الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب: المعاهد القومية .. فوق القانون ” ١ “
فصل تعسفى للمُعلمين .. وإتهامات بإهدار المال العام

مدارس المعاهد القومية تدار بطريقة تتسم بالجبروت والبلطجة ويسيطر عليها عدد ممن يدعون أنهم أصحاب نفوذ ولديهم علاقات قوية بكل كبار المنظومة التعليمية وأيضا الأجهزة الرقابية مما جعلهم يخرقون القانون ويدوسون بأقدامهم على كل اللوائح المعمول بها ويضربون بكل القواعد عرض الحائط ، ويتخذون إجراءات متعسفة ضد كل مدرس يطالب بحقه ، هذه الإجراءات تتجاوز كل الحدود حيث تصل إلى حد منع المعلم صاحب القيمة الكبيرة ليس داخل المنظومة التعليمية فقط بل أيضا فى المجتمع بشكل عام من دخول المعهد فى تحد صارخ لكل الأعراف والقوانين ، وذلك لأنه تجرأ وطالب بحقه.
عزبة المعاهد القومية يسيطر عليها بعض الأشخاص الذين يديرون هذه المدارس طبقا لمزاجهم الخاص لا تمنعهم أى قيود وبلا أى رقابة ، يتخذون قرارات مجحفة من أجل عقاب كل من يسعى للمطالبة بحقوقه ، يستهدفون كل معلم له مواقف شخصية معهم حتى لو كانت هذه المواقف خارج إطار العملية التعليمية.
السطور القادمة تحمل واقعة تؤكد على مدى الجبروت الذى تتسم به إدارات بعض مدارس المعاهد القومية .. منذ أيام قامت إدارة كلية النصر للبنين بفيكتوريا التابعة لمديرية التعليم بمحافظة الأسكندرية بمنع المدرس صاحب الخبرة جابر عبدالله جابر والذى قضى بالمدرسة ٢٤ عاما كمدرس متميز وفريد فى مادة ال Math من دخول المدرس مستخدمين كل أساليب البلطجة والتعسف السافر وذلك لأنه طالب بصرف علاوة الغلاء التى قررها الرئيس السيسى للمعلمين عام ٢٠٢٤ ، حيث أن المعلم لجأ مع ٢١ معلما آخرين لرفع دعوى قضائية للمطالبة بالأحقية بصرفها ، ومنذ إتخاذ هذه الخطوة قامت إدارة كلية النصر للبنين بفيكتوريا بتهديد المعلمين بالحرمان من العلاوات و بالنقل من أماكنهم و بحرمانهم من المنح ومن مكافاة الامتحانات مع حرمان أولادهم من العمل في الأندية الصيفية بالمدرسة في مقابل التنازل عن القضية ، وذلك بهدف إجبارهم على التنازل عن الدعوى القضائية.
وفي يوليو 2025 تم تنفيذ التهديد حيث تم نقل إحدى زوجات المعلمين وهى معلمة أيضا فى كلية النصر الى وظيفة أدنى و تم حرمان ال 21 معلم من مكافاتهم التي تتجاوز 400 الف جنيه بعد ان تم التوقيع من قبل المشكو ضدهم في اجتماع المجلس التعليمي بحرمانهم من مكافاة الامتحانات و كادر المعلمين.
تسبب هذا الإجراء المتعسف فى تراجع بعض المعلمين والذين تنازلوا عن الدعوى المرفوعة أمام القضاء حتى يستردوا مكافاتهم و تم تهديدهم بعدم التعامل مع بقية زملائهم .
لجأ المعلمون إلى إبلاغ شرطة وقدموا شكاوى للنائب العام و الرقابة الإدارية و نيابة الأموال العامة و وزارة التربية و التعليم ، وتضمنت البلاغات والشكاوى بعض وقائع إهدار مال عام و تسهيل الاستيلاء عليه.
وقد أرسلت وزارة التربية و التعليم لجنة شئون قانونية في شهر سبتمبر الماضى وتم أخذ أقوال المعلمين غير أنه لم يتم البت فى التحقيقات حتى الآن.
وواصل مسئولى مدرسة كلية النصر إتباع سياسة المساومة مع باقى المعلمين الذين لم يتنازلوا عن القضية حيث تم حرمانهم من جميع الحقوق والتى يتم صرفها بمجرد التنازل عن الدعوى مما أضطر البعض للتنازل من أجل الحصول على الحقوق.
وفي أكتوبر الماضى بدأت نيابة الأموال العامة التحقيقات في وقائع الفساد المالي ، ثم انتقلت القضية من النيابة الجزئية للنيابة الكلية في بداية ديسمبر الماضى.
ويذكر أن محمد عطية رئيس المعاهد القومية السابق قد أصدر قرار بصرف المستحقات المالية لهؤلاء المعلمين غير أن إدارة المدرسة لم تنفذ هذا القرار حتى الآن بل وأصرت الإدارة على مواصلة عمليات التهديد والتنكيل بالمعلمين.
وقد أصدرت النيابة العامة قرار بألا وجه لإقامة الدعوى رغم اعتراف المشكو ضدهم ببعض الوقائع وتم رفع الأمر لمكتب النائب العام و المحام العام مرة أخرى و التظلم من القرار لوجود أسباب قانونية تعيب القرار و بالفعل تم أخذ التأشيرة بفتح التحقيقات مرة اخري .
وحين لجأ المعلمون الى رئيسة المعاهد القومية الحالية لحل الأزمة فوجئوا بها تطالبهم أيضا بالتنازل عن القضية ، وتمت الموافقة على ذلك الا ان إدارة المدرسة رفضت صرف المستحقات لعدد من المعلمين منهم المدرس جابر عبدالله.
كما تم حرمان هؤلاء المعلمين من علاوة شهر رمضان والعيد ، وفى يوم ٢٧ إبريل الماضى فوجىء جابر عبدالله جابر بإصدار بالفصل التعسفى من المدرسة فى واقعة غريبة نهديها إلى محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم.



