مدونات عرب بوست

الفوضى والتحرش والقانون!!

في مصر اليوم، لم تعد المرأة صامتة امام التحرش. توثيق الحالات بالفيديو ونشرها على الانترنت اصبح شائعا، ويظهر جرأة كبيرة في مواجهة المتحرشين.

التحرش ليس مجرد تصرف فردي خاطئ، بل انعكاس لازمة اوسع تشمل ضعف التربية وانعدام الاحترام للآخر وغياب العقاب الفعال.

وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي احيانا تعزز هذه السلوكيات بشكل غير مباشر، فتزيد الفجوة بين القيم المعلنة والواقع المعيشي.
التوثيق بالفيديو يكشف حجم السقوط الثقافي وانهيار الوعي لدى قطاع كبير من المجتمع.

ولا يمكن تجاهل الوضع الاقتصادي والبطالة وضعف فرص العمل، الذي يجعل بعض الشباب اكثر عرضة للسلوكيات الخاطئة ويجعل تكوين اسرة مستقرة تحديا صعبا.

التوثيق والنشر سلاح ذو حدين

الجرأة على التوثيق والنشر خطوة مهمة لكشف المخطئ وكسر الصمت، لكنها تحمل تبعات كبيرة.

فيديو قد ينشر في لحظة خاطئة، بقصد او دون قصد، يمكن ان يترك اثرا طويل المدى على مستقبل الشاب او الفتاة.

يتحول الموقف احيانا الى فضيحة عامة بدل ان يصبح قضية قانونية تحل بين الاطراف والقانون، لذلك، من المهم وضع آليات تحمي الحقوق دون فضائح، وتطبيق عقوبات تتناسب مع الجريمة.

العدالة تتطلب التحقيق قبل العقاب، وفي ظل النشر قبل التحقيق يخسر المتهم سمعته التي قد تظل ملوثة، سواء كان بريئا او بعد انتهاء العقاب ان كان مذنبا.

الخوف والقلق وعدم الثقة نتيجة طبيعية عند الرجل والمرأة، مما يؤدي الى القلق من الارتباط وصعوبة الشعور بالاستقرار بشكل عام.

الخلاصة
ارتفاع التحرش ليس نتيجة تصرفات المرأة او وجودها في الاماكن العامة، بل انعكاس لفجوة بين التطور الاجتماعي والوعي الثقافي وانهيار القيم وغياب ادوات الحماية والدعم الاسري، بالاضافة الى الضغوط الاقتصادية وتأثير النشر الالكتروني غير المنضبط.

مواجهة التحرش ضرورة مجتمعية لا جدال فيها، والتوثيق كسر لحاجز الصمت، لكنه لا يجب أن يتحول إلى محكمة شعبية تسبق العدالة. المطلوب ليس منع التصوير، بل تقنين إعلان الفيديو قبل انتهاء التحقيق، حتى تبقى المحاسبة في يد القانون لا في يد الغضب الإلكتروني. فحماية الضحية واجبة، كما أن ضمان محاكمة عادلة مبدأ لا يقل أهمية.

التوازن بين الشفافية والعدالة هو الطريق لضبط الفوضى دون صناعة ضحايا جدد.
محمود حمدى

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى