فراق الحي اكثر ألما!!

حين نهرب من الصبر فنخسر ما كان يمكن أن ننقذه.
فراق الميت موجع… لكنه قدر لا يد لنا فيه.
اما فراق الحي فهو ألم ممتد، لان فيه احتمالا كان يمكن ان يحفظ، وكلمة كان يمكن ان تقال، وصبرا كان يمكن ان يمارس.
كثير من الفراق الذي نعيشه اليوم ليس نتيجة استحالة العيش، بل نتيجة استعجال الطرف الاضعف ذهنيا .
نترك قبل ان نجتهد، وننهي قبل ان نفهم، ونغلق الباب لان الانتظار مرهق.
اصبح القرار السريع يبدو شجاعة، بينما هو احيانا هروب من مسؤولية المحاولة.
في الحياة الزوجية قد يتحول خلاف عابر الى قرار مصيري، لا لأن الطريق مسدود، بل لأن الصبر يحتاج إلي حكمه و تربيه علي عدم التسرع.
ننسى أن العلاقة مشروع طويل، وأن الحفاظ عليها يحتاج حوارا وتحملا وتنازلا متبادلا.
وفي العمل قد يترك الانسان مكانه عند أول إحباط، لا لأن الفرصة انتهت، بل لأن الطريق يتطلب جهدا أطول مما توقع.
المشكلة ليست في إنهاء علاقة فاشلة، ولا في تغيير عمل غير مناسب؛ فبعض الفراق ضرورة.
لكن الفرق كبير بين قرار ناضج بعد طرق جميع الجوانب ، وقرار مندفع لتفادي التعب.
الأول شجاعة، والثاني اندفاع يلبس ثوب الكرامة.
الإنسان بطبعه يميل إلى الراحة، ويهرب من الاجتهاد حين يطول الطريق، لكن ما نهرب منه اليوم كلفة صبر مؤقت، قد نعود لندفع ثمنه سنوات من الندم. فبعض العلاقات لا تحتاج نهاية، بل مهلة، وبعض الأعمال لا تحتاج استقالة، بل تطويرا وصبرا.
فراق الحي اكثر الما…
لانه يذكرنا دائما ان شيئا كان ممكنا، وان قرارا اتخذ في لحظة ضيق،
غير مسار حياة كاملة.
ليس كل ما يتعبنا يستحق الهجر، وليس كل ما يرهقنا فاشلا.
احيانا يكون الصبر اجتهادا، والاجتهاد انقاذا، والانقاذ حياة لم تضيع بسبب لحظة اندفاع.
محمود حمدى





