تخاريف صيام .. الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب حكايات حارتنا ( ٨ ): حين أُطلقت مدافع الدولة العثمانية تجاه شارع ” الصليبة ” !!

لو هناك شارع يمكن أن يضاهى عظمة وبهاء وشموخ شارع المعز لدين الله فلن تجد سوى شارع الصليبة الذى يبدأ بالقرب من ميدان صلاح الدين الأيوبى حيث مقر الحكم طيلة مئات السنين بالقلعة الشهيرة وينتهى بالقرب من مقام ستنا السيدة زينب.
أطلق على الشارع هذا الإسم لأنه كان عبارة عن طريق طويل يتكون من ٤ شوارع متصلة يتقاطعون على شكل ” صليب ” ومن هنا جائت التسمية للشارع ولا توجد ثمة علاقة للإسم بالحروب الصليبية.

لشارع الصليبة مكانة تاريخية شديدة الأهمية عمره ٧٠٠ عام ولا يزال يحتفظ بإسمه خلال هذه القرون شهد العديد من الأحداث التاريخية الهامة ، فيه سكن الأمراء وعلية القوم وأصحاب القرارات فى مختلف دواوين القاهرة ، يحتضن بين جنباته ٣٣ أثرا إسلاميا عتيقا لعل أبرزها ثالث جوامع بنيت فى مصر وهو جامع أحمد بن طولون المبنى فوق جبل يشكر ، ومتحف جاير أندرسون ” بيت الكريتلية ” ، وها هو أعظم أسبلة مصر على الإطلاق الذى يقال أنه يحمل فى باطنه سراديب سرية ، وهو سبيل أم عباس الذى بنته السيدة ” بنبا قادن ” زوجة الأمير أحمد طوسون باشا نجل محمد على باشا وأم الخديوى عباس حلمى الأول شيدته سنة ١٨٦٧ ميلادية كصدقة جارية على روح ابنها الخديوى عباس فى الذكرى الثالثة عشر على وفاته ، وبجانب السبيل مدرسة للتعليم الفنى لازالت تحمل إسمها وهى مدرسة ” بنبا قادن “.

• كما يضم الشارع مجموعة أثرية غاية فى الروعة والجمال مثل
مجموعة الأمير شيخو وتشمل:
• مسجدا وخانقاة وهو مكان للمتصوفين ، ومدرسة ” صرغتمش ” الناصرى تستطيع أن تشاهد عظمة قبتها الضخمة من أعلى مئذنة جامع بن طولون ، ومدرسة ومسجد الأمير تغرى بردى ومسجد الأمير قانى باى المحمدى ، ومسجد سلار وسنجر الجاولى الذى يشتهر بقبتيه التوأم وسبيل وكتاب السلطان قايتباى الذى يمتاز بواجهته الحجرية المزخرفة ورسومه النباتية النادرة ،
كما كان يوجد بالشارع العديد من الحمامات العظيمة والتى إندثرت مع مرور الزمن لم يتبق منها الحمام الموجود بمجموعة الأمير شيخو.

لقد كان لآخر سلاطين المماليك السلطان طومان باى مواقف شديدة
الأهمية مع هذا الشارع العتيق فقد شهد ” الصليبة ” بدايته السلطانية حيث تمت بيعته كسلطان على البلاد فى هذا الشارع عقب مقتل السلطان قنصوة الغورى فى موقعة مرج دابق سنة ١٥١٦ م ، وداخل الشارع وتحديدا بمجموعة الأمير شيخو تم وضع خطة الحرب وحماية البلاد من الغزو العثمانى الوشيك على البلاد وبعد الهزيمة بموقعة الريدانية لم يستسلم السلطان العظيم طومان باى بل إستمر فى مقاومة المحتل العثمانى الغاشم وأستجمع طومان باى عدد كبير من فلول جيشه واستقر بمجموعة الأمير شيخو مرة أخرى وبدأ حرب الشوارع مع الجيش العثمانى وأرهقه وأسقط عدد كبير منه ولكن فى النهاية إستخدم السلطان العثمانى سليم الأول المدافع الفتاكة وأطلقها تجاه شارع الصليبة ليقضى على كل أشكال المقاومة.
من الأساطير التى لازالت ترتبط بشارع الصليبة فنجدها تتجسد فى بيت الكريتلية الموجود بجوار جامع بن طولون حيث تدور حوله عدة روايات شعبية منها وجود بئر مسحور بناه الجان بأمر من ملكهم من ينظر فيه يرى صورة محبوبته ، ويعتقد أن ضريح الشيخ هارون الموجود فى واجهة البيت وهو صاحب كرامات عديدة بالإضافة إلى أنه كان يستعين بثعبان طيب لحماية بيت الكريتلية من اللصوص.




