هل سنجد أنفسنا أمام تحالف وظيفي اضطراري بين إيران وامريكا؟

كما توقعت أننا قد نجد أنفسنا أمام تحالف وظيفي اضطراري بين إيران وامريكا وصراع مصالح منضبط.
توقفت الحرب بهدنة بمذاق الانتصار الايراني؛ وبدلاً من إسقاط النظام الملالي وتوفير مناخ مشجع لإشعال الاحتجاجات ضده داخل البيت الإيراني اذا بالشعب بكافة فرقه وفرقاءه يدعمه ويشكل سلسلة بشرية لحماية بلاده!.
هذه هي طبيعة المجتمعات ذات الخلفية الحضارية وأصحاب الأوطان ستجد هذه الصورة في مصر، في العراق وبعض أماكن من بلاد الشام؛ أصحاب الأرض الحقيقيون لا يهربون ولا يلجأون إلى اوطان ليست أوطانهم.
ثمة فرق كبير بين الوطن والموطن، بين الانتماء والمواطنة.
الظروف السيئة تشعل لهيب حب الوطن والشعور بالانتماء لدى صاحب الأرض أما عند المستوطن فتشعل لديه الرغبة في الفرار إلى أي مكان آمن آخر لذا نتوجس نحن المصريون خيفة من تنامي موجة اللاجئين بيننا وربما البعض منا يشعر بشيء من الازدراء تجاه الفارين من الدفاع عن أرضهم والتمسك بها لأن الفرار في أعيننا خيانة للوطن، وهذا لا يتعارض مع ترحيبنا بأي لاجيء لكن شرط أن تكون جئت لترتيب اوراقك أو للعلاج ولديك رغبة قوية في العودة لا أن تكون جئتنا كمستعمر دخل بلادنا ويرغب في احتلالها بصورة ناعمة إذ لا خير في شخص هرب من الدفاع عن وطنه فعند مواجهتنا الخطر سوف يهرب أو يتآمر أو يعيش خنجر في الظهر.
سعادة الكثير بالانتصار الايراني لا يعكس حبا لهم فلن ننسى الجرائم التي ارتكبها النظام الملالي في حق دول الجوار ورغبته في المد الشيعي بطرق قذرة إنما السعادة تعكس مدى بغضنا لأمريكا وإسرائيل لما ارتكبوه من مجازر بحق الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري بالفعل أو بتقديم الدعم والتغاضي عن الانتهاكات.
الهدنة لا تعني انتهاء الحرب ولا تعني التوصل إلى اتفاق نهائي لكنها قد تتمدد حتى يفقد الطرفان الشغف وينسى المجتمع الدولي، الهدنة بالطبع ليست ملزمة لإسرائيل فهي فوق أي اتفاقات دولية
والآن وقفة مع النفس استئجار حماة ومنح قواعد عسكرية للغير لن يضمن لدولة الحماية فهي لا تكون إلا بايدي أصحاب الأرض فما حك جلدك مثل ظفرك .
تحية وتقدير لكل جيش وطني في أي دولة سواء احببناها أو كرهناها تحية وتقدير لكل إنسان شريف يسعى إلى حماية وطنه وأهله
ودعوة للنظام الايراني الذي أظن أنه ثبت جذوره أكثر وباتت محاولة اقتلاعه مستحيلة لإعادة النظر في علاقاته مع دول الجوار وإعادة النظر في هذه العلاقات بنائها على أساس من الاحترام والالتزام فهي العمق الاستراتيجي له وخطوط الدفاع، وإعادة بناء وترتيب البيت الإيراني من الداخل على أساس المساواة ومنح الحريات العامة والحقوق للشعب؛ الشعب في أي دولة هو الجيش الحقيقي وإن لم يرتدي ملابس القتال الشعب هو الباستيج وهو الفدائيون وهو المناضلون من أجل كرامة وحرية وعزة الوطن.
بقلم عبير مدين
كاتبة سياسية و روائية


