فاجعة بومرداس تُفجّر غضباً شعبياً وتضع سياسات السلامة المرورية بالجزائر على المحك

تسببت الكارثة المرورية الأليمة الناتجة عن انقلاب حافلة لنقل المسافرين بمنطقة الكرمة في ولاية بومرداس — والتي أودت بحياة 27 مواطناً وأصابت 39 آخرين — في موجة سخط عارمة وسجال محتدم، حيث وجهت القوى السياسية والشعبية أصابع الاتهام إلى فشل المنظومة المرورية، وغياب الرقابة الفعالة على شبكات الطرق وقطاع النقل البري.
المعارضة ترفض “حلول التهديد” وتتهم البنية التحتية
ورغم الحداد الوطني الذي أعلنته الرئاسة الجزائرية لثلاثة أيام، وتوعدها بـ “الضرب بيد من حديد”، اعتبرت قوى المعارضة والمنصات المستقلة أن الفاجعة تعكس أزمة أعمق عبر القضايا التالية:
التنديد بـ “نزيف الطرق المستمر”: شجّب الناشطون استمرار هذه الفواجع، مؤكدين أنها دليل قاطع على إخفاق الوعود الحكومية المتكررة بشأن الحد من الحوادث وضمان أمن المسافرين.
مسؤولية البنية التحتية المتهالكة: انتقد الفاعلون الغياب التام لمصدات الأمان وحواجز الحماية في المنعرجات الخطيرة، محمّلين السلطات مسؤولية الإهمال في إعداد وتجهيز الطريق الوطني رقم 24 بالمعايير الأمنية اللازمة.
المطالبة بإصلاحات هيكلية جذرية: شددت شخصيات مستقلة على أن الوعيد القانوني واستهداف السائقين قضائياً لا يحل المشكلة من جذورها، داعية إلى إستراتيجية شاملة لتحديث أسطول النقل البري المتهالك.
خطاب “إرهاب الطرقات” والنزول الميداني للقيادة
في المقابل، ركز الطرح الرسمي على تحميل العامل البشري المسؤولية المباشرة عن الفاجعة، مع اتخاذ حزمة إجراءات عاجلة:
حداد وطني: أعلن رئيس الجمهورية الحداد الرسمي وتنكس الأعلام لمدة 3 أيام تضامناً مع أسر الضحايا.
ملاحقة قضائية صارمة: وصفت الرئاسة المتسببين بـ “مجرمي وإرهابيي الطرقات”، متعهدة بمحاسبة قاسية فور انتهاء تحقيقات الأمن والحماية المدنية.
تفقُّد ميداني للمصابين: زار الوزير الأول “سيفي غريب” برفقة وزير الصحة “محمد الصديق آيت مسعودان” المستشفى الجامعي ببومرداس لمتابعة جرحى الحادثة، موجّهين رسائل تحذير حازمة للناقلين الخواص.
أرقام مرعبة ونقاط سوداء تغتال المسافرين
تُبرز البيانات الصادرة عن المندوبية الوطنية للأمن في الطرق واقعاً مأساوياً يتكرر سنوياً، حيث تحصد الطرقات سنوياً ما بين 3000 إلى 4000 قتيل، وتتصدر الحافلات وسيارات الأجرة الجماعية قائمة المتسببين في الحوادث الأكثر دموية.
ويعد “الطريق الوطني رقم 1” (الرابط بين الشمال والصحراء) وبعض المحاور الساحلية والشرقية من أكثر المسارات خطورة بسبب المنعرجات الحادة، ونقص الإنارة، وغياب الحواجز الواقية.
يُرجع الخبراء تفاقم الحوادث إلى اهتراء الحظيرة الوطنية للنقل، وتملّص بعض الناقلين من الصيانة الدورية، إضافة إلى إرهاق السائقين في الرحلات الطويلة.



