مقالات

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب :فرحة العيد .. وتكريم الأم

بالأمس كنا فى رحاب شهر كريم فاض علينا بالخير والبركات وأدخل الطمأنينة والسكينة فى القلوب ، وأيامه كانت مليئة بالتراحم والود وكنا فى سباق نسعى للفوز بهذه الأيام الجليلة ، فالفائز الحقيقى هو من خرج من شهر رمضان بقلب نقى ونفس راضية محققا الغاية الأسمى وهى التقوى ، فقد كنا فى رحاب رحلة إيمانية يُتوج فيها من أخلص النية لله واستثمر أيامه ولياليه فى الطاعات. 

وكانت أيام هذا الشهر العظيم مبهجة سعيدة باللمة الأسرية التى أكدت على حرص الجميع على صلة الرحم والتأكيد على نبذ الخلافات ، فضلا عن تدفق الخيرات وإدخال السعادة والسرور إلى القلوب.

لقد أبى شهر رمضان أن يرحل هذا العام دون يترك لنا عيدا واحدا وهو عيد الفطر المبارك الذى نحتفل به اليوم ، بل ترك عيدا آخر نستقبله غدا وهو عيد الأم الذى يجمع كل الأسر تكريما للأم المصرية وهو فى هذا العام يعد تتويجا لدورها العظيم الذى قامت بتأديته طوال شهر رمضان المعظم، مناسبتين عظيمتين يتجمع فيهما الأسر فى جو تسوده المحبة بين الجميع.

عيد الفطر هو فرحة إتمام الصيام ، وجائزة الله لعباده المؤمنين بعد شهر من الطاعات ، تهلّ فيه نسمات البهجة وتتجدد الروابط الاجتماعية بتبادل التهانى ، فالعيد فى مصر كما يقولون ” حاجة تانية ” حيث يحرص فيه شعب مصر على إحياء عادة فرعونية قديمة وهى ” كعك العيد ” حيث تعود حكاية الكعك إلى المصريين القدماء الذين كانوا يصنعونه بأشكال دائرية لذيذة الطعم تُشبه الشمس ويقدمونه كقرابين.
ثم أصبح الكعك تقليداً رسمياً فى الدولة الفاطمية ، حيث خُصصت له ميزانية ضخمة وأُنشئت ما يسمى “دار الفطرة” وهى بمثابة مصنع حكومى ، وكان يُوزع الكعك على الشعب بكميات هائلة مجاناً تعبيراً عن حرص الدولة على إدخال البهجة والسرور فى قلوب جميع فئات الشعب صغارا وكبارا خاصة وأن الكعك كان محشو بالذهب.

وكانت النساء تجتمع “للنقش” على الكعك بعبارات مثل “كُل وأشكر” أو “بالهنا والشفا”، وكانت رائحته تملأ الشوارع وتُعد إعلاناً رسمياً عن قدوم العيد ، اعتادت النساء والفتيات تخضيب أيديهن بالحناء في ليلة العيد كجزء أصيل من الزينة ، وبدأت العيدية فى مصر أيضا فى العصر الفاطمى ، وكان الخليفة يوزع الدنانير الذهبية على الرعية والجنود
وفى العصور اللاحقة تحولت العيدية إلى مبالغ نقدية رمزية تُعطى للأطفال من الأهل والأقارب لإدخال السرور على قلوبهم ، أما ملابس العيد كانت الحكاية تبدأ من ليلة الوقفة ، حيث يضع الأطفال ملابسهم الجديدة وأحذيتهم بجانب وسائدهم من شدة الفرحة بقدوم عيد الفطر المبارك.

ومع كل ربيع تحتفل مصر بعيد الأم والذى يجسد أقدم علاقة إنسانية عرفها البشر ، وهى علاقة الأم بإبنها تلك العلاقة التى لا يمكن إختزالها فى هدية أو مناسبة عابرة ، فالأم فى الوجدان الإنسانى ليست مجرد فرد فى الأسرة بل هى أصل الأسرة مع الأب ذلك الجسر الذى يعبر من خلاله الأبناء نحو المستقبل وبناء أسرة جديدة.
إن الإحتفاء بالأم يعد إمتدادا لمعنى أعمق تم ترسيخه فى الأديان المختلفة والتى تؤكد على وضع المرأة عموما والأم بالأخص وجعلت البر عبادة وقيمة أخلاقية كبرى.

ولقد وُلد الإسلام فى بيئة تعانى فيها المرأة من قسوة بالغة فحوّل نظرة المجتمع إليها ومنحها حقوقا إنسانية واضحة وجعل تكريمها جزءاً من العقيدة والسلوك ، ولم يكن تكريم الأم مجرد دعوة أخلاقية عامة بل أصبح أمراً إلهياً صريحاً وجعل برها من أعظم القربات إلى الله ومن أفضل أبواب الطاعة ، ولذلك فإن تكريم الأم فى الإسلام ليس مجرد شعار بل هو إلتزام عملى يظهر فى السلوك اليومى للإبناء.
ولابد أن يكون الإحتفاء بالأم تعبيراً عن الإمتنان ولا ينبغى أن يتحول الأمر إلى مناسبة شكلية تخلو من المعنى الحقيقى وهو البر الذى يستمر طول العمر فى الإحترام والطاعة والرعاية والدعاء.
وكل عام وأنتم بخير

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى