عبدول المصري في مواجهة لوبي إسرائيل.. ميشيجان تحسم معركة الديمقراطيين الأكثر سخونة

تحولت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيجان الأمريكية إلى مواجهة سياسية محتدمة بين المرشح الأمريكي من أصول مصرية عبدول السيد (عبد الرحمن السيد)، الذي يرفع شعار وقف الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، وبين النائبة هيلي ستيفنز، المدعومة من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها “أيباك”.
ومع فتح صناديق الاقتراع، ينظر كثير من المراقبين إلى هذه الانتخابات باعتبارها أكثر من مجرد سباق على مقعد في مجلس الشيوخ؛ فهي معركة تعكس الانقسام العميق داخل الحزب الديمقراطي بشأن الحرب على غزة ومستقبل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.
ويخوض عبدول السيد حملته على برنامج يدعو إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، محملًا الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يصفه بجرائم وإبادة جماعية في قطاع غزة، كما يطالب بتوجيه أموال دافعي الضرائب إلى تحسين أوضاع الأمريكيين بدلًا من تمويل الحروب الخارجية.
في المقابل، تمثل هيلي ستيفنز التيار التقليدي داخل الحزب الديمقراطي، وتحظى بدعم واسع من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، التي أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لدعم حملتها والحد من فرص صعود عبدول السيد.
وتشير تقديرات إعلامية إلى أن الإنفاق الداعم لستيفنز تجاوز 60 مليون دولار، مقابل نحو 6.5 ملايين دولار فقط لحملة عبدول السيد وحلفائه، ما جعل السباق اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحراك الشعبي على مواجهة النفوذ المالي والسياسي للوبيات المؤثرة في واشنطن.
ويحظى عبدول السيد بدعم شخصيات بارزة في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، أبرزها السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، اللذان يعتبران أن حملته تمثل فرصة لإعادة توجيه أولويات الحزب نحو العدالة الاجتماعية وتقليص التدخلات العسكرية الخارجية.
كما تأتي هذه الانتخابات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع ملحوظ في تأييد القاعدة الديمقراطية لإسرائيل مقارنة بالأعوام السابقة، وهو ما يمنح حملة عبدول السيد زخمًا إضافيًا، خاصة بين الشباب والناخبين التقدميين والعرب والمسلمين في ولاية ميشيجان.
ويرى مراقبون أن فوز عبدول السيد لن يكون مجرد انتصار شخصي، بل قد يمثل رسالة قوية بأن الناخب الديمقراطي بات أكثر استعدادًا لمواجهة نفوذ جماعات الضغط، وإعادة رسم ملامح السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، بينما سيعني فوز ستيفنز استمرار هيمنة التيار التقليدي المدعوم من اللوبيات المؤيدة لإسرائيل داخل الحزب.



