تقارير دوليةعرب المهجر

بريطانيا تنهي عهد “اللجوء المجاني” وتفرض رسوماً مشروطة بالإقامة الدائمة

في خطوة وُصفت بأنها التحول الأكثر راديكالية في تاريخ قوانين الهجرة البريطانية، أعلنت وزيرة الداخلية شبانة محمود عن مشروع قانون جديد ينهي رسمياً تقديم السكن والمساعدات المجانية لطالبي اللجوء.

وبموجب القواعد التشريعية المرتقبة، سيُجبر اللاجئون على سداد فاتورة مقطوعة بقيمة 10 آلاف جنيه إسترليني (نحو 13,231 دولاراً) كشرط أساسي مسبق للحصول على الإقامة الدائمة (Settled Status).

ويعتمد النظام الجديد على آلية شبيهة بـ “قروض الطلاب”، حيث يتم استقطاع مبالغ شهرية من دخل اللاجئين بمجرد تخطيهم حداً معيناً من الأجور.

وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع توجهات حكومية موازية لرفع المدة المؤهلة للحصول على الإقامة الدائمة والجنسية من 5 سنوات إلى فترات أطول تصل لعدة عقود لبعض الفئات، مما يضع اللاجئين أمام جدار مالي وزمني معقد للاندماج.


وبررت وزيرة الداخلية ذات الأصول الباكستانية هذه الإجراءات الصارمة بالقول: “إن دعم اللجوء حق، ولكنه أيضاً مسؤولية. وتكلفة إقامة اللاجئين باهظة جداً على دافعي الضرائب؛ لذا فمن الصواب أن نطلب ممن أصبح قادراً على العمل أن يسدد جزءاً من التكاليف ويرد الجميل للشعب البريطاني”.

وفي المقابل، أثارت هذه الحزمة من القرارات موجة انتقادات حادة من المنظمات الحقوقية التي اعتبرتها عقاباً مالياً للاجئين الفارين من الحروب والاضطهاد.ثانياً: آثار هذه القرارات (الأبعاد والتبعات) تتداخل هذه القرارات مع المقترحات الرامية لتمديد فترة الإقامة المؤقتة وتقييد الوصول للإقامة الدائمة والجنسية (مثل تحويل صفة اللجوء التقليدية إلى “حماية مؤقتة” تُجدد كل 30 شهراً، ورفع فترات الانتظار للتسوية الشاملة).

وتنتج عن هذه المنظومة آثار مباشرة على المهاجرين والمجتمع البريطاني:
1. الآثار القانونية والزمنية (شرخ في الاستقرار)دوامة الحماية المؤقتة: تحويل الإقامة إلى نظام تجديد دوري (كل عامين ونصف) يُفقد اللاجئ الأمان القانوني والوظيفي، ويعني بقاءه تحت تهديد الترحيل إذا تحسنت الأوضاع في بلده الأصلي.

تأخير حلم الجنسية عقوداً:
تمديد المسار التقليدي لبعض الفئات ليصبح سنوات طويلة جداً (قد يصل إلى 20 عاماً للاستقرار الدائم ما لم ينتقل الشخص لمسارات عمل أو دراسة بديلة)، يجعل الحصول على جواز السفر البريطاني هدفاً بعيد المنال وصعب التحقيق.

2. الآثار الاقتصادية والمالية (الوقوع في مصيدة الديون) العبء المالي المبكر: يخرج اللاجئ من صدمة اللجوء ليجد نفسه محملاً بدين حكومي قيمته 10 آلاف جنيه إسترليني.

تثبيط رغبة العمل الفعلي:
يرى خبراء اقتصاد أن فرض هذه الرسوم قد يثني بعض اللاجئين عن السعي وراء وظائف ذات دخل مرتفع لتجنب الخضوع لشريحة ضريبية مقتطعة مرتفعة (الضريبة العادية + قسط الدين الحكومي).

عجز مالي عن التسوية: ربط الإقامة الدائمة (ILR) بدفع الدين كاملاً سيحرم العائلات واللاجئين من ذوي الأجور المنخفضة من تسوية أوضاعهم القانونية، مما يتركهم معلقين في درجات أدنى من الحقوق القانونية.

3. الآثار الاجتماعية والنفسيةتأخير الاندماج وعرقلته:
حرمان المهاجرين من الاستقرار السريع وربطه بالمال والزمن الطويل يدمر صحتهم النفسية، ويعوق قدرتهم على شراء منازل، أو بدء مشاريع، أو التخطيط طويل الأمد لعائلاتهم.

تنامي القلق والخوف:
يعيش اللاجئ في قلق مستمر من عجز مالي قد يمنعه من تجديد أوراقه أو يعرضه لمخاطر حظر العودة إلى البلاد في حال غادرها أو رُفض طلبه.4. الآثار اللوجستية والسياسية للحكومة.

تخفيف مؤقت للميزانية: تهدف الحكومة لاسترداد جزء من الـ 4 مليارات جنيه إسترليني التي تُنفق سنوياً على الفنادق والخدمات.

مواجهة برلمانية وقانونية: يواجه هذا القانون معارضة شرسة داخل مجلس اللوردات والمنظمات الحقوقية بدعوى أنه يخرق اتفاقية جنيف للاجئين ويخلق فئتين من المواطنين داخل المجتمع.

وأكدت المنظمات الحقوقية أن بريطانيا تتحول عبر هذه التشريعات من دولة تقدم حماية إنسانية مستدامة إلى نظام يعامل اللجوء كـ “خدمة ممولة مؤقتة مشروطة بالدفع المسبق والاستحقاق المالي”، وهو ما يضع اللاجئين بين فكي التكلفة الباهظة والانتظار الذي قد يمتد لأجيال قبل نيل المواطنة الكاملة.

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى