مدونات عرب بوست

المرأة سلعة… والنسوية وكيل الدعاية!!

يقولون إنهم يدافعون عن المرأة… لكن أول إعلان على الطريق يثبت أن المرأة ما زالت تُستخدم كواجهة لمنتج لا علاقة له بها: سيارة تحتاج إلى محرك، وشامبو يحتاج إلى كيمياء، لكن الإعلان يحتاج إلى كتفٍ عارٍ.
لو كانت النسوية تملك حسًّا تجاريًا بسيطًا، لرفعت دعوى عاجلة بعنوان:
“أوقفوا تسويق المنتجات عبر الرقص والتمايل .”
لكن يبدو أن القضية ليست عاجلة… لأن الممولين يدفعون في موعدهم.
الغريب أن الهيئات التي تتحدث باسم المرأة تعرف طريق المؤتمرات الفاخرة جيدًا، لكنها لا تعرف طريق لوحات الإعلانات.
لم نسمع عن حملة تقول:
“غطّوا الإعلان بدل ما تغطّوا التقارير.”
المفارقة أن المرأة في كثير من الإعلانات لا تظهر كإنسانة، بل كسلعة تُعرض مثل أي منتج آخر؛
ابتسامة محسوبة، وجسد مصمم للعرض، وصورة تُباع مع المنتج وكأنها جزء من العبوة.
كأن الإعلان يقول بصراحة:
اشترِ المنتج… واحصل على الوهم مجانًا.
لكن الاستغلال لا يتوقف عند الشركات فقط…
فالمسلسلات أيضًا شريك أساسي في المشروع.
هناك تتحول المرأة إلى شخصية تدور حول الجسد والمظهر والعلاقات، بينما تختفي المرأة الحقيقية التي تعمل وتتعب وتربي وتتحمل المسؤولية.
وفي كثير من الأعمال، لا يكفي إظهار الجسد… بل تأتي سوقية الألفاظ لتكمل الصورة، وكأن قوة الشخصية تقاس بقدرتها على التلفظ بالكلمات الخشنة، وكأن الجرأة تعني الابتذال، وكأن التحرر يبدأ من كسر الذوق وينتهي بكسر الاحترام.
يقال لها: كوني حرة…
لكن الشركات تحدد شكل حريتك.
يقال لها: أنتِ قوية مستقلة…
لكن المسلسلات تقدمك إما ضحية أو أداة إغراء.
يقال لها: لا تكوني سلعة…
ثم تتحول صورتك إلى وسيلة بيع.
يقال لها: كوني طبيعية…
لكن الطبيعية المطلوبة تمر عبر عشرات المنتجات.
يقال لها: جسدك ملكك…
ثم يصبح عرضه شرطًا للنجاح والشهرة.
وهكذا تجد المرأة نفسها بين عالمين:
عالم يُقال فيه إنها مُكرَّمة،
وعالم يُعاملها كـ مادة دعائية قابلة للبيع.
الشركات اكتشفت معادلة سهلة:
كلما قلّ القماش زاد الانتباه، وكلما زاد الانتباه زادت المبيعات.
والدراما اكتشفت معادلة أخرى:
كلما زادت الإثارة زادت المشاهدات.
أما الهيئات التي تتحدث باسم المرأة فتبدو وكأنها اكتشفت معادلة ثالثة:
كلما زاد التمويل… قلّ الاعتراض.
وهكذا تتحول المرأة من إنسانة لها قيمة،
إلى أداة جذب في إعلان،
وشخصية استهلاكية في مسلسل،
وصورة للبيع في السوق.
وربما أكبر تناقض تعيشه المرأة اليوم أنها تسمع طوال الوقت أنها تحررت…
بينما الواقع يقول إنها فقط انتقلت من الاستغلال الصامت إلى الاستغلال المعلن.
محمود حمدى

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى