الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : التعليم .. ونظرية ” الجودة بالموجودة ” !!

تتصاعد حالة من الغضب العارم هذه الأيام بين صفوف عدد كبير من أولياء الأمور ضد محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم بسبب قرار بدء الموسم الدراسى لعام ٢٠٢٦ / ٢٠٢٧ مبكراً فى الثانى عشر من سبتمبر القادم ، لدرجة أن بعضهم طالب بضرورة رفض هذا القرار وعدم الإنصياع له وعدم تنفيذه ومنع أبنائهم من الذهاب للمدرسة فى الموعد المحدد خاصة وأن الفترة الأولى من بدء الدراسة ستظل فيها درجات الحرارة فى معدلات مرتفعة مما يعود بالسلب على صحة الطلاب ، فضلاً عن تعرض ميزانية الأسر لمزيد من الأعباء ، فيما طالب فريق آخر من أولياء الأمور بإقالة وزير التعليم بحجة أنه لا يصلح لتولى حقيبة وزارية هى الأخطر بين كل الوزارات خاصة وأن كل تجاربه أثبتت فشلها بالإضافة إلى أن قراراته المتعددة أدت إلى حدوث حالة من الفوضى داخل أروقة العملية التعليمية.
وفى إعتقادى أن هناك ثقوب عديدة فى جدار المنظومة التعليمية بالفعل وقد تكون أكثر خطورة مما يسوقه أولياء الأمور يأتى على رأسها حالة العجز الكبير فى أعداد المعلمين داخل المدارس خاصة الحكومية وهو العجز الذى يصل إلى نحو 469 ألف معلم فى مختلف التخصصات وذلك حسب الإحصاءات الرسمية ، فيما يؤكد البعض أن العجز تخطى حاجز ال 600 ألف معلم.
وزير التعليم الذى يبدو لديه عقيدة أو ربما تلقى تعليمات عليا بعدم تعيين معلمين جدد يؤكد بهذا التصرف أنه يسير على نفس خطا أسلافه من وزراء التعليم السابقين والذين اتبعوا نظرية ” الجودة بالموجودة ” ورفضوا الإعتماد على معلمين جدد من الخريجين وتركوا فجوة العجز فى ازدياد مستمر لدرجة أنها وصلت إلى هذا الرقم بالغ الضخامة والذى يقترب من نصف مليون معلم حسب مزاعمهم الرسمية تاركين هؤلاء الخريجين الذين عانوا شقاء سنوات التعليم الطويلة وأرهقوا ميزانية أسرهم لينضمون إلى طابور البطالة الطويل وليواجهون مصير مجهول ومستقبل مظلم.
قبل أيام إجتمع وزير التعليم مع مديرى الإدارات التعليمية المختلفة بحضور عدد كبير من مديرى المدارس لتوجيه تعليماته المتعلقة بإستقبال الموسم الدراسى الجديد وكان شغله الشاغل أن يلقى الكرة فى ملعبهم فيما يتعلق بالعمل على تغطية عجز المعلمين بأى وسيلة سواء من خلال فتح باب معلمى الحصة أمام بعض الخريجين أو للمعلمين المحالين للمعاش مع العمل على إنتداب عدد من معلمى المرحلة الإعدادية ليومين أو ثلاثة أيام كل أسبوع للعمل بالمرحلة الثانوية ، وهو الأمر الذى يتطلب قيام هؤلاء المعلمون بمضاعفة مجهوداتهم وتحضير منهج الإعدادية وأيضا منهج الثانوية مع زيادة نصابهم القانونى من الحصص والوعد بحصولهم على مقابل مادى هزيل عن كل حصة يبلغ عشرون جنيها ويحصل عليه المعلم بصعوبة بالغة.
وقد بدأت كل إدارة تعليمية فى الإتجاه نحو الإستعانة بأعداد كبيرة من المعلمين بنظام الحصة يصل عددها لنحو 160 ألف معلم مع القيام بإعادة توزيع المعلمين القائمين.
ألا يدرك وزير التعليم أن نقص أعداد المعلمين يمثل تهديداً مباشراً لجودة التعليم وللقدرة الإستيعابية للطلاب ، فضلاً عن تدنى جودة الشرح والتحصيل حيث يضطر بعض مديرى المدارس لتكليف معلمين بتدريس مواد خارج تخصصاتهم الأصلية لسد العجز مما يضعف قدرة الطالب على استيعاب المادة ، بالإضافة إلى حدوث تفاقم حاد لظاهرة الدروس الخصوصية والإعتماد التام على السناتر مما يزيد من أعباء ميزانية الأسر.
ولا شك أنه لا يوجد حل منطقى وطبيعى لأزمة العجز فى أعداد المعلمين سوى تعيين الخريجين الذين يمثلون قوة بشرية غير مستغلة ، والتخلى عن سياسة ترشيد الإنفاق العام التى تزعم حكومة د. مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء أنها تتبعها وعدم تطبيق هذه السياسة على منظومة التعليم التى تمثل جانب إستراتيجي وأن تكتفى بتطبيقها على مظاهر البذخ والتبذير الأخرى التى تحرص الحكومة على التمسك بها متجاهلة حقيقة الأزمات التى يعانى منها المواطنون.





