تحت مقصلة الترحيل: مئات الآلاف من السوريين والهايتيين يواجهون المجهول بعد نزع “الحماية الإنسانية” في أمريكا

يعيش مئات الآلاف من المهاجرين في الولايات المتحدة، خاصة السوريين والهايتيين، حالة من الذعر والقلق الوجودي بعد صدور حكم تاريخي وصادم من المحكمة العليا الأمريكية بأغلبية (6 مقابل 3).
ويسمح هذا الحكم لإدارة الرئيس دونالد ترامب بإنهاء “وضع الحماية المؤقتة” (TPS)، ممهداً الطريق لرفع الحماية القانونية وإسقاط تصاريح العمل عن أكثر من 350 ألف مهاجر هايتي ونحو 6 آلاف سوري.
هذا التغيير المفاجئ يحوّل حياة عائلات بأكملها استقرت لسنوات، إلى كابوس يبحثون فيه بين خيارات أحلاها مر: إما البحث عن مسار قانوني معقد للبقاء، أو مواجهة الترحيل القسري إلى بلدان لا تزال تصنفها وزارة الخارجية الأمريكية نفسها بأنها “غير آمنة” وتغرق في النزاعات والانهيار الاقتصادي.
من جانبه، قال وزير الأمن الداخلي الأمريكي ماركوين مولين مؤخرا في تصريحات صحفية، إن على المهاجرين الموجودين في الولايات المتحدة ممن يتمتعون بوضع الحماية المؤقتة السعي للحصول على الإقامة الدائمة أو مغادرتها والعودة إلى بلادهم.
وأكد مولين لبرنامج (ستيت أوف ذا يونيون) على شبكة سي.إن.إن بعد قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي وسمح لإدارة الرئيس دونالد ترامب بتجريد مئات الألوف من المهاجرين من هايتي وسوريا من وضع إنساني يوفر لهم الحماية من الترحيل إلى البلدين اللذين يرزحان تحت وطأة الصراع والفقر المدقع: “إما أن تحاولوا ملء الاستمارات والبقاء هنا بموجب وضع إقامة دائمة، أو سنساعدكم على العودة إلى أوطانكم”.
وأضاف مولين: “سنعطيكم تذكرة طائرة، إضافة إلى نحو 2100 دولار لمساعدتكم على الاستقرار عندما تصلون إلى هناك، لكن وضع الحماية المؤقتة، بحسب المحاكم ومثلما يشير اسمه نفسه، ليس وضعا دائما”.
كما وجهت دائرة الهجرة والمواطنة الأمريكية (USCIS) أرباب العمل باعتبار تاريخ 1 يوليو 2026 موعداً لانتهاء صلاحية تصاريح العمل المرتبطة بهذا البرنامج للمواطنين السوريين والهايتيين.
ويسمح القانون الاتحادي للإدارة الأمريكية بمنح إقامة قانونية مؤقتة في الولايات المتحدة للأشخاص الفارين من الحروب أو الكوارث أو ظروف عصيبة أخرى.
وكان هذا الوضع يُجدد في السابق على نحو متعاقب. ورغم التحرك لإنهاء وضع الحماية، فإن وزارة الخارجية تحذر حاليا من السفر إلى كل من هايتي وسوريا، مشيرة إلى انتشار العنف والجريمة والإرهاب وعمليات الخطف.
وقد منحت الولايات المتحدة لأول مرة وضع الحماية المؤقتة للقادمين من هايتي بعد زلزال مدمر في 2010، وللسوريين في عام 2012 بعد انزلاق بلادهم إلى الحرب الأهلية.
وتواجه فكرة عمليات الترحيل معارضة على نطاق واسع حتى بين بعض الجمهوريين، حيث أكد مايك ديواين حاكم ولاية أوهايو، مع شبكة سي.إن.إن :” العودة ليست آمنة لرعايا هايتي وإن ترحيل العمال الأكفاء سيضر باقتصاد أوهايو وسيؤدي إلى نقص في عدد العاملين في قطاع الرعاية الصحية.
يذكر أنه خلال انتخابات 2024، اتهم ترامب زورا المهاجرين من هايتي المقيمين في ولاية أوهايو بأكل حيوانات أليفة مملوكة لآخرين. غير أن الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا خلصت إلى أن رعايا هايتي الذين أقاموا دعوى على الإدارة الأمريكية من غير المرجح أن ينجحوا في حجتهم بأن إجراءات الإدارة ذات دوافع عنصرية.
وأسهم وجود رعايا هايتي في تحفيز الانتعاش الاقتصادي في بعض مناطق أوهايو التي دخلت في مرحلة تراجع ما بعد الصناعة، مما أدى إلى رفع الأجور وإتاحة فرص عمل.
وقال ديواين “رعايا هايتي هم من يعتنون في كثير من الأحيان بوالدتك أو والدك المصابين بمرض ألزهايمر، ويعتنون بأفراد الأسرة الذين قد يكونون في دار رعاية المسنين… والقول إننا سنخرجهم جميعا، ليس في مصلحتنا بالتأكيد”.






