مناظرة القرن” تثير عاصفة فكرية وتصل إلى قاعات المحاكم بتهمة “ازدراء الأديان”
41 محاميا في مواجهة باحث إسلامي وفنان!!

تحولت حلقة نقاشية بُثت مؤخراً تحت اسم “مناظرة القرن” ضمن برنامج “حيران له أصحاب”، من مجرد سجال فكري على منصات التواصل الاجتماعي إلى قضية قانونية منظورة أمام النيابة العامة المصرية. وشهدت الساعات الماضية تقديم بلاغات رسمية تتهم الباحث الإسلامي الدكتور هيثم طلعت والفنان عمرو عبد الجليل بازدراء الأديان وإثارة الفتنة الطائفية.
خلفية الأزمة: عبارات أشعلت المنصات
بدأت الأزمة عقب بث مناظرة جمعت بين الدكتور هيثم طلعت (المتخصص في الرد على الشبهات وملف الإلحاد) وشاب يتبنى الفكر الإلحادي يُدعى خالد، وتولى إدارة الحوار وتقديم الحلقة الفنان عمرو عبد الجليل.
ورغم أن النقاش كان متمحوراً حول قضية وجود الله وصحة النبوة، إلا أن الأزمة الكبرى تفجرت عقب تداول مقاطع مجتزأة ومباشرة من الحلقة، صرح فيها الدكتور هيثم طلعت بعبارة نصها: «الإسلام هو الدين الوحيد في الأرض والباقي شوية زبالات وشرك ووثنيات وإلحاد». هذه العبارة وصفتها أطراف مجتمعية وحقوقية بأنها تحمل إهانة صريحة وتجاوزاً غير مقبول في حق العقائد والأديان الأخرى.
التحرك القانوني: بلاغات رسمية للنائب العام
لم يتوقف الجدل عند حدود الاستنكار الرقمي، بل سارعت شخصيات قانونية لاتخاذ إجراءات قضائية:
• بلاغ عرائض النائب العام: تقدم المحاميان شريف رسمي وكرم غبريال ببلاغ رسمي حمل رقم 2122013 لسنة 2026 عرائض النائب العام.
• توسيع دائرة الاتهام: على عكس البلاغات المبدئية التي استهدفت الباحث الإسلامي وحده، شمل البلاغ الجديد الفنان عمرو عبد الجليل بصفته مديراً ومقدماً للحوار، متهمين الطرفين بالسماح بنشر خطاب يؤجج الكراهية، وازدراء الأديان السماوية، وتكدير السلم العام.
• مطالبات حقوقية: وطالب مقدمو البلاغات الجهات الفنية والرقابية بفحص محتوى الحلقة كاملة، ووقف بثها، واستدعاء المشكو في حقهما للتحقيق.
انقسام الرأي العام: بين حرية المعتقد والدفاع عن الثوابت
شهد الشارع المصري والمنصات الرقمية انقساماً حاداً ومتبايناً حول الواقعة:
• المؤيدون والدفاع: انبرى قطاع واسع من المغردين والشرعيين للدفاع عن الدكتور هيثم طلعت. ورأى هؤلاء أن تصريحاته جاءت في سياق الجدل الفكري والمقارنة العقائدية المبنية على النصوص الشرعية التي تؤكد تفرد الإسلام بالتوحيد. واعتبروا أن الهجوم عليه “غير مبرر” وأن استخدام مصطلح “الوثنيات” هو توصيف فكري وليس سباً.
• المستنكرون والمهاجمون: في المقابل، عبرت حسابات لشخصيات عامة ودينية (خاصة من الأوساط المسيحية والحقوقية) عن غضبها الشديد.
واعتبرت أن الأسلوب الذي طُرحت به الأفكار خرج عن نطاق البحث العلمي الموضوعي والجدال بالتي هي أحسن، وتحول إلى إساءة مباشرة لمعتقدات الملايين. كما وجهوا انتقادات لعمرو عبد الجليل معتبرين إدارته للمناظرة افتقرت للجدية والمسؤولية المطلوبة في مواضيع بالغة الحساسية.
السيناريوهات المقبلة
تنتظر الأوساط الثقافية والقانونية ما ستسفر عنه تحقيقات النيابة العامة بشأن البلاغ.
ووفقاً لقانون العقوبات المصري، فإن تهمة “ازدراء الأديان” تخضع لتقدير جهات التحقيق والمحكمة بناءً على ثبوت نية إثارة الفتنة أو تحقير أتباع الأديان السماوية.
يبقى الباب مفتوحاً أمام ردود فعل رسمية من المؤسسات الدينية الكبرى بمصر، في وقت تتصاعد فيه المطالبات بضبط وتأطير الحوارات الدينية على وسائل التواصل الاجتماعي منعاً لتهديد السلام المجتمعي.






