مدونات عرب بوست

قبة عصفور بجبانة المماليك: تحفة معمارية, غموض تاريخي , ولغز أثري (3)

نواصل في الحلقة الثالثة طرح الأسباب الحقيقية لاستبعاد تأريخ قبة عصفور بجبانة المماليك، وهي التحفة المعمارية, بعهد الناصر فرج وبداية العصر المملوكي الجركسي ومنها:
2- زخرفة نواصي مناطق الانتقال من الخارج وكذا أواسطها بعنصر الجفت اللاعب ذي الميمات: في قبة عصفور لهو تقليد زخرفي لم يظهر – وكما علمنا أستاذنا خالد الذكر المرحوم الدكتور العلّامة مصطفى نجيب – إلا منذ عهد الأشرف قايتباي فصاعداً وكان هو الغالب على قباب عهد الغوري (خاصة التي تتبع نمط التحديب والتقعير في نواصي مناطق الانتقال وهي وإن شاعت لا تعني أنها كانت الخط العام بل هناك نماذج ليس بها تلك الجفوت) التي ترجع تلك القبة إليها وليس عهد الناصر فرج بحال.

3- وجود زخارف نباتية دقيقة تكسو تفاصيل من أعلا الصدور المقرنصة التي تزين المكعب السفلي للقبة من الخارج: ودقة هذه الزخارف وطريقة تنفيذها كلها تشي بأنها بعد عهد الناصر فرج حيث لم تتبلور شخصية تلك الزخارف على واجهات الأضرحة من الخارج بهذا الشكل إلا في فترات لاحقة, كما أن شغل تلك المناطق تحديداً بزخارف نباتية دقيقة أساساً لهو تقليد زخرفي يلي عهد الناصر فرج وربما يرجع لفترة متأخرة, وقد أشار كل من أحمد وهبي ودينا منتصر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في بحثهما “زخارف قباب القاهرة: تحد جابه البناء المملوكي” إلى أن ثمة زخارف نباتية محفورة في حالة عدم اكتمال في قبة عصفور (عدم اكتمال بعض الزخارف والأعمال في قبة عصفور).

4- ظهور عنصر الجامات المستديرة “الشبيهة بالخراطيش السلطانية أو الرنوك الكتابية” والمزخرفة بشهادة التوحيد والرسالة المحمدية محفوراً حفراً بارزاً: حيث ظهرت في قبة عصفور جامات دائرية يحددها أطر من جفوت لاعبة ذات ميمات مستديرة وتوجد تلك الجامات في المثلثات المحصورة بين نواصي مناطق الانتقال وأواسطها من الخارج، ويوجد بها بالحفر البارز شهادة التوحيد والرسالة المحمدية “لا إله إلا الله محمد رسول الله”, مرتبة في ثلاثة شطوب تماماً مثل الخرطوش السلطاني لكن تقرأ بشكل مختلف حيث نجد الشطب الأوسط به عبارة “لا إله إلا الله” والسفلي به كلمة “محمد” والعلوي به عبارة “رسول الله” (أي شطب أوسط ثم سفلي ثم علوي, بينما في الخرطوش تقرأ شطب أوسط ثم علوي ثم سفلي) وبعض الجامات انطمست بعض أو معظم نقوشها الكتابية بسبب التآكل بفعل الزمن.

وأود أن أضيف أن زخرفة ما بين نواصي وأواسط مناطق انتقال القباب الجركسية بخراطيش سلطانية كانت من ابتكارات عهد السلطان قايتباي (وليس قبله وبدهي أنها لم تظهر في عهد الناصر فرج) وأحسن أمثلتها قبة مجمعه بجبانة المماليك, لكن الجديد أن ابتكار توزيع شهادة التوحيد والرسالة المحمدية وانتظامها فيما يشبه الخرطوش السلطاني (أو ما اصطلح على تسميته الرنك الكتابي) في تلك المناطق (أعني بها ما بين نواصي وأواسط مناطق إنتقال القباب من الخارج) شأن قبة عصفور كان تقليداً شاع في القباب في عهد الغوري سواء اشتملت الخراطيش على اسم وألقاب الغوري أو كانت عبارة عن جامات لا خراطيش تتضمن شهادة التوحيد والرسالة المحمدية كما في قبة الأمير أزرمك التي اشتملت على النوعين (خراطيش باسم السلطان الغوري وجامات شهادة التوحيد والرسالة المحمدية), ومما يجدر ذكره أن تلك الجامات المنقوشة بشهادة التوحيد والرسالة المحمدية في قبة عصفور والتي ترجع إلي عهد الغوري هي نفسها ما ظنها “حسن قاسم” حلقات تحمل اسم الملك الناصر فرج والدعاء له بالعز والنصر على حد ذكره والذي أوضحنا الآن أنه خطأ بين. وسوف نوالي الحديث عن القبة برأي العلامة خالد الذكر كريزول في تأريخ القبة في المقال القادم. (يُتبع)
بقلم الدكتور محمد شبانة
عالم الآثار بوزارة السياحة والآثار

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى