مقالات

مربع الردع”: نحو حلف (القاهرة-الرياض-أنقرة-إسلام آباد) في مواجهة جنون “إسرائيل الكبرى”

يواجه الشرق الأوسط اليوم منعطفاً تاريخياً هو الأخطر منذ عقود؛ حيث تندمج طموحات بنيامين نتنياهو التوسعية مع أجندة “المسيحية الصهيونية” في واشنطن، لتشكيل عاصفة تستهدف إعادة هندسة المنطقة بالكامل.

لم يعد الأمر مجرد صراع حدود، بل تحول إلى “حرب دينية كبرى” معلنة، تبدأ بمحاولة سحق إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي، ولا تنتهي عند حدود طهران.

ما بعد إيران: باكستان في عين العاصفة
فالتصريحات والخطوات السابقة تؤكد أن الحرب المتهورة التي تقودها واشنطن وتل أبيب ضد إيران ليست سوى المرحلة الأولى، ففي الفكر الاستراتيجي لنتنياهو، تمثل باكستان “الخطر النووي الإسلامي” الوحيد القائم بالفعل.
ورغم محاولات التضليل الإعلامي، تظل إسلام آباد هدفاً مستقبلياً للتحييد أو التفكيك، لضمان ألا تظل هناك قوة نووية في العالم الإسلامي قادرة على توفير “مظلة حماية” للدول العربية أو الوقوف في وجه مشروع “إسرائيل الكبرى”.

المخطط الأرعن والتهديد الشامل

هذا المخطط لا يستهدف إيران وباكستان فحسب، بل يسعى لمحاصرة تركيا الطموحة التي ترفض التبعية، وتحجيم الرياض التي بدأت تنتهج سياسات سيادية جديدة بعيداً عن الوصاية الأمريكية، وإضعاف مصر الغارقة في أزمات اقتصادية والمحاصرة بتهديدات التهجير وتصفيات القضية الفلسطينية على حدودها.

سيناريو المواجهة: “مربع الردع الإسلامي”
أمام هذا “الطموح الأرعن” الذي لا يقيم وزناً للقانون الدولي، لم يعد الرهان على التوازنات التقليدية كافياً.

الحل الوحيد لكسر هذا المخطط هو بناء تحالف رباعي صلب (القاهرة – الرياض – أنقرة – إسلام آباد) يرسم سيناريو ردع جديد:
المظلة النووية والتقنية: دمج القدرات النووية الباكستانية مع الصناعات العسكرية التركية المتطورة، لإنشاء جدار ردع يمنع أي تفكير في المساس بسيادة دول التحالف.

الثقل المالي والاستراتيجي: استخدام القوة المالية السعودية والعمق الجغرافي والسكاني المصري لتحويل هذا التحالف إلى قطب اقتصادي لا يمكن لواشنطن أو تل أبيب تجاوزه.
إغلاق الثغرات: انضمام القاهرة لهذا المحور يمنحه “الشرعية التاريخية” والسيطرة على أهم الممرات الملاحية (قناة السويس)، مما يحول المنطقة من “ساحة مستباحة” إلى “جبهة محصنة”.

مواجهة العوائق: كيف ينجو “حلف الضرورة”؟
لا يمكن لهذا الحلف أن يرى النور دون مواجهة مباشرة مع التحديات التي تُستخدم لابتزاز عواصمه الأربع، وهي التبعية الاقتصادية والاختراق الاستخباراتي.

1. كسر قيد “الارتهان المالي”:
تستخدم واشنطن وتل أبيب المؤسسات المالية الدولية وسلاح “التصنيف الائتماني” كأداة ضغط سياسي، خاصة ضد القاهرة وإسلام آباد.

إن الرهان على إنهاك الشعوب اقتصادياً لمنعها من دعم هذا التحالف هو رهان خاسر؛ فقد أثبتت التجارب أن الشعوب عندما تشعر بتهديد وجودي لهويتها وأرضها، تتحول المعاناة الاقتصادية إلى وقود للانتفاض ضد التبعية.

فالجماهير من القاهرة إلى إسلام آباد لم تعد تبحث عن وعود الرخاء الغربية الزائفة، بل عن تحالف الأقوياء الذي يحفظ لها كرامتها ويحمي مستقبل أبنائها من جنون التوسع الصهيوني.”

الحل: تأسيس “صندوق تكامل سيادي” برأس مال خليجي، يهدف لتمويل المشاريع الاستراتيجية المشتركة (زراعة، صناعة، طاقة) بعيداً عن شروط صندوق النقد الدولي. الهدف هو استبدال “المعونات” بـ “استثمارات سيادية” تحمي القرار السياسي من الابتزاز.

2. تحصين الجبهة الداخلية ضد “الاختراق”:
تعتمد الاستراتيجية الصهيونية على “حروب الجيل الخامس”، من خلال إثارة الفتن الطائفية أو العرقية (في باكستان وتركيا) أو تأليب الرأي العام عبر “التضليل الرقمي” لإضعاف الأنظمة التي تخرج عن الطاعة.

الحل: إنشاء “غرفة عمليات استخباراتية موحدة” لتبادل المعلومات حول خلايا التخريب الممولة خارجياً، والتعاون في بناء “سيادة سيبرانية” تحمي البنية التحتية والاتصالات في الدول الأربع من برامج التجسس (مثل بيجاسوس وغيره).

3. التعامل مع “المسيحية_الصهيونية” في واشنطن:
في عهد ترامب أو من يسير على نهجه، لا يُنظر للمنطقة كحلفاء، بل كأدوات لتنفيذ نبوءات أيديولوجية.

الحل: الانتقال من “التبعية المطلقة” إلى “المصالح المتبادلة”. يجب أن يدرك البيت الأبيض أن المساس بأي دولة من الدول الأربع سيعني رداً جماعياً يؤثر على أمن الطاقة، وطرق التجارة العالمية (السويس ومضيق هرمز)، والمصالح الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ.

“إن نجاح محور (القاهرة-الرياض-أنقرة-إسلام آباد) يتوقف على قدرته على التحول من مجرد رد فعل دفاعي إلى واقع اقتصادي واستخباراتي استباقي. عندما يصبح ‘رغيف الخبز’ في القاهرة و’صواريخ’ إسلام آباد محمية بـ ‘الذهب السعودي’ و’الصناعة التركية’، حينها فقط سينكسر قيد الإملاءات الغربية، ويتوقف قطار ‘إسرائيل الكبرى’ عند حدود الردع الإسلامي الصلب.”

إن التاريخ لا يرحم الضعفاء، وفي ظل سياسات ترامب المنقادة لرغبات الراديكالية الصهيونية، يصبح تشكيل هذا المحور (العربي-الإسلامي) ضرورة وجودية لا خياراً ديبلوماسياً. فإذا سقطت إيران، ستصبح باكستان وتركيا ومصر والرياض في مواجهة مباشرة مع مشروع لا يشبع من التوسع.

“مربع الردع” هو وحده القادر على فرض السلام وحماية بيضة الإسلام من جنون العظمة الذي يضرب تل أبيب.
شريف حمادة
كاتب وصحفي مصري

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى