مقالات

تخاريف صيام .. الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب حكايات حارتنا ( ٢٧ ): هنا مسار آل البيت .. ” بقيع ” مصر .. شارع ” الأشراف “

نحن الآن أيها السيدات والسادة فى مسار آل البيت ، فى مجمع لأولياء الله الصالحين ، هو قبلة المريدين والباحثين عن البركة والنفحات الروحية والتجليات العظيمة ، هو واحة الهدوء والسكينة ومحراب الراحة النفسية والطمأنينة ، إنه شارع ” الأشراف ” حيث مراقد وأضرحة آل بيت النبى صلى الله عليه وسلم الذين إرتبط بهم الشعب المصرى إرتباطا روحيا فريدا فهم الإرث النبوى الذى يفوح بالزهد والعلم والتواضع ، وجود مقاماتهم الجليلة فى هذا الشارع الذى لم تتجاوز مساحته ٢ كيلو متر جعله محراب يجد فيه الزائر راحة النفس وطمأنينة القلب ، شارع الأشراف هو أكبر تجمع لأضرحة ومقامات آل البيت والأولياء الصالحين تماما كما يضم بقيع المدينة رفات الصحابة وآل البيت رضوان الله عليهم.


يبدأ الشارع العريق الذى يتجاوز عمر ألف سنة من نهاية مسجد السيدة نفيسة حفيدة سيدنا الحسن بن على عنهما ، ويضم ضريح السيدة رقية إبنة الإمام على ، ومرقد السيدة سكينة إبنة الإمام الحسين ، والسيدة عاتكة بنت زيد إبنة عم النبى ﷺ وليست ” السيدة عاتكة ” عمة سيدنا محمد ( ص ).

هنا فى الشارع الذى لا مثيل له فى العالم يرقد سيدى محمد الأنور حفيد الإمام الحسن وعم السيدة نفيسة ، ومقام سيدى على الجعفرى من نسل الإمام جعفر الصادق حفيد سيدنا على رضوان الله عليه.
ويعد الوجدان الشعبى هو السبب الرئيسى لتسمية الشارع بالأشراف حيث أن إسمه الأصلى هو شارع ” الأشرف ” نسبة إلى السلطان الأشرف خليل بن قلاوون ، ولكن تم تحريف الإسم إلى الأشراف ، ويوجد به قبة وضريح السلطان الأشرف خليل ، كما توجد قبة أمه فاطمة خاتون بالإضافة إلى قبة السيدة الوحيدة التى جلست على عرش مصر وهى ” شجر الدر ” ، فضلا عن ضريح ” ابن سيرين ” مفسر الأحلام الشهير وعدد من القباب والمساجد الأصغر مساحة التي خضعت مؤخراً لعمليات ترميم وتطوير شاملة لتحويل الشارع إلى متحف روحانى دينى مفتوح.


حول هذا الشارع دارت حكايات وروايات شعبية لا حصر لها من بينها  إن هذا الشارع كان يمر به السلاطين في مواكبهم المهيبة ، مما جعله يكتسب طابعه الملكى بجانب طابعه الروحى ، وكانت عادة السلطان الأشرف خليل المرور من هذا الشارع قبل دخوله فى أى معركة وينزل عن فرسه عند ضريح السيدة نفيسة ويدخل الضريح وحيدا ليصلى ويدعو بالنصر ثم يوزع الصدقات والذهب على الفقراء الممتدين بطول الشارع التماساً لدعواتهم.


وشهد الشارع فى بعض الفترات خروج المحمل ” كسوة الكعبة ” ولذلك كان الأهالى حريصون على تزيين البيوت بالأنوار ويصطفون على الجانبين لرؤية “أمين المحمل” وهو يمر بزيّه الرسمى فى مشهد مهيب ، وسط زغاريد النساء من المشربيات الخشبية التى كانت تملأ الشارع.
السلاطين يعتبرون هذا الشارع مقدس فكانوا يحتفون عند مرورهم
به ويأمرون بإقامة ” أسماط ” وهى موائد طعام مثل موائد الرحمن المنتشرة حاليا فى بر مصر المحروسة،  وكانت هذه الأسماط عملاقة فى الساحات الملحقة بالأضرحة حيث يأكل الفقراء والأعيان معاً في يوم مشهود يُسمى ” يوم الزينة ” ، تأكيداً على أن السلطان هو خادم لآل البيت والشعب معا !!.


ونظرا لعظمة وبهاء شارع الأشراف ومكانته المرموقة فى قلوب المصريين شعبا ومسئولين فقد ناله نصيبا كبيرا من التطوير وأصبح كل من يسير فى جولة بداخله ويتأمل جمال وإبداع الإضاءة التراثية والأرضيات الحجرية يمكنه أن يتخيل هذه المواكب العظيمة التى كان يزخر بها الشارع من آن لآخر.

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى