة تمامًا.

وأضاف راغب، عامل المقهى، أن عائلته قلّصت نفقاتها، حتى أنها لجأت إلى شراء أرخص المواد الغذائية الأساسية. ولن يشتري ملابس جديدة لأطفاله بمناسبة عيد الفطر القادم.

وقال: “ليس أمامنا خيار آخر”.

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى