مبارزة غيرت التاريخ.. كيف انتصر خالد بن الوليد على هرمز؟ وسر تسمية المضيق بهذا الاسم !!

في فجرٍ مشحونٍ بالتوتر على أطراف الصحراء، حيث تلتقي الرمال بسيوف الرجال، وقفت جيوش الفرس في كبرياءٍ عتيق، يتقدمهم قائدهم المغرور هرمز، الذي ظن أن لا قوة تقف أمامه وعلى الجانب الآخر، وقف جيش المسلمين بثباتٍ وإيمان، يقوده سيفٌ لا يصدأ، وبطلٌ لا يهاب الموت، أنه خالد بن الوليد.
كان اللقاء حتميًا… فهذه ليست مجرد معركة، بل مواجهة بين عقيدتين، وبين غرورٍ وثقة.
تقدم هرمز بخطواتٍ واثقة، ونادى بصوتٍ عالٍ متحديًا: من يبارز؟
فلم يتأخر خالد، بل اندفع كأنما خُلق لهذه اللحظة. اقترب الاثنان، حتى صارا أقرب إلى جيش الفرس من المسلمين، وكأن القدر اختار لهما ساحةً خاصة لا يشاركهما فيها أحد.
ترجل هرمز من فرسه، وأشار إلى خالد أن ينزل ليقاتله على الأرض، وكأنما أراد أن يثبت تفوقه، ابتسم خالد ابتسامة الواثق، ونزل دون تردد، فليست الشجاعة عنده خيارًا… بل طبيعة.
ساد صمتٌ ثقيل، والأنفاس محبوسة، والعيون شاخصة ، قائدان عظيمان، وسيفان ينتظران لحظة الصدام.
لكن خلف هذا المشهد النبيل، كان الغدر يختبئ.
فقد دبّر هرمز خيانةً دنيئة، إذ أعدّ خمسة من فرسانه لينقضّوا على خالد في اللحظة الحاسمة ، وما إن التحمت السيوف، حتى أعطى إشارته، فانطلقت الخيول كالصواعق نحو القائد المسلم.
لحظة فارقة… كادت أن تغيّر مجرى التاريخ
لكن عينًا يقظة كانت تراقب المشهد من بعيد ، إنه الفارس المغوار القعقاع بن عمرو التميمي، الذي لمح الخديعة قبل أن تكتمل.
اندفع القعقاع كالسهم، لا يفكر إلا في إنقاذ قائده وصل في اللحظة التي يفصل فيها الموت نفسًا عن نفس، فضرب أول فارس فأرداه قتيلًا، ثم تبعه الثاني دون رحمة ، ومع وصول بقية فرسان المسلمين، تحولت الخديعة إلى كارثة على أصحابها.
وفي قلب هذا الإعصار، عاد خالد إلى خصمه ، لم يعد القتال مجرد مبارزة… بل أصبح ثأرًا للكرامة.
تلاقى السيفان من جديد، لكن هذه المرة كان خالد أكثر حسمًا، بحركةٍ خاطفة، وضربةٍ قاطعة، أنهى المعركة… وسقط هرمز صريعًا تحت قدمي سيف الله.
في تلك اللحظة، اهتز جيش الفرس، وسقطت هيبته قبل أن تسقط صفوفه.
رفع خالد سيفه، وأمر بالهجوم… فانطلقت جموع المسلمين كالسيل الجارف، لا يوقفها شيء، حتى تحقق النصر في معركة ذات السلاسل، وكتب التاريخ صفحةً جديدة من صفحات المجد.
لماذا سمى بهذا الاسم
يرتبط اسم مضيق هرمز في الروايات التاريخية الإسلامية باسم قائدٍ فارسي طاغية هو هرمز، الذي كان رمزًا لجبروت الفرس في تلك المنطقة ومع انتصار المسلمين في معارك الفتح، وعلى رأسها ما جرى في معركة ذات السلاسل، أصبح الاسم شاهدًا على تحوّلٍ كبير؛ من هيمنة الفرس إلى بزوغ قوة المسلمين.
وفي هذا السياق، لم يعد الاسم مجرد دلالة جغرافية، بل ارتبط في الذاكرة الإسلامية بسقوط أحد رموز الظلم أمام عدل الإسلام وقوته، وبداية مرحلة جديدة انتقلت فيها السيطرة من ملوك الأرض إلى أمة تحمل رسالة السماء.
رؤوف عبيد
كاتب وصحفي مصري


