مدونات عرب بوست

عندما يكون الجهل مُعلنًا… يصبح الصمت جريمة..

ليست مصر دولةً تبحث عن مكان لها في التاريخ، بل هي من صنعت له مكانًا.
ولذلك، حين يتجرأ “حديثو الولادة” في ميزان الحضارات، فهم لا يهاجمون دولة… بل يختبرون صبر التاريخ نفسه.

منذ أكثر من خمسة آلاف عام، حين كانت أغلب شعوب الأرض تبحث عن البقاء، كان المصريون يؤسسون واحدة من أعظم حضارات البشر.

في زمن خوفو، لم يكن بناء أهرامات الجيزة مجرد إنجاز معماري، بل معجزة هندسية ما زال العالم يحاول فهمها حتى اليوم.
وفي عهد رمسيس الثاني، لم تكن مصر تدافع فقط، بل كانت تفرض معادلات القوة، وتُبرم أولى معاهدات السلام المعروفة في التاريخ.
هنا، لم تُولد الحضارة صدفة… بل صُنعت بعلمٍ ونظام.

فالمصريون القدماء لم يتركوا فقط آثارًا، بل وضعوا أسس الطب، والهندسة، والإدارة، وسبقوا غيرهم بقرون في فهم الدولة المركزية.
ثم جاء زمن الفكر والعلم…

حين أصبحت مصر قلب العالم الثقافي، واحتضنت مكتبة الإسكندرية، التي لم تكن مجرد مكتبة، بل أعظم مشروع معرفي في العالم القديم، اجتمع فيها علماء من مختلف الحضارات.

وعندما تحركت جيوش الفوضى، لم تختبئ مصر خلف حدودها، بل واجهت، وكان انتصارها في معركة عين جالوت نقطة تحول أنقذت المنطقة من اجتياحٍ كان كفيلًا بإعادة التاريخ إلى نقطة الصفر.
ثم لم تكتفِ بالقوة… بل قادت الفكر.

فمن الأزهر الشريف خرجت قرون من العلم والاعتدال، في وقتٍ كانت فيه أممٌ لا تزال تبحث عن هويتها.

وفي العصر الحديث، لم تنكسر مصر رغم كل التحديات والأزمات، بل أعادت تشكيل وعيها الوطني في ثورة 1919، ثم أعادت رسم خريطة القوة في المنطقة بعد ثورة 23 يوليو 1952، لتؤكد أن الشعوب التي تصنع التاريخ… لا تُمحى.

رغم كل الأزمات، مصر رائدة… تقود بالعلم والعزيمة، وتثبت أن إرادتها لا تُكسر.
والحقيقة التي يتجاهلها البعض:
مصر لم تكن يومًا رقمًا عابرًا… بل كانت دائمًا رقمًا صعبًا.
ولهذا، فإن أي صوتٍ يحاول التقليل منها، لا يغيّر من مكانتها شيئًا… بل يكشف فقط عن جهلٍ فاضح بالتاريخ.
فمن لم يفهم كيف صمدت حضارة لآلاف السنين، لن يفهم حاضرها… ولن يكون جزءًا من مستقبلها.
مصر لم تكن يومًا طارئة على المشهد…

بل كانت أصل المشهد.
ومن يظن أن التاريخ يمكن استفزازه، فليتأكد أن مصر لا تُقاس بأصواتٍ عابرة… بل بآلاف السنين التي سحقت كل من ظن نفسه أكبر منه.
بقلم محمود حمدي

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى