تخاريف صيام .. الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : حكايات حارتنا ( ١ ) قصة شارع تجاوز عمره ألف سنة !!

شارع المعز لدين الفاطمى .. هو واحد من أجمل شوارع العالم ، لم يكن متحف مفتوح للعمارة والآثار الإسلامية فقط كما يطلقون بل هو حياة منفصلة عن واقعنا تتجسد فيها كل معانى الروحانيات والسحر والإبداع لما يضمه من عدد من المبانى الأثرية تبلغ ٢٩ أثراً إسلامياً ، تحكى تاريخ عريق عن عظمة وأبهة مصر المحروسة قاهرة المعز لدين الله الفاطمى.
يمتلأ شارع المعز الذى يعد مزار سياحى ليس فقط للسائحين الأجانب بل لشريحة كبيرة من المصريين الذين يأتون إليه من كل فج عميق بعدد كبير من الورش المصنعة لمنتجات خان الخليلى ويعد مركزا لصناعة الأحذية والمنتجات الجلدية خاصة من الورش العديدة الواقعة فى الحوارى المتفرعة منه وهى حارات لا تقل روعة وجمال من هذا الشارع العريق.
سمى شارع المعز لدين الله الذى أنشىء منذ تأسيس مدينة القاهرة على يد جوهر الصقلى وزير الوالى الفاطمى المعز لدين الله عام ٩٦٩ ميلادية بهذا الإسم سنة ١٩٣٧ حيث كان يطلق عليه قديما شارع قصبة القاهرة ثم الشارع الأعظم ، ويمتد من باب زويلة فى حى الدرب الأحمر حتى بوابة الفتوح بحى الجمالية.

نحن الآن أيها السيدات والسادة عند بوابة المتولى أو باب زويلة نقف لنتخيل رؤوس جثامين رسل هولاكو قائد جيوش التتار المتغطرس وهى معلقة على هذا الباب ، ونتحسر على زعيم وطنى عاشق لمصر ويُعد من أبرز من جلسوا على عرش البلاد وهو السلطان طومان باى آخر سلاطين المماليك والذى أُعدم عند هذا الباب وعٌلقت رأسه أيضا.
يعلو تلك البوابة العريقة مأذنتى جامع المؤيد شيخ الذى يقع فى الجهة اليسرى من الشارع يقابله سبيل نفيسة البيضا ، ثم تواصل المسير فى جولة بديعة وأنت تشعر بأن عجلة الزمن تعود بك إلى الوراء ألف عام وترى مشاهد تخفق لها القلوب وروحانيات تتسرب إلى الوجدان فتجد يمينا سوق خان الخليلى ويساراً سوق الصاغة وكلاهما نموذج رائع للحركة التجارية والصناعية التى كانت تتميز بها مصر فى أزمان ماضية.

تدوس أقدامك على بلاط بازلت أسود ولكنك فى هيام لا تشعر بصلابته فأنت فى عالم آخر يسوده السحر والمتعة ويحيطه الإبداع والتميز فتجد يساراً مستشفى قلاوون الشهيرة العريقة التى يبلغ عمرها الآن نحو ٧٦٨ عاماً بالتمام والكمال حيث تم إنشاؤها سنة ١٢٥٨ ميلادية ، وهى متخصصة فى علاج مرضى العيون ، يعقبها مجموعة قلاوون العظيمة والتى تقف أمامها قبة ضريح الملك الصالح نجم الدين أيوب سابع سلاطين الدولة الأيوبية وعقب وفاته قامت زوجته الملكة شجر الدر بدفنه فى هذا الضريح.
ها هو الصرح البديع شديد الروعة والأكثر شهرة بين الأسبلة إنه سبيل عبدالرحمن كتخدا يقف شامخا متحديا فى وسط شارع المعز لسان حاله يقول لنا تأملوا هذا الفن المعمارى فائق الجمال الذى تم بنائه سنة ١١٥٧ هجرية / ١٧٤٤ ميلادية ، وتجد واجهة قصر الأمير بشتاك البارع الذى تم بنائه منذ ٦٨٧ عاماً بالتمام والكمال ، يواجهه واحد من الحمامات المتميزة وهو حمام إينال الذى أنشىء سنة ٨٦١ هجرية / ١٤٥٦ ميلادية.

قبل أن تصل إلى نهاية الشارع الأعظم تجد جامع عظيم الشأن مساحته كبيرة للغاية أما عمره فقد تجاوز ألف سنة وهو جامع الحاكم بأمر الله ، ثم تنتهى الجولة العظيمة حيث تقف الآن عند باب الفتوح .. ولكن انتبه ستجد على يمينك أسفل الباب ضريح سيدى أبوالذوق الذى أطلقت بسببه المقولة الشهيرة ” الذوق مخرجش من مصر !! “.





