مقالات

سيناريوهات استهداف محطة براكة النووية.. تنقيب عن آبار الدم !!

من هو المستفيد الأول من استهداف مجمع براكة للطاقة النووية الإماراتي؟ .. سؤال يطرح نفسه بقوة في كل الأوساط السياسية لأنه لو عرف المستفيد لتم التوصل بسهولة إلى المتهم الأصلي .

بمجرد وقوع العدوان سارعت وسائل الإعلام الغربية والأمريكية إلى توجيه أصابع الاتهام إلى إيران لإقتاع الحميع بأنها هي التي نقذت الضربة .. ثم جاء الدور على وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تعرف من أين تؤكل الكتف واتهمت إيران صراحة بالهجوم ليلقط المتصهينون العرب الطعم ويرددون نفس الاتهام دون محاولة التفكير وتعطيل عقولهم عن العمل من أجل إرضاء أسيادهم الذين ينفقون عليهم بعد أن باعوا أنفسهم بثمن بخس.

لكن قبل الإجابة على السؤال الذي طرحناه يجب أن يعرف الجميع معلومات عن مجمع براكة للطاقة النووية لتقريب الصورة للجميع.
يقع المجمع في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي على الخليج العربي ويضم 4 محطات تعمل بمفاعلات الماء المضغوط وأنشاته مؤسسة الإمارات للطاقة النووية غرب إمارة أبوظبي بحوالي 53 كم من الرويس وتضم 4 مفاعلات تنتح 40 تيراواط/ ساعة من الكهرباء النظيفة سنوياً أي تغطي 25% من احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء.

وتقوم براكة بدور محوري في تنويع مصادر الطاقة وتوفر كميات كبيرة من الكهرباء للمنازل والشركات والمنشآت الحكومية والصناعات الثقيلة مع خفض البصمة الكربونية وهي تحد من 22.4 مليون طن سنوياً من الانبعاثات الكربونية تعادل إزالة 4.8 مليون سيارة من الشوارع.

وبدأت الأعمال الإنشائية في بالمحطة في يوليو 2012 وفي عام 2013 تم البدء في إنشاء المحطة الثانية
وفي عامي 2014 و2015، تم صب الخرسانة الآمنة الأولى للمحطتين الثالثة والرابعة على التوالي وفي عام 2015 مع بدء العمليات الإنشائية في المحطة الرابعة تحول المكان إلى أكبر موقع بناء للطاقة النووية في العالم.

وفي مارس 2018 اكتملت العمليات الإنشائية في المحطة الأولى، وتم تسليمها لبدء الاستعدادات التشغيلية اللازمة للحصول على رخصة التشغيل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية.

وفي يوليو 2020 أكملت شركة الإمارات للطاقة النووية بناء المحطة الثانية وسلمتها وفي نوفمبر 2021 اكتمل بناء المحطة الثالثة بينما اكتمل بناء المحطة الرابعة في ديسمبر 2023.

وهنا نعود إلى الإجابة على السؤال الأهم من المستفيد من استهداف هذا المجمع ؟
اعتقد أن إيران ليست يهذا القدر من الغباء السياسي لاستهداف مثل هذا الموقع الاستراتيجي وقت توقف الحرب عليها ووجود اتصالات دولية على أعلى مستوى للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب تماما ويعيد الهدوء والاستقرار إلى المنطقة وينقذ العالم من مشهد ضبابي صادم بسبب الركود الاقتصادي الذي قد يترتب على توقف إمدادات النفط من الخليح .

فارتكاب مثل هذا التصرف الأحمق يعني أن إيران تستعدي العالم بالكامل وبالتالي تعجل بنهايتها وتخسر أي تعاطف معها وخصوصا في المنطقة العربية المشحونة بالعداءات ووكلاء الحرب في ميادين القتال وعلى السوشيال ميديا.

الأمر الأكثر خطورة هو قيام بعض الجهات المعروف توجهاتها وأيدولوجياتها بالترويج لفكرة أن المسيرات التي استهدفت مجمع براكة جاءت من الغرب يعني أمرين الاول محاولة خبيثة لاستغلال الخلافات السياسية بين السعودية والإمارات والوصول إلى نقكة أبعد في الخلافات والثاتي توريط المملكة في تنفيذ العملية عبر 3 سيناريوهات.

الأول: إيصال رسالة بأن هناك تنسيق بين الرياض وطهران سمحت بموجبه السعودية لايران بالالتفاف على الإمارات وضربها من الغرب وهي الجهة المستبعدة لتنفيذ أي عدوان إيراني على الإمارات.

الثاني: محاولة توريط السعودية والإيحاء بأن من يقف وراء الهجوم هو بعض الفصائل العراقية الداعمة والموالية لايران وبالتالي سيكون الهجوم قد تم بتسيق مع السعودية وفي كلتا الحالتين هناك محاولات مستميتة لالصاق التهمة بالرياض وتوريطها .

الثالث: وهو الأخطر ويرى من يروج له ان السعودية ربما تكون هي من قامت بتنفيذ الهجوم لشل الاقتصاد الإماراتي
لكن هذه السيناريوهات الثلاثة تتعارض مع المنطق والعقل ومعقولية تصور حدوثها لا تتحاوز 10%.

وفي تصوري أن هناك سيناريو رابع لكنه مرعب ومقبول ومعقول وهو لماذا لا تكون إسرائيل هي من نفذت الضربة على محطة براكة لدق طبول الحرب من جديد وجر دول الخليج وأمريكا إلى فخ التنقيب عن آبار الدم بإشعال نيران الحرب من جديد بسبب الضغوط الهائلة التي تقض مضجع نتنياهو وعصابة الصقور المتعطشة للدماء في حكومته المتطرفة ونفس الأمر ينطبق على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المهدد بخسارة حزبه لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل والامر الذي يرجح هذا هو تم الكشف عنه مؤخرا بأن إسرائيل أقامت قاعدتين سريتين في العراق بمناطق نفوذ القوات الأمريكية.

السؤال الآن هو : هل تستفيق الدول العربية سواء في الخليج وغير الخليج وتعرف من هو عدوها الحقيقي بدلا من ترك نفسها مثل كرة شراب في ساحة مكتظة بالمغامرين السياسيين والاقتصاديين والنخاسين والمرابين والمأجورين والخائنين والجواسيس كل منهم يركلها بعنف في الاتجاه الذي يريده؟

تحليل يكتبه: محمد عبد الجواد

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى