المنيا بلد “زينب”.. قصة شرف صعيدية حوّلها الجهل إلى سخرية!
ست بـ 100 راجل.. كيف ركّعت "فلاحة" جيش الاحتلال البريطاني في المنيا؟

ارتبط الكفاح الوطني ضد الاحتلال الأجنبي ببطولات الرجال في ساحات المعارك، إلا أن تاريخ المقاومة المصرية يزخر بصفحات مضيئة صاغتها دماء وعزيمة المرأة.
ومن قلب محافظة المنيا، خرجت سيدة غيرت المفاهيم السائدة، وكتبت ببطولتها فصلاً فريداً في سجل التحرر الوطني. إنها ‘زينب’، التي تحولت من فلاحة بسيطة تدافع عن عرضها وبيتها، إلى رمز للمقاومة الشعبية الصامدة ضد المحتل البريطاني، حتى لُقبت “عروس الصعيد” باسمها، لتبقى ‘بلد زينب’ شاهداً حياً على أن الدفاع عن الوطن لا يعرف فرقاً بين رجل وامرأة.
وبالرغم من تحول العبارة مع بعض الجهلاء إلى فكاهة أو للسخرية أو مجرد إشارة شعبية لأهل المنيا، إلا أن القصة الحقيقية المأثورة وراء هذا اللقب تحمل أبعاداً ملحمية، فزينب لم تكن مجرد اسم عابر، بل هي أسطورة شرف، ومثال حي للوطنية الصعيدية التي هزت أركان الاحتلال.
تفاصيل الحكاية التاريخية لـ “زينب”
تتلخص الرواية التاريخية والشعبية المتداولة عن “زينب” ، أنها كانت فلاحة مصرية بسيطة تعيش مع زوجها في إحدى قرى محافظة المنيا، وكانت أرضهما الزراعية تقع مباشرة بجوار شريط السكة الحديدية الذي كانت تمر وتتوقف عليه قطارات الجيش الإنجليزي.
بداية المأساة
وفي أحد الأيام، توقف قطار عسكري بريطاني، وحاول أحد الجنود الإنجليز التحرش بزينب أثناء عملها في الحقل، وعندما استغاثت بزوجها، هبّ للدفاع عنها واشتبك مع الجندي، لكن الجندي الإنجليزي أطلق النار على الزوج وقتله أمام عينيها.
رحلة الانتقام والمقاومة
بعد مقتل زوجها، قررت زينب ألا تقف عاجزة وخططت للانتقام على طريقتها الخاصة، حيث بدأت تستدرج جنود الاحتلال البريطاني فرادى مستغلة موقع حقلها المنعزل بجوار السكة الحديدية، وتقوم بالقضاء عليهم ودفنهم في أرضها بجوار قبر زوجها.
نهاية الأسطورة
وتشير الروايات المتوارثة إلى أن زينب نجحت بمفردها في القضاء على عدد كبير من الجنود (تقدرهم بعض الروايات بـ 11 جندياً وتصل في روايات أخرى إلى 29 جندياً)، مسببة حالة من الرعب والغموض لدى معسكرات الاحتلال، حتى تم اكتشاف أمرها في النهاية وحُكم عليها بالإعدام.صدى القصة في الوجدان الشعبي.
انتشرت قصة زينب في ربوع الصعيد كرمز للمرأة الصعيدية التي ثأرت لعرضها ولزوجها من المحتل، ومنذ ذلك الوقت، ارتبط اسما بمحافظة المنيا وأصبح يُقال لأي شخص ينتمي إليها بأنه من “بلد زينب” كدلالة على الشجاعة والوطنية، بالرغم من محاولات الاحتلال آنذاك تشويه قصتها وإفراغها من محتواها البطولي ليتحول الاسم أحياناً في الموروث الساخر إلى صيغة تهكمية دون معرفة الأصل البطولي لها.
ووفقاً للمؤرخين الذين درسوا تقارير “المحاكم العسكرية البريطانية” وثورة 1919 في مصر، كانت سياسة سلطات الاحتلال هي التعتيم الكامل على أي خسائر عسكرية مهينة لجنودهم.
فعند قُتل جنود بريطانيون فرادى في قرى منعزلة بالصعيد على يد نساء أو فلاحين، كان الاحتلال يسجل هذه المحاضر والتقارير الرسمية تحت بند “حوادث جنائية غامضة” أو “مفقودين”، ويمنع الصحف المصرية من نشرها مطلقاً لمنع رفع الروح المعنوية للمصريين، مما حرم القصة من التوثيق الصحفي الرسمي آنذاك.
فخر المنيا برموزها
إلى جانب حكاية زينب، يفتخر أهل المنيا دائماً بأن محافظتهم هي مهد للكثير من الرموز التاريخية والدينية؛ مثل السيدة ماريا القبطية زوجة الرسول ﷺ، والسيدة هاجر زوجة النبي إبراهيم، بالإضافة إلى وجود مقام تاريخي (شاهد) يحمل اسم السيدة زينب في قرية صفط الغربية بالمنيا يزوره المريدون.
كتب شريف حمادة






