أخبار

كارني يعلن رسمياً إخفاق كندا في تحقيق مستهدفات المناخ لصالح “قوة الطاقة”

في اعتراف تاريخي مباغت، أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن كندا لن تتمكن من تحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية المرحلية لعام 2030 التي وضعتها الحكومة السابقة.

واعتبر كارني أن الخطة الموروثة لم تكن “قابلة للاستدامة”، واصفاً إياها بأنها شكلت عبئاً مالياً باهظاً هدد معيشة الكنديين، وتحولت إلى “أداة لتقسيم البلاد” وإثارة الصراعات السياسية بين المقاطعات.

وفي مقطع فيديو حظي بتفاعل واسع ضمن سلسلة لقاءاته الرقمية، أقر كارني للمرة الأولى علناً بأن معدل انبعاثات الغازات الدفيئة في كندا سيرتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأكد أن أولويات حكومته تبدلت لتركز على موازنة النمو الاقتصادي، والقدرة الشرائية للمواطنين، والوحدة الوطنية، مع السعي لخفض الانبعاثات تدريجياً على المدى الطويل دون التضحية بقطاع الطاقة.

تفكيك “إرث ترودو” والتحالف مع المقاطعات النفطية
وقد رصدت التقارير التي بثتها شبكة CBC الإخبارية، تراجع حكومة كارني الفعلي عن الركائز الأساسية لسياسة المناخ السابقة.

وشملت هذه التعديلات الصارمة:إلغاء ضريبة الكربون على المستهلكين التي كانت تثير غضباً شعبياً.تعليق الحصص الإلزامية لمبيعات السيارات الكهربائية.

تجميد سقف الانبعاثات المقترح سابقاً على قطاع رمال النفط والغاز.وبدلاً من القيود المفروضة على قطاع النفط، أبرمت حكومة كارني اتفاقية تاريخية مع مقاطعة ألبرتا النفطية تفتح الباب لتطوير مسارات طاقة نووية جديدة، والتوسع في خطوط أنابيب النفط نحو الساحل الغربي، ودعم البنية التحتية لتصدير الغاز الطبيعي المسال (LNG).

وتعتمد الخطة البديلة على تقنيات احتجاز وتخزين الكربون (CCS) كبديل لتقييد الإنتاج، بهدف تحويل كندا إلى “قوة عظمى في مجال الطاقة النظيفة والمستدامة”.

زلزال سياسي داخلي وانتقادات حقوقية حادة
الاستراتيجية الجديدة لكارني لم تمر دون أثمان سياسية باهظة؛ إذ تسببت في موجة انشقاقات عميقة داخل الحزب الليبرالي، تجسدت في الاستقالة المدوية لوزير البيئة السابق والناشط المناخي ستيفن جيلبولت من الحكومة ومن البرلمان، احتجاجاً على التراجع عن الالتزامات الدولية.

في المقابل، صبت منظمات حماية البيئة الكندية، ومن بينها “الجمعية الكندية للأطباء من أجل البيئة” (CAPE)، جام غضبها على التوجه الحكومي الجديد.

واعتبرت المنظمات في بيانات رسمية أن التخلي عن أهداف اتفاقية باريس للمناخ (المتمثلة في خفض الانبعاثات بنسبة 40% إلى 45% بحلول عام 2030) يعبر عن “استسلام خطير لأوليدارشية النفط والغاز”، محذرة من تداعيات هذا القرار على مصداقية كندا الدولية وسط أزمات حرائق الغابات وموجات الحر القاتلة التي تضرب البلاد.

بينما يرى مؤيدو كارني أن خطته تجمع بين الواقعية الاقتصادية ومواجهة التضخم، يرى المدافعون عن البيئة أن الحكومة تضحي بمستقبل المناخ العالمي كرمى لعقود النفط والسياسة المحلية، مما يضع كندا في مسار متناقض يجمع بين التوسع الأحفوري ووعود الحياد المالي.
كتب شريف حمادة

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى