يهدد 5 ملايين برميل نفط: “زلزال دمياط” يضرب أسواق الطاقة.. وخبراء يحذرون من اشتعال “علاوة المخاطر”

”
لم تكن شظايا الطائرة المسيّرة التي استهدفت ميناء دمياط مجرد تهديد عسكري عابر، بل كانت ضربة جيوسياسية مباشرة أصابت العصب الحساس لاقتصاد الطاقة العالمي، ونسفت طمأنينة الأسواق الدولية. فلأعوام طويلة، ظلت الموانئ المصرية، وقناة السويس، وخط أنابيب “سوميد”، تُمثل “الملاذ الآمن” والبديل الاستراتيجي الأوحد لتدفق أكثر من 5 ملايين برميل من النفط والغاز يومياً بعيداً عن نيران مضايق هرمز وباب المندب المشتعلة.
اليوم، ومع وصول المسيرات إلى عمق شرق البحر المتوسط، تدرك أسواق المال وصناع القرار في العواصم الغربية أن معادلة تأمين الطاقة قد تغيرت إلى الأبد، وأن سلاسل الإمداد العالمية باتت مكشوفة في أكثر نقاطها حيوية، مما يمهد لقفزة غير مسبوقة في تكاليف الشحن والتأمين البحري.
فقد دخل الصراع الإقليمي المشتعل مرحلة تحول غير مسبوقة، واضعاً أمن الطاقة العالمي على المحك، بعد أن تحولت شواطئ البحر الأبيض المتوسط -التي ظلت لسنوات بعيدة عن الاستهداف المباشر- إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
فبينما تشير أصابع الاتهام الغربية والتسريبات الاستخباراتية إلى طهران، يبرز السؤال الأهم: هل هي رسالة إيرانية صريحة تبرهن على قدرتها على خنق ممرات الطاقة البديلة؟ أم أننا أمام طرف ثالث يسعى لجر المنطقة إلى مواجهة شاملة وتدمير البنية التحتية للاقتصاد المصري؟.
وكانت الحكومة المصرية قد حسمت الجدل بعد ساعات من الغموض، حيث أصدر مجلس الوزراء بياناً رسمياً أكد فيه أن الحريق الذي اندلع في سفينتين بميناء دمياط لم يكن ناتجاً عن عطل فني، بل جاء نتيجة ضربة مباشرة وجهتها طائرة مسيّرة مجهولة الهوية.
السفن المستهدفة:
استهدف الهجوم في البداية وحدة تخزين وإعادة تغويز عائمة (FSRU) مملوكة لشركة أمريكية وترفع علم جزر مارشال وتدعى (Energos Winter)، وامتدت النيران سريعاً لتطال سفينة نقل غاز مسال مجاورة تشغلها شركة يونانية تدعى (GasLog Salem) .
السيطرة والخسائر البشرية:
تحركت فرق الطوارئ وهيئة ميناء دمياط بالتنسيق مع وزارة البترول بشكل فوري، وتمت السيطرة الكاملة على النيران، وأكدت السلطات عدم وقوع أي إصابات أو خسائر بشرية.
رفع مخاطر الشحن
و يرى خبراء اقتصاد النقل البحري أن التأثيرات المباشرة ستظهر سريعاً على كاهل الشركات المشغلة للسفن:تغيير تصنيف المنطقة أمنياً: صرّح ماركوس بايكر، رئيس قسم الملاحة والشحن في إحدى كبرى شركات وساطة التأمين العالمية، قائلاً: “إن ضربة دمياط ستجبر لجان الحرب في سوق التأمين بـ (لويدز لندن) على إعادة تقييم المخاطر في شرق المتوسط بشكل عاجل.
وأضاف بايكر قائلا: “نتوقع إدراج هذه المنطقة ضمن المناطق عالية الخطورة، مما يعني فرض رسوم إضافية فورية على السفن المارّة”.ارتفاع كلفة الشحن والسلع”.
من جانبه، أشار الدكتور أحمد الطاهر، خبير سلاسل الإمداد والطاقة، إلى أن “أي زيادة في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب ستنعكس بشكل تراكمي على تكلفة شحن الحاويات وناقلات الغاز المتجهة إلى الموانئ المصرية أو العابرة لقناة السويس، وهو ما قد يتسبب في موجة ارتفاع طفيفة بأسعار السلع الأساسية عالمياً إذا لم يتم احتواء التهديد أمنياً بشكل نهائي”.






