حكاية السبع بنات وقبابهن !!

لم تعرف مصر في تاريخها تشييد القبة – القبة هى الغطا للضريح أو المسجد فى مصر والتي حلت محل المصطبة أو الهرم فى مصر القديمة – على المساجد أو الأضرحة إلا بداية من العصر الفاطمي، وعلى وجه التحديد سنة ٤٠٠هـ /١٠١٠م حين بدأت تظهر أول قباب في عهد الخليفة الحاكم بأمر الله جنوبي الفسطاط فوق رفات القتلى الذين قتلهم الحاكم من عائلة وزيره أبي القاسم الحسين بن المغربي الذي فر من مصر، فانتقم الحاكم منه بقتل بعضا من أفراد عائلته ، ومنذ ذلك التاريخ بدأت القباب تدخل في المعمار المصري في المساجد والأضرحة والأسبلة والمدارس الخ .

وتقع قباب السبع بنات بشارع السّبع بنات بالقرافة الكُبرى جنوب الفسطاط، بعزبة خير الله في البساتين، على بعد حوالى 750 متر من مقام الإمام الليث فى القرافة. ويطلق العامة على هذه القباب اسم “قباب السبع بنات” رغم أنه تاريخيا لا يعرف أنه دفن بها بنات سبعة، لكن بعض الأساطير تذكر أن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله عندما فر وزيره أبي القاسم الحسين بن المغربي من مصر فقرر الحاكم بأمر الله أن ينتقم منه؛ لذا قتل بناته السبعة، ودفنت جثة كل منهن تحت قبة خاصة، والتاريخ يذكر أن ذلك لم يحدث، والذي حدث أن الحكم بأمر الله – كما ذكرنا – قتل بعضا من أفراد العائلة أو عائلة المغربي، التي ترتبط بالقباب السبع، وأصل العائلة من البصرة وعاشت في بغداد، وتولى كبيرها أبو الحسن علي بن محمد منصب ديوان المغرب في البلاط العباسي ببغداد فأطلق لقب المغربي على العائلة. وجاء المغربي إلى مصر هو وجميع أفراد عائلته في أيام الدولة الأخشيدية، وتولى ابنه أبو القاسم منصب الوساطة – الذي يعادل منصب وزير – في عصر الحاكم بأمر الله. وسرعان ما تنكر الحاكم لعائلة المغربي واتهمهم بالخيانة وتم القبض على رأس العائلة ”أبو الحسن علي بن الحسين بن علي ابن محمد المغربي” وباقي أخوته.

وكانت القباب قد تهدمت أواخر العصر الفاطمي، ثم جُدد بناؤها وأطلق عليها اسم “مصلى الشريفة”. وتم التجديد والبناء في العصر الأيوبي على يد محمد بن عبد الله بن الأرسوفي الشامي التاجر سنة 577هـ (1181م). ثم حرف الاسم بعد ذلك وأصبح “قبة خضرة الشريفة”، ويعلل البعض ذلك باحتواء القباب على رفات أحد أفراد البيت الفاطمي وهو ولي العهد “عبد الرحيم بن إلياس” ربيب الحاكم بأمر الله- أي ابن زوجته- وكانت زوجة عم الحاكم وتزوجها بعد وفاة عمه.
تبقى من هذه الأضرحة أربعة فقط سقطت قبابها وكلها تقع على مِحُور واحد كل واحد منها مربع الشكل طول ضلعة من الخارج حوالي 6.5 متر، ومن الداخل 4.25 متر. وكل ضريح به محراب في جدار القبلة ماعدا واحد فقط يحتوى على محرابين. ووضع في كل مقبرة لوحة من الرخام تحمل اسم من دُفن فيها منهم. ويوجد بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة قطعة من الزجاج برقم 13966 مزخرفة بأسلوب البريق المعدني تمثل جزءا من قارورة عليها كتابة بالخط الكوفي تتضمن اسم كبير عائلة المغربي “أبو الحسن على بن الحسين”.
وترتبط بعض الطقوس والخرفات بهذه الأضرحة من قبل بعض السيدات اللاتي يقبلن عليها ليقوموا بشعائر خاصة بهن تمكن كل سيدة منهن من الإنجاب فبالشمع والحناء تقيم النساء هذه الشعائر، حيث تقوم كل يوم جمعة ولمدة ثلاثة أسابيع بالطوف في القباب الخاصة بضريح السبع بنات، حاملة الشمعة بينما تنهي طوافها بوضع الحنة على جدرانها حتى أصبحت الجدران مليئة بالحناء . ويذكر أن أبا القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد ويسمى أيضاً الوزير المغربي. (980-1027) (370 – 418 هـ)، أديب لغوي، وكاتب شاعر، ووزير من الدهاة. قيل فيه: “كان من أدهى البشر وأذكاهم”. وقيل: “كان من الدهاة العارفين، وكان خبيث الباطن، إذا دخل عليه الفقيه سأله عن النحو، وإذا دخل عليه النحوي سأله عن الفقه”. أما أصله فيقال: إنه من أبناء الأكاسرة الفُرس، إذ ينتهي نسبه إلى يزدجرد بن بهرام جور. وبعد وفاته حُمل جثمانه إلى الكوفة بوصية منه فدفن فيها في تربة مجاورة لمشهد الإمام علي بن أبي طالب، ووصيته هذه تؤيد ما روي عنه من أنه كان شيعي المذهب. ورثاه أبو العلاء المعري في اللزوميات ولم يرثِ أحداً غيره. ويبدو أنه كان على صلة وثيقة بالمعري، فهو الذي أرسل إليه أبو العلاء رسالتيه “المَنيح” و”الإغريض” بعد أن قدّم إليه أبو القاسم كتابه “مختصر إصلاح المنطق”.
بقلم د. حربي الخولي
باحثين وكاتب مصري




