مدونات عرب بوست

لماذا قال سبحانه وتعالى حرمنا ٱلۡمَرَاضِعَ وليس المرضعات في قصة سيدنا موسى ؟

ورد في إطار قصة سيدنا موسى، وبعد أن ألقته أمه في اليم وأخذته زوجة فرعون لتتخذه ولدا ، وبدأت رحلة البحث عن من ترضعه، فلم يقبل موسى الرضاعة من أي امرأة حتى دلتهم أخته على أم موسى من حيث لا يشعرون بأنها أمه، فقبل بالطبع أن يرضع من أمه بعد أن فشلت كل محاولات إرضاعه من غيرها، حيث قال تعالى : (وَحَرَّمۡنَا عَلَیۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰۤ أَهۡلِ بَیۡتࣲ یَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَـٰصِحُونَ) [القصص 12] فكان السؤال لماذا قال سبحانه وتعالى ” ٱلۡمَرَاضِعَ” ولم يقل المرضعات ؟ .

وبداية حتى نتفق نجد أن كلمة مراضع تصح أن تكون جمعا لكلمة ” مُرضِعة ” ، وكلمة مَرْضَع (بفتح الميم والضاد وسكون الراء والعين) وهو مكان ومصدر الرضاعة أي الثدي، أما كلمة مرضعات فهي جمع فقط لكلمة مرضعة، إذا كلمة مراضع هي جمع لكلمة مَرْضَع وكلمة مرضعة، فهي أشمل من كلمة مرضعات فلماذا تم استخدام مراضع الأشمل بدلا من المرضعات ؟.

والإجابة – وبالله التوفيق وهو أعلم بشأن كتابه – أن في ذلك لفتة بلاغية قرآنية، فعندما حرم الله المراضع على موسى كان هذا التحريم أبدي، وهذا قد يعني ان الله حرم على موسى بعد ذلك وبعد أن يكبر الزواج من أي امرأة لها القدرة على الإرضاع أو ترضع بالفعل؛ لأن التحريم أبدي وليس مؤقتا، ولكن استخدام كلمة المراضع لتختص هنا بأن تكون جمع مَرْضَع (بفتح الميم والضاد وسكون الراء والعين) وإهمال مفردها الثاني مرضعة، يعني أن التحريم الأبدي اقتصر على مكان الرضاعة وهو الثدي أي ثدي غير ثدي أمه في إطار إرضاعه في الصغر، فعندما كانت تأتيه أي امرأة لترضعه لم يكن يلتقط الثدي من الأساس ويشيح بوجهه عنه، وإلا كان من الممكن أن يلتقط الثدي ولا يرضع فتغط المرأة ثديها في فيه لترضعه بالقوة وقد يحدث ما لا يحمد عقباه له، أو تظل المحاولات مستمرة فترة طويلة طالما أنه التقط الثدي الذي ليس محرما عليه لكن لم يرضع، وإنما كان تحريم الثدي نفسه باعثا على سرعة البحث عمن يلتقط ثديها حتى لا يموت، وعندما عرضت أخته عليهم أن تأتي بامرأة من عندها لتجرب كانت سرعة الاستجابة، وكان الالتفات إلى ثدي أمه والرضاعة وعودته إلى حضن أمه بتلك المعجزة الباهرة .
هذا والله أعلى وأعلم

د. حربي الخولي
كاتب مصري

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى