مقالات

تخاريف صيام .. الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب حكايات حارتنا ( ٧ ) : ” التمبكشية ” .. حارة مسكونة بس أهلها مناضلين !!

عندما تقرر زيارة حارة التمبكشية التى تربط بين أثنين من أجمل وأروع شوارع مصر المحروسة وهما شارعى المعز لدين الله والجمالية عليك أن تحترس فإن هذه الحارة مسكونة ليس بالبشر بل بالجان.


وأصل الحكاية أن هذه الحارة التى أنشئت فى العصر الفاطمى كانت تشتهر بتجارة الحبوب ولذلك فكان توجد بها مخازن للغلال ، وفى سنة ١٦٦٩ وخلال العصر العثمانى عمل ساكنيها فى التبغ وهو ” التمباك ” ومن هنا جاء إسمها الأصلى ” التمبكية ” والذى تم تحريفه إلى الإسم الحالى ذائع الصيت وهو ” التمبكشية ” ، وللحفاظ على هذه التجارة قام التجار بإخفاء بضاعتهم فى مخازن سرية داخل الحارة ، ولم يكتفوا بذلك بل إستعانوا ببعض المشعوذين لحماية البضائع والأموال والذهب من السرقة ومن أعين الحاسدين ، وقام المشعوذون بدورهم بالإستعانة بالجان ليقوموا بهذا الدور فأصبحت هذه الحارة مسكونة !!.
ولا تنسى وأنت تترجل فى هذه القطعة الباهرة من قاهرة المعز أن تترحم على شهداء الوطن البواسل من أبناء تلك الحارة ومحيطها هؤلاء الأبطال الذين قاوموا الحملة الفرنسية والإحتلال الإنجليزى من خلال هذه الحارة التى كان الفدائيون يحاربون الإستعمار بوجهه القبيح فى هذه الحارة ويهربون من الأزقة والممرات الضيقة المحيطة بها ، لذلك كانت حارة التمبكشية رمزا للنضال الوطنى بعدما كانت رمزا للإحتلال العثمانى حيث أنها شهدت سنة ١٥١٧ ميلادية العثمانى سليم الأول وهو يدنس أرضها على رأس موكب كبير بعدما سقطت القاهرة فى قبضته وجاء إليها مزهوا بعد أن دخل من باب النصر القريب من الحارة.

لم يخضع أهل حارة التمبكشية لكل وجوه الإحتلال دائما كانوا له بالمرصاد وخرج من بينهم فنانون قدموا عروضاً فى أزقتها الضيقة يسخرون فيها من المحتلين الطغاة أو جباة الضرائب وكانوا سرعان ما يختفون داخل بيوت الحارة المتداخلة التى تشبه المتاهة كلما حاول جنود الإحتلال القبض عليهم.


تعد وكالة ” بازرعة ” أبرز الآثار الموجودة فى هذه الحارة العظيمة المليئة بالأسرار والحكايات تعود الى القرن السابع عشر أى خلال العصر العثمانى وكانت في بدايتها مخصصة لتجارة الأخشاب تحت اسم “وكالة الكيخيا”، ثم اشتراها تاجر يمني يُدعى “محمد بازرعة” وحولها لتجارة البن اليمني والصابون النابلسى ، وتتميز بصحنها الواسع ومشربياتها الخشبية العتيقة.

وكانت هناك وكالة التفاح التى كانت تشتهر قديماً بكونها مركزاً لتجارة الفواكة ، وكانت تقع عند ناصية حارة التمبكشية مع شارع المعز ، ورغم تغير ملامحها إلا أنها ظلت عالقة في الذاكرة الشعبية لأهل المنطقة كمركز تجارى حيوى.


تقع الحارة خلف جامع الأقمر مباشرة ذلك الجامع الفاطمى الأنيق الذى بنى سنة ٥١٩ هجرية/ ١١٢٥ ميلادية وفى نهايتها مسجد ومدرسة جمال الدين الأستادار الذى تأسس عام ٨١١ هجرية / ١٤٠٧ ميلادية ، وفى مواجهته وكالة عريقة هى وكالة ” أوده باشا ” التى أنشئت سنة ١٠٨٤ هجرية / ١٦٧٣ ميلادية.

تُعد حارة التمبكشية مهد صناعة وتجارة الشيشة فى مصر منذ العصر العثمانى ، نظرا لارتباطها بصناعة التبغ ومن هنا نشأت علاقة وثيقة بين المكان وأدوات التدخين ، ويتم بها تصنيع مختلف مكونات الشيشة مثل قلب الشيشة والقوارير الزجاج والخرطوم الذى يطلق عليه إسم ( اللىّ ).


تُعتبر المشربيات الروح المعمارية لحارة التمبكشية وهى ليست مجرد نوافذ خشبية للزينة ، بل كانت نظاماً هندسياً واجتماعياً متكاملاً في بيوت ووكالات القاهرة التاريخية.

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى