ضوء شمس قادم من وراء الأفق!!

ينسى الإنسان أحيانًا في غمرة السقوط والتعثر، وتكالب الظروف الـمعتمة، أن أشد ساعات الليل ظلمة هي تلك التي تسبق الفجر مباشرة.
إن فقدان الأمل هو الغربة الحقيقية، أما التوكل على الله، فهو الجسر الذي يعبر بنا فوق جمر الحيرة والشتات.
الله لا يغلق باباً بحكمته إلا ليفتح أبواباً برحمته، وما تضيق دروب الأرض إلا لتتسع طرق السماء أمام الانسان الذي لا يملك من أمره شيئ.
فحين تشد العتمة وثاقها على الأرواح، يبزغ نور حتى ولو من شمعة ليمحو خبايا الإحباط؛ فالله لا يترك عبده وحيدًا.
فبعد فصول ممتدة من العناء والجهد، يتجلى لطف الله ونوره؛ قد يبدأ النور خافتًا مع انقضاء شهر الصيام، حين يحاول الإنسان كثيرًا تحسس طريقٍ يجمعه بالحلم، ويلملم شتات قلبه المبعثر في بلادٍ بعيدة يجد فيها نفسه وحيدًا.
ورغم صعوبة الاختيار، وقسوة البحث عن مسار جديد في غربة غير مأمونة العواقب، حين يكون لابد من حزم الهموم في حقيبة الألم، والرحيل إلى مدينة بعيدة.. ورغم تحذيرات المقربين وتخويفهم من وعورة الوصول، إلا أن المضيّ بتوكل وبيقين على الله، والاستعانة بتدبيره العظيم، يظل السند الأقوى في مواجهة المجهول.
قد لا تتغير الأوضاع فورًا، وقد لا ينفتح باب للرزق في البداية، ولكن شلالًا من النعم والرحمات يتدفق دائمًا مع حلول الأيام العشر المباركة.
ولم تقف حدود الجود هنا؛ بل تتجسد الرحمة أحيانًا في خطى امرأة تمنحك “أمل”، تهبك الكثير من هدايا السماء وترشدك للخير، ويكتمل المسير برجلٍ وسمه الله بـ “الربح والخير”، ليدل على موطن الأمان والرجاء.
حتى إذا ما أطلت ليلة العيد السعيدة، تعانق الروح “الأمل” في رؤيا مباركة، ليتجلى الإنسان في أبهى حلة، بقلب ناصع ووجدان جديد.
فاللهم لك الحمد حمدا سرمديًا، لأنك تحوطنا بستر مغفرتك، وتغسل بفيض كرمك عظيم تقصيرنا. فلا تفقدوا الأمل؛ فالفرج قادم لا محالة.
شريف حمادة
كاتب وصحفي مصري






