منع التصوير: سياسة غير معلنة لإفقار السياحة!!

لسنا أصدقاء للسائح… لكن بعد حين، يمكن أن يكون كل سائح سفيرًا مؤقتًا! في عالم السياحة اليوم، لم تعد ضخامة المعابد أو الأهرامات وحدها كافية.
الفارق الحقيقي بين الوجهة التي يزورها السائح مرة واحدة، وتلك التي يعود إليها ويصفها للجميع، هو الذاكرة العاطفية التي تتركها التجربة اليومية.
السائح لا يوثّق التجربة بدافع الترف فقط، بل ينقلها كما عاشها.
صورة واحدة قد تصبح إعلانًا مجانيًا، وفيديو صادق قد يجذب عشرات الزائرين الجدد.
لكن المشكلة تكمن في أن القانون يسمح بالتصوير، بينما التطبيق يخضع لتقدير شخصي للموظف أو المسؤول، فتضيع فرصة كان يمكن أن تتحول إلى دخل قومي.
غياب دليل واضح لحقوق السائح يجعل الكاميرا أداة صدام بدلًا من أداة دعاية.
كتيّب إرشادي رسمي يُسلّم عند الوصول أو يُتاح عبر QR code يشرح:
ما هو المسموح تصويره
ما يحتاج تصريحًا وكيفية الحصول عليه
الجهة الرسمية للاستفسار
هذا الكتيّب لا يحمي السائح فقط، بل يحمي الموظف من الاجتهاد الفردي، ويوحد التطبيق، ويحوّل التصوير من مصدر قلق إلى أداة تسويق وطنية.
الدول التي فهمت هذا التحول تعاملت مع السائح ليس كرقم في إحصائية، بل كسفير مؤقت:
حوّلت الجوازات من حاجز إلى بوابة ترحيب، ووضعت لافتات واضحة بعدة لغات، ودرّبت موظفي القطاع على أن الابتسامة والمساعدة جزء من الوظيفة، واستبدلت القيود غير المبررة بتوضيح شفاف لما يُسمح وما يُمنع.
النجاح السياحي لم يعد يقاس بالنجوم أو الفخامة، بل بمتوسط مدة الإقامة، نسبة العودة، والتقييمات الرقمية الإيجابية.
الاستثمار الحقيقي اليوم هو في الإنسان، في تبسيط الإجراءات، وخلق بيئة يشعر فيها الزائر بأنه ضيف ثمين، وليس مصدر دخل عابر.
كل سائح راضٍ هو قصة نجاح تُروى، وكل قصة هي دعوة مجانية لخمسة آخرين.، حين ندرك هذا، يصبح كل زائر شريكًا في سمعتنا الدولية، وكل صورة التقطها بثقة هي سفير جديد لدخلنا القومي.
بقلم محمود حمدى





