مدونات عرب بوست

المدارس تنتج جهلاً منظماً !!

في عصر يطلق عليه البعض “عصر المعلومات”، نجد “كلما زاد التعليم، زاد الجهل ، وهذا غريب: كلما زادت المدارس برامجها التعليمية، كلما أصبح معظم الطلاب أقل قدرة على التفكير النقدي والإبداعي.
باستثناء مدارس خاصة مؤهلة ، فالمدارس الحاليه في كثير من الأحيان، بدل أن تكون مصانع للعقول الحرة، تحولت إلى مصانع لطاعة المعرفة المنظمة، تعليم “مُدرب” لا تعليم “واعي”.

1. الجهل المنظّم
المدارس غالباً تُدرّب الطلاب على تقليد المعرفة بدل فهمها.
القوانين، الحقائق، والتواريخ تُعرض بشكل جاهز، يُطلب منك حفظها، دون إعطاء الفرصة للتساؤل أو التشكيك. النتيجة؟ أجيال تستطيع تكرار المعلومات، لكنها عاجزة عن تحليلها أو الإبداع فيها.

هذا “الجهل المنظّم” ليس صدفة، بل نتاج نظام تعليم مُصمَّم للترويض. الطالب يصبح أداة قابلة للاستخدام، مُدربة على اتباع التعليمات بدقة، لا على التفكير الحر أو الابتكار.

2. التربية الواعية: مسؤولية الأهل
إذا كانت المدارس تخلّف فراغاً في تطوير التفكير النقدي، فإن مسؤولية سد هذا الفراغ تقع على الأهل والمجتمع.
التربية الواعية هي التي تعوّض ما لا تعلمه المدارس.

القراءة النقدية: تشجيع الأجيال الصغيرة على قراءة مواد متنوعة وتحليلها، وليس مجرد تلقي المعلومات.

التجربة والخطأ: إعطاء الطفل مساحة للتجربة، الفشل، والمحاولة مرة أخرى بدون خوف من العقاب.

النقاش المفتوح: الحوار حول أفكار مختلفة، وليس مجرد الإجابة على الأسئلة المقررة واختفاء الحوار المفتوح لطرد الأفكار السلبيه و المتداوله عن طريق ترك التكرار و طرك طرق متعددة مجربه فعليا تتناسب مع عقليه وفهم المتلقي

الإبداع والخيال: الأنشطة الفنية، الكتابة، والاختراعات الصغيرة تنمّي قدرة العقل على التفكير خارج الصندوق.

3. المخرج: التوازن بين المدرسة والأسرة
الأزمة ليست في المدارس وحدها، ولا في الأهل وحدهم.

المخرج يكمن في التعاون الذكي:
تغيير النظام التعليمي تدريجياً: التركيز على مشاريع بحثية، حل مشاكل حقيقية، والابتعاد عن الحفظ الصمّ.

الأهل كمعلمون إضافيون: تربية الأطفال على التفكير النقدي والإبداعي خارج جدران الفصل.

المجتمع كمحفّز للتعلم الحر: نوادي، مسابقات، ومنصات تعليمية رقمية تشجع على التجربة والاكتشاف.

وختاما فإن الجهل المنظّم ليس مصيراً نهائياً.
الوعي يبدأ في البيت، وينمو في المدرسة والمجتمع.
الأهل هم الجسر بين المعرفة المعلّبة التي تقدمها المدرسة، وبين القدرة على التفكير النقدي الذي يخلق أجيالاً قادرة على الابتكار، لا مجرد تكرار ما تعلمته.

التعليم الحقيقي هو تعليم العقل كيف يسأل، كيف يحلل، وكيف يخلق، وليس مجرد تكديس المعلومات، وحتي تكديس المعلومات أصبح محصلته ثقافة واحدة وفكر واحد وسلوك واحد فتنوع المعرفة هو المطلوب.

محمود حمدى
كاتب مصري

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى