مدونات عرب بوست

الحب لم يعد شعورًا… بل موسم مبيعات!!

لم يكن الحب يومًا بحاجة إلى باقة ورد مُبالغ في سعرها،
ولا إلى عشاء مُكلّف لإثبات صدقه،
ولا إلى هدية مغلّفة لتأكيد وجوده.
لكن الرأسمالية لا تترك شيئًا بلا تسعير…
حتى المشاعر.

ما نعيشه اليوم ليس “حبًا رومانسيًا” كما نظن،
بل نسخة مُعاد تصنيعها من شعور إنساني بسيط،
تم تغليفه، وتسويقه، وربطه بمناسبات محددة،
ثم إقناعك أن التعبير عنه لا يكتمل… إلا بالشراء.
لماذا يظهر الحب فجأة في تواريخ معينة؟
لماذا تُقاس قيمته بحجم الهدية؟
ولماذا يتحول الامتناع عن الشراء إلى تقصير عاطفي؟
الإجابة ليست رومانسية… بل اقتصادية.
الرأسمالية بارعة في خلق الاحتياج،
ثم تقديم المنتج كحل.

تصنع لحظة عاطفية… ثم تربطها بشرط غير معلن: “ادفع لتُثبت”.
وهنا تبدأ الخدعة: أنت لا تشتري هدية…أنت تشتري راحة ضمير.
الخوف من أن تُتّهم بالبرود،
القلق من أن تبدو أقل حبًا، الرغبة في مجاراة الصورة المثالية التي تُضخ يوميًا…
كلها دوافع تُحوّل الشعور إلى سلوك استهلاكي.

الأخطر؟ أنك مع الوقت تبدأ في تصديق المعادلة: لا هدية = لا حب.
وهنا، لا يعود الحب معيارًا داخليًا، بل تقييمًا خارجيًا يخضع للعرض والطلب.
المفارقة المؤلمة:
أن أبسط أشكال الحب—الاهتمام، الوقت، الصدق— هي الأقل تكلفة… والأقل تسويقًا.
لأنها ببساطة… لا تُباع.
المشكلة ليست في الهدية… بل في الفكرة التي تحوّلها من تعبير عفوي إلى التزام موسمي.

ليست في الاحتفال…بل في تحويله إلى اختبار.
في النهاية، الرأسمالية لم تخترع الحب…
لكنها أعادت تعريفه بما يخدم السوق.
والسؤال الحقيقي ليس: كم تنفق لتُثبت حبك؟
بل: هل ما زلت تشعر به… بعيدًا عن الفواتير ؟.
بقلم محمود حمدي

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى