تقارير دولية

​تمرد قضائي في واشنطن.. 25 ولاية تلاحق ترامب أمام “التجارة الدولية” لإلغاء رسومه الجمركية

دخلت السياسة الاقتصادية للإدارة الأمريكية في مواجهة قضائية وسياسية حرجاً، عقب تحرك جماعي غير مسبوق قادته 25 ولاية أمريكية أمام محكمة التجارة الدولية في نيويورك، للطعن في شرعية الحزمة الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على 60 شريكاً تجارياً لواشنطن.

​ولم تقتصر الجبهة القانونية الرافضة للقرارات على الولايات الديمقراطية، بل شهدت انضمام ولايتين يحكمهما الحزب الجمهوري؛ ما يعكس عمق القلق الداخلي من التداعيات الاقتصادية والتضخمية المرتقبة على السوق المحلية.

​تفنيد الذريعة: “لا علاقة منطقية بسلاسل التوريد”

​وركزت المذكرة القانونية المقدمة للمحكمة على دحض المبررات التي اعتمد عليها مكتب الممثل التجاري الأمريكي لتمرير الضرائب المستحدثة، والتي تتراوح نسبتها بين 10% و12.5%.

​وأكد التحالف القضائي للولايات في مذكرة الدعوى أنه “لا توجد أي علاقة منطقية بين مكافحة العمل القسري في سلاسل التوريد الدولية، وبين فرض رسوم جمركية عالمية شاملة”، مشيرين إلى أن الإدارة اتخذت من ملف “السخرة” غطاءً قانونياً لتكديد الرسوم على شركاء اقتصاديين بارزين، في مقدمتهم الصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي.

​الالتفاف على المحكمة العليا والمادة 301

​وتأتي هذه التطورات فور دخول الرسوم حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي، لتشكل المحاولة الثالثة للبيت الأبيض لنشر تعريفات شاملة، عقب حكم المحكمة العليا في فبراير الماضي بإبطال رسوم سابقة فرضت بموجب “قانون الطوارئ الوطنية الأجنبية” (IEEPA)، بعدما أقرت المحكمة بعدم جواز انفراد الرئيس بفرض هذه الضرائب دون موافقة الكونجرس.

​وللتغلب على القيد القضائي، استند مكتب الممثل التجاري هذه المرة إلى “المادة 301” من قانون التجارة لعام 1974، والتي تتيح إجراء التحقيقات في الممارسات التجارية التمييزية؛ وهو ما اعتبره المدعون العامون “التفافاً غير قانوني” لإعادة تشغيل ذات القرارات الملغاة.

​صراع الرؤى: حماية الاقتصاد أم إرهاق المستهلك؟
​رواية البيت الأبيض: دافع الممثل التجاري الأمريكي، جيميسون جرير، عن حزمة القرارات مؤكداً التزام واشنطن التاريخي بمنع استيراد المنتجات المرتبطة بالعمل القسري ومطالبة الشركاء الدوليين بالمثل.

من جهته، شدد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، على سلامة الموقف القانوني، مشيراً إلى أن المادة 301 تُعد “أداة مجربة وفعالة” لحماية العمالة والأسواق الأمريكية منذ الولاية الأولى لترامب.

موقف الولايات المتضررة:
في المقابل، اعتبر المدعون العامون أن القرارات لا تتعدى كونها “ضرائب إضافية” يتحملها المواطن والشركات الأمريكية بشكل مباشر، مما ينذر بموجة تضخم جديدة واضطراب في أسعار السلع الاستهلاكية، فضلاً عن تأجيج الصراعات التجارية الدولية. وتطالب الدعوى بإيقاف تنفيذي فورى للتعريفات، وإلزام السلطات الفيدرالية برد المبالغ المحصلة منذ بدء تطبيقها.

​دلالات المعركة القادمة
​تضع هذه القضايا سياسات ترامب التجارية في مواجهة مباشرة جديدة مع القضاء الفيدرالي.

ويرى المحللون أن مخرجات هذه الدعوى أمام محكمة التجارة الدولية لن تحسم فقط مسار الأسعار داخل الأسواق الأمريكية، بل ستسهم في ترسيم حدود الصلاحيات التنفيذية للبيت الأبيض في إدارة الملفات الاقتصادية والعلاقات الدولية خلال المرحلة المقبلة.

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى