عندما يتلاشى الدخان… تتضح الرؤية!!

عندما يتلاشى الدخان، تصبح الرؤية أوضح، ونستطيع أن نرى الطريق كما هو، بلا تشويش ولا ضباب.
الدخان المقصود هنا ليس ماديًا، بل هو ما تخلّفه المشاكل الأسرية من عتمة فكرية تُربك العقل وتُضعف القدرة على التفكير السليم، فتضيع البوصلة التي تحمي الأسرة وتحافظ على استقرارها.
الحياة بطبيعتها لا تخلو من المشاكل، وهذا أمر طبيعي في أي بيت، لكن طريقة تناول المشكلة والبحث عن حلها هي الفارق الحقيقي. فهناك من تزيد عنده المشاكل لأنه فقد بصيرة الاستقرار، ولم يعد يرى إلا الصدام، متأثرًا بأفكار جاهزة تُعرض عليه صباحًا ومساءً.
لقد أصبح ما يُعرض في برامج التواصل الاجتماعي والمسلسلات المدفوعة تأثير خطير على العقول، خاصة حين يتم تقديم الخلاف الأسري وكأنه صراع دائم، أو تصوير الطلاق والانفصال كحل سهل وسريع.
هذه المواد لا تُعرض بدافع الإصلاح، بل لأن وراءها مصالح مادية وفكرية تستفيد من تشويه الوعي وإضعاف الروابط الأسرية.
ومع تكرار هذا المحتوى، يتكوّن لدى البعض تصور خاطئ عن الحياة الزوجية، فيغيب الحوار، ويختفي الصبر، ويُستبدل العقل بردود أفعال حادة لا تبني بيتًا ولا تحمي أسرة.
إن وضوح الرؤية يبدأ عندما نُطفئ مصادر الدخان، ونعيد التفكير بهدوء، وندرك أن الخلاف لا يعني النهاية، وأن الحل لا يُصنع على شاشات مدفوعة ، بل داخل بيت يحكمه العقل، والرحمة، والوعي.
محمود حمدى



