مدونات عرب بوست

المسكوت عنه..!!

مازالت الحرب الإيرانية الأميركية تدور رحاها وتطرح العديد من السيناريوهات تنحصر معظم هذه السيناريوهات بين “الحرب الشاملة” أو “الدبلوماسية المتعثرة” أو “حروب الوكالة”. لكن هناك خياراً نادراً ما يتم تناوله بعمق، وهو “التحالف الوظيفي الاضطراري.
​هذا الخيار لا يعني الصداقة، بل يعني انتقال العلاقة من “العداء المبدئي” إلى “التنسيق المصلحي المباشر” لمواجهة تهديدات وجودية مشتركة تفوق خطورة الطرفين على بعضهما البعض.
أبعاد هذا الخيار:
​1. “العدو المشترك” العابر للأيديولوجيا
​رغم الخطاب العدائي، قد يجد الطرفان نفسهما في خندق واحد لمواجهة قوى صاعدة أو فوضى عارمة تهدد مصالحهما الحيوية. تاريخياً، حدث تنسيق ضمني في العراق وأفغانستان لمواجهة التنظيمات المتطرفة. الخيار غير المطروق هو تحويل هذا التنسيق من “سري ومؤقت” إلى “استراتيجي ومعلن” لضبط توازنات إقليمية جديدة، بعيداً عن حلفاء أمريكا التقليديين.

​2. “تأميم الصراع” وتحويله إلى منافسة اقتصادية
​بدلاً من المواجهة العسكرية، يوجد خيار يتمثل في إدماج إيران في “سلاسل التوريد العالمية” بطريقة تجعل تكلفة أي عمل عسكري ضدها كارثة اقتصادية على الغرب والشرق معاً، وليس فقط بسبب النفط، بل كطريق تجاري بري حيوي يربط آسيا بأوروبا (طريق الحرير بنسخة إيرانية-أمريكية مشتركة).

​3. “اتفاقية عدم تدخل” شاملة
​تجاوز الملف النووي والذهاب إلى اتفاق “اعتراف متبادل بالمصالح”:
​أمريكا: تعترف بنفوذ إيران الإقليمي كأمر واقع .

​إيران: تلتزم بضمان أمن الممرات المائية وعدم تهديد وجود المصالح الأمريكية المباشرة.

هذا الخيار في اعتقادي يُستبعد دائماً لأنه يتطلب من واشنطن التخلي عن التزاماتها التاريخية تجاه حلفائها، ومن طهران التخلي عن أدبيات “الثورة” لصالح “الدولة”.

​4. خيار “الانكفاء المتبادل”
​أن تقرر الولايات المتحدة الانسحاب العسكري الكامل من المنطقة تاركةً لإيران مسؤولية الأمن الإقليمي، وهو ما سيضع إيران أمام اختبار صعب: هل تستطيع إدارة المنطقة دون وجود “عدو خارجي” تبرر به سياساتها؟.

هذا السيناريو قد يؤدي إلى انهيار نفوذ إيران من الداخل بسبب غياب “الشرعية الثورية” المرتبطة بمواجهة “الشيطان الأكبر”.
ولأن لا ثوابت في السياسة وعدو اليوم صديق الغد كما هو العكس وكما رأينا هذا في تاريخنا الحديث والمعاصر.

فإن هذا الخيار المسكوت عنه هو أن كلا الطرفين قد يصلا إلى قناعة بأن بقاء النظام في إيران وبقاء الهيمنة الأمريكية يعتمدان بشكل غريب على “استمرار العداء المحكوم”، وأن النهاية الحقيقية للصراع قد لا تكون في مصلحة أي منهما، لأنها ستكشف هشاشة التوازنات الداخلية لكليهما.

حتى الآن مازالت غيوم الحرب تلقي بظلالها الثقيلة على الأفق ومن الصعب التكهن بالنتيجة.
بقلم عبير مدين
كاتبة سياسية روائية

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى