من اين تؤكل الكتف.!؟

لا شك أن الأحداث الأخيرة التي وقفت في فانزويلا سببت صدمة للعالم أجمع، وفي اعتقادي أن الادانات الدولية كالعادة جاءت ضعيفة وبلا موقف حازم لن تتجرأ دولة لفرض عقوبات من اي نوع على الولايات المتحدة الأمريكية التي تعرف جيداً من اين تؤكل الكتف تجيد ابتزاز الآخرين، وتتخلص من خصومها بمهارة يوميا ما صنعت من إيران فزاعة تخيف بها دول الخليج، واستطاعت بذكاء زراعة قواعد عسكرية هناك بحجة حماية دول الخليج من الأطماع الإيرانية.
وابتلعت إيران ودول الخليج الطعم والحقيقة أنها زرعتها لحماية مصالحها وحماية طفلها المدلل واكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الأرض المحتلة، وظهر هذا جليا حين استباحت إسرائيل سيادة قطر منذ أشهر قليلة في لحظة قيلولة للأمريكان!.
مع الوقت اخذت العلاقات الخليجية الأميركية تأخذ طريقا جديدا ظاهره شراكة وتحالف واندفعوا للتطبيع مع الكيان بكل حماس ونسوا هجومهم على مصر بسبب اتفاقية السلام!.
لغة المصالح هي لغة العصر وكل يحمي مصالحه حسب ما يتراءى للقادة حتى وإن تعارض مع رغبات الشعوب!.
انتهى دور إيران بركوب آخر لاعب من دول الخليج قطار التطبيع، وسقطت إيران في مستنقع طوفان الأقصى الذي ظنت أنها ستحرج به دول الاسلام السني ، وتحقق به مزيدا من المصالح لكنها فوجئت بخسائر كارثية فسرعان ما تبرأت منه لكن بعد فوات الأوان إذ تم شل حركة اكبر اذرعها في المنطقة وهو حزب الله وبتر آخر بإسقاط نظام الأسد في الوقت الذي تصارع فيه حركة حماس الموت ولم يبقى لها إلا الحوثي في اليمن وعملائها في العراق.
منذ اشتعلت الثورة الإيرانية (1979) و أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي، وتبنت النظام الإسلامي بقيادة آية الله الخميني، مما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة ، ثم جاءت زمة الرهائن باحتجاز 52 أمريكيًا في السفارة الأمريكية في طهران لمدة 444 يومًا!.
ثم جاءت أزمة البرنامج النووي الإيراني وما تبعها من فرض عقوبات اقتصادية على إيران.
كذلك دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة والانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووى واغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في غارة أمريكية، مما أدى إلى توتر حاد وجاء الرد الإيراني على مقتل قائد فيلق القدس بالضربات الصاروخية الإيرانية على الأهداف الأمريكية في العراق.
هذه العوامل تساهم في استمرار التوتر بين البلدين، وتؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي وإن كانت مرحلة التوترات هذه تخللها فترات من الغزل من الغزل رغبة من إيران في تخفيف العقوبات الاقتصادية عليها وطمعا من أمريكا في النفط الإيراني من جهة أخرى.
شرعت ايران بافتعال أزمات وتوترات في المنطقة رغبة في التمدد وأحياء حلم امبراطوريتها القديمة مما زاد من قلق الولايات المتحدة بشأن التمدد الإيراني خاصة مع التقارب مع أعدائها سواء الدب الروسي الذي جرته أمريكا لحرب استنزاف طويلة في اوكرانيا أو التنين الصيني الذي يسير بخطى ثابتة ويتمدد في دول العالم شرقا و غربا.
العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا ضربة للاقتصاد الصيني الذي كان يعتمد على النفط الفنزويلي بشكل كبير، ومن قبل قطع أذرع إيران حليف الصين إضافة إلى التهديدات الإسرائيلية باستئناف العمليات العسكرية على إيران تهديدا غير مباشر التنين الصيني علاوة على اشتعال نيران الاحتجاجات الداخلية في ايران والتي يلعب فيها عملاء الموساد دورا لا يخفى على أحد من أجل إسقاط النظام الملالي وتنصيب نظام جديد يكون موالي لأمريكا التي تستخدم كل الطرق مهما بلغت درجة قذارتها من أجل الفوز في حرب الطاقة على كل أعدائها
العلاقات الإيرانية الصينية تخيف أمريكا لأنها تعزز من نفوذ الصين في الشرق الأوسط، مثلما اخافتها العلاقات الفنزويلية الصينية هي ترغب في الحد من النفوذ الصيني في الشرق الأوسط وتمدده في امريكا الجنوبية، فتخلصت في لمح البصر من النظام الحاكم في فنزويلا وفرضت هيمنتها على أكبر احتياطي نفطي على ظهر الكوكب والان تنظر بعين الطمع لايران التي تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة وعقوبات إقتصادية دولية واحتجاجات داخلية مشتعلة، إضافة إلى عملاء الموساد الإسرائيلي الذين يعتبرون الأرض الإيرانية البيت بيتهم ونجاح إسرائيل في اختراق اجوائها أكثر من مرة بكل سلاسة ويسر حتى بلغ التحدي لاقتناص اسماعيل هنيه في مخدعه داخل مبنى خاص بالحرس الثوري الإيراني لذا الوضع في إيران حساس ويتطلب مراقبة مستمرة هذه الفترة.
عبير مدين
كاتبة سياسية و روائية






