مقالات

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب: عفواً .. غرف الرعاية المركزة ” كاملة العدد ” !!

لا تزال حكومة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء عاجزة عن حل العديد من الأزمات التى تواجه المواطن ، ولعل أبرزها وجود نقص شديد فى أسّرة الرعاية المركزة بالمستشفيات العامة ، وهو الأمر الذى يتسبب فى تدهور الحالة الصحية للمرضى ، في الوقت الذى تقف فيه الحكومة مكتوفة الأيدى مستمتعة بالفُرجة على تلك المعاناة الشديدة التى تواجههم ، كل همها إنفاق موارد الدولة فى مشروعات وأنشطة تقل أهمية من التوسع فى زيادة عدد تلك الغرف الحيوية أو العمل على القضاء على تلك الأزمة التى يعانى عدد هائل من المرضى بشكل يومى.

لا أدرى ومعى الملايين من جماهير الشعب إلى متى سوف تستمر المشكلات الصحية وعلى رأسها نقص أعداد غرف الرعاية المركزة وكذلك الحضّانات ، وإلى متى تستمر الحكومة فى إتباع كل مظاهر البذخ والتبذير والقيام بتنفيذ عدد من المشروعات غير الإنتاجية التى كلفت الدولة مبالغ فائقة الضخامة ، وفى الوقت نفسه تركت المريض بلا أى خدمات صحية وقدمته على طبق من فضة كفريسة يلتهمها جشع المستشفيات الخاصة التى تتبع كل أساليب الجشع وإستغلال الظروف الصحية المتأزمة للمرضى وتقوم بالمبالغة فى تقدير حسابات المرضى ، حيث تصل تكلفة الليلة الواحدة فى غرف الرعاية المركزة داخل هذه المستشفيات إلى مبالغ مالية باهظة بما يمثل عبئاً ثقيلاً على المرضى وذويهم.

عدد غرف الرعاية المركزة فى جميع المستشفيات العامة يصل إلى نحو ٩ آلاف غرفة فقط ، فيما يبلغ يصل العجز إلى نحو ١٤ ألف غرفة ، فضلا عن أنه يوجد نقص شديد فى عدد أطقم التمريض منا يتسبب فى تعطيل نحو ٢٦ % فى المتوسط فى عدد الأسّرة الموجودة داخل المستشفيات الحكومية وبخاصة الجامعية تواجه الأمرين يومياً بسبب عدم قدرتها على توفير الأسرة المطلوبة للمرضى المتدهورة حالاتهم ، وهو الأمر الذى يؤدى الى حدوث مشاكل ونزاعات يومية بين المرضى وذويهم من جانب وإدارة المستشفيات ورجال أمنها من جانب آخر مما يستدعى تدخل الأجهزة الأمنية.

وهذا العجز يفتح مجالات الشك لدى المرضى بأن هناك أسرة شاغرة ولكنها تحت أمر عدد من كبار الأطباء والاستشاريين فى كل مستشفى ولكن هذا الأمر فى الغالب غير دقيق ، إذاً فان الحكومة تلعب الدور الأكبر فى هذه الأزمة ، ولا توجد لديها وسيلة لحلها ، بل والأدهى أنها قررت إقامة مستشفى العلمين الجديدة ومدينة طبية بالعاصمة الإدارية الجديدة بمبالغ مرتفعة للغاية تتجاوز ، وذلك بالتعاون مع عدد من المؤسسات الدولية علماً بأن المستشفيات الحكومية والجامعية تحتاج إلى إستثمارات قيمتها أقل بكثير من المساهمات الحكومية فى مثل هذه الصروح الطبية التى قررت الحكومة إنشاؤها فى تلك المدن التى يسكنها شريحة الأثرياء سواء من أهل مصر أو الوافدين إليها.

والغريب أن الحكومة خرجت بتصريحات غريبة ومثيرة للسخرية خلال الأيام القليلة الماضية حيث زعمت أن حجم الإنفاق الحكومي الكلي الموجه لدعم وتطوير قدرات القطاع الصحي خلال السنوات العشر الأخيرة وحتى الآن على مدار العقد الماضي وحتى العام الحالى تجاوز ٢ تريليون جنيه _ التريليون يساوى ألف مليار _ منها ٥١١ مليار جنيه إنفاق مباشر فى فترات التطوير الأخيرة لرفع كفاءة الإستيعاب وتطبيق الخدمات الشاملة ، وذلك فى الوقت الذى لا يجد فيه المريض ” سرير ” فى غرف الرعاية المركزة فى مختلف المستشفيات الحكومية والجامعية والتى يبذل المسئولون بها جهود كبيرة لخدمة المرضى خاصة فى ظل كثرة الحالات المرضية ، ولكن فى النهاية يضطرهم الواقع إلى رفع شعار ” الغرف المركزة .. كاملة العدد ” ، وأن كل ما تستطيع تقديمه المستشفى فى هذه الحالات هو تقرير بالحالة والإحتفاظ بالمريض فى طوارىء المستشفى ، ليدخل ذويه فى دوامة البحث عن سرير والتى فى أغلب الحالات تنتهى بالفشل.

وبلا جدال فإن وزارة الصحة تسعى لحل تلك المعاناة من خلال ربط أسّرة الرعاية المركزة والحضّانات بجميع المستشفيات في منظومة إلكترونية موحدة لتحديث توافر الأسرة الشاغرة لحظة بلحظة، مما يقضي على ظاهرة بحث الأهالي العشوائي عن سرير ، وقيام الإدارة المركزية للرعاية الحرجة والعاجلة الخط الساخن 137 لتلقي البلاغات وتسكين الحالات الحرجة مركزيًا وفقًا للتوزيع الجغرافي ونوع الرعاية المطلوبة ، والربط المباشر بين غرفة الأزمات وهيئة الإسعاف المصرية لضمان سرعة نقل وتوجيه المريض فور حجز السرير إلكترونيًا ، ولكن هذه الحلول للأسف تستغرق وقت طويل فى أغلب الأحيان.

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى