بعد انفجارات ميناء دمياط: تقارير أمريكية تتهم إيران بدق طبول حرب الطاقة في المتوسط وطهران تنفي..
القاهرة تعترف: الحريق ناتج عن طائرة مسيرة مجهولة وترد عسكرياً وسط تحركات دولية

دخل الصراع الإقليمي المشتعل مرحلة تحوّل خطيرة، بعدما تحوّلت شواطئ البحر الأبيض المتوسط -التي ظلت لسنوات بمنأى عن الاستهداف المباشر- إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
الهجوم المباغت بطائرة مسيّرة مجهولة الهوية على ميناء دمياط المصري لم يكن حادثاً أمنياً عابراً، بل حمل رسائل سياسية بالغة الخطورة: هل هي رسالة إيرانية صريحة لإثبات القدرة على خنق ممرات الطاقة البديلة بعيداً عن مضيق هرمز؟ ، أم أن طرفاً ثالثاً يسعى لجرّ المنطقة إلى مواجهة شاملة وضرب البنية التحتية للاقتصاد المصري؟.
كواليس الضربة والاعتراف الرسمي
حسمت الحكومة المصرية الجدل بعد ساعات من الغموض، مؤكدة عبر بيان رسمي لرئاسة مجلس الوزراء أن الحريق الذي اندلع في سفينتين بميناء دمياط لم يكن عطلاً فنياً، بل نتيجة ضربة مباشرة بطائرة مسيّرة مجهولة الهوية.
استهدف الهجوم في البداية وحدة تخزين وإعادة تغويز عائمة أمريكية الملكية ترفع علم جزر مارشال (Energos Winter)، قبل أن تمتد النيران إلى سفينة نقل غاز مسال يونانية مجاورة (GasLog Salem). وتحركت فرق الطوارئ بالتنسيق مع وزارة البترول للسيطرة الكاملة على الحريق دون تسجيل أي إصابات بشرية.
اتهامات متبادلة ونفي إيراني
نقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين مصريين أن القاهرة تمتلك شكوكاً قوية تُحمّل إيران المسؤولية، سواء بشكل مباشر أو عبر أذرعها الإقليمية، معتبرة الهجوم تصعيداً غير مقبول يمسّ الأمن القومي.
في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أي صلة لبلاده بالحادث، واصفاً مصر بـ”الصديق والشريك المهم”، ومحذراً من أن يكون الهجوم “عملية زائفة” مدبّرة من جهات تسعى لتقويض الاستقرار.
وأجرى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي اتصالات دولية مكثفة، أبرزها مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، فيما تواصل الأجهزة الأمنية فحص حطام المسيّرة لتحديد مسار انطلاقها.
تهديد ممرات الطاقة البديلة
أوضحت “رويترز” أن استهداف منشأة في المتوسط يمثل نقطة تحول خطيرة، إذ كانت مصر وقناة السويس وخط أنابيب “سوميد” تُعد ممرات آمنة لتصدير نحو 5 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن توترات هرمز. الهجوم يثبت للأسواق أن لا مكان آمناً بالكامل، ما ينذر برفع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على الملاحة في شرق المتوسط، وانعكاس ذلك على تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد عالمياً. ورغم ذلك، أكدت إدارة ميناء دمياط استمرار العمل بكامل طاقته دون توقف.
القاهرة تؤمّن الغاز محلياً
طمأن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي المواطنين بتأمين مصادر بديلة فورية لتغطية احتياجات الغاز، لضمان عدم تأثر محطات الكهرباء التي تسجل استهلاكاً ذروياً بين 37 و39 جيجاوات. وأوضح وزير البترول كريم بدوي أن مصر تمتلك شبكة أمان من 4 وحدات عائمة للتخزين وإعادة التغويز، إضافة إلى وحدة خامسة مشتركة في ميناء العقبة الأردني، ما أتاح تعويض الوحدة المتضررة بسرعة.
وكشفت تقارير ملاحية عالمية (كبلر وإنشكيب) أن السفينتين المتضررتين سُحبتا خارج حوض الميناء الرئيسي، وتخضعان لمعاينة هندسية دقيقة لتقييم الأضرار الهيكلية والبدء في الإصلاح.
تحركات دولية متسارعة
أصدرت الخارجية الأمريكية تحذيراً أمنياً عاجلاً للسفن التجارية في شرق المتوسط، فيما أكد البنتاغون بدء مشاركة بيانات الأقمار الصناعية والمسح الراداري مع المخابرات المصرية لتحديد نقطة انطلاق المسيّرة.
من جهتها، أعربت مفوضة الطاقة بالاتحاد الأوروبي عن قلق بالغ من استهداف بنية الغاز المسال المصرية، مؤكدة أن أمن الموانئ المصرية يمسّ أمن الطاقة الأوروبي مباشرة. وبدأت واشنطن وبروكسل مشاورات أولية لبحث توسيع عمليات بحرية دولية مثل “أسبيدس” لتأمين المقتربات الملاحية لموانئ شرق المتوسط.
الرد العسكري المصري
دفعت القوات المسلحة المصرية فوراً بمنظومات دفاع جوي متنقلة قصيرة إلى متوسطة المدى لحماية النطاق الساحلي لميناءي دمياط وبورسعيد. كما فرضت السلطات البحرية مناطق تشويش إلكتروني وحظر لترددات GPS حول الموانئ الرئيسية لإحباط أي محاولات اختراق جوي جديدة.
كما رفعت القوات البحرية درجة استعدادها عبر نشر زوارق صواريخ سريعة وتسيير طلعات دورية مستمرة للمروحيات الهجومية لتمشيط المياه الإقليمية ومراقبة أي تحركات مشبوهة في عرض البحر.
كتب شريف حمادة






