مقالات

تخاريف صيام ..الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب حكايات حارتنا ( ٢٥ ): عمود يشفى المرضى ومنزل مسكون بالعفاريت .. فى شارع ” سوق السلاح “

هو واحد من أروع شوارع مصر المحروسة يمتد من الدرب الأحمر وتحديدا من نزلة ميدان الرميلة أو القلعة أو صلاح الدين إلى شارع الأزهر .. أنت الآن فى قلب التاريخ النابض بالحكايات المثيرة .. فى جولة مع المتعة والتشويق والآثار الإسلامية العظيمة الشاهدة على شموخ مصر المحروسة .. أنت فى شارع ” سوق السلاح “.


شارع ضيق لا يتخيل أحد أنه بهذه الروعة والجمال شاهد على أحداث سنين عديدة تتجاوز ٧٠٠ سنة حين كان للمماليك شأن عظيم ، تم تأسيسه بالقرب من مقر الحكم بالقلعة بغرض إنشاء ورش ومصانع الأسلحة على إختلاف نوعها من رماح وسيوف ودروع حيث كان الشارع يقدم خدماته التسليحية للقلعة أثناء حكم المماليك بمصر ومن هنا جائت تسميته بشارع ” سوق السلاح ” وهو الإسم الذى لم يتغير حتى الآن ، ولكن مع تراجع الطلب على تلك النوعيات من الأسلحة تحولت الورش الموجودة فى الشارع إلى محلات لإصلاح الأسلحة من مسدسات وبنادق.

بجوار جامع الرفاعى تدخل الشارع الذى أشبه بحارة ضيقة فتجد على يسارك صرح أثرى عظيم هو سبيل ” رقية دودو ” الذى تم بنائه سنة ١٧٦١م أنشأته السيدة بدوية بنت شاهين صدقة على روح إبنتها الراحلة ” رقية دودو ” والتى كانت على درجة عالية من الجمال ، وتحول السبيل فيما بعد لمكان ” لجلب الحظ ” للفتيات اللاتى تأخرن في الزواج حيث كنّ يشربن منه طلباً للبركة.


وإلى أجمل الحكايات حيث جامع ” إلجاى اليوسفى ” الذى أنشىء سنة ٧٧٤ هجرية/ ١٣٧٣م والذى يشتهر بإسم ” جامع السايس ” نسبة إلى مسئول الخيول لدى السلطان حسن حيث دُفن السايس الذى لم يُعرف إسمه فى مكان مجهول أسفل هذا المسجد ، ويوجد على ناصية المسجد عند دخولك حارة ” حلوات ” عمود مصنوع من الرخام يطلق عليه إسم عمود ” الشفاء ” ، حيث يعتقد الناس أن هذا العمود له روحانية خاصة تشفى من الأمراض وبخاصة مرض الصفراء حيث يقومون ب ” لحس ” العمود الذى يمتص المرض من الجسد لدرجة أن أجزاء من الرخام تآكلت وتغير لونه ، وهذه الخرافة ظلت قرون عديدة معتقد شعبى.

وتوجد بوابة على درجة كبيرة من الأبهة والعظمة وهى بوابة ” منجك السلحدار التى بنيت سنة ٧٤٨ هجرية/ ١٣٤٧ م ، وقد تداولت الأجيال قصصا عن سراديب سرية بالقرب من هذه البوابة بها مخازن سلاح من أيام المماليك لا يزال بعضها مفقودا ، كما يُقال أن بعض البيوت المحيطة بتلك البوابة بنيت فوق ” خبايا ” تحتوى على كنوز أو أسلحة أثرية.

ونصل إلى قطعة أثرية شديدة البهاء وهو حمام ” الأمير بشتك ” الذى أنشىء عام 1341م ، وهو من أقدم وأندر الحمامات الشعبية الباقية فى القاهرة ، ويتميز بتخطيطه الذى يضم قاعات للمياه الباردة والدافئة والساخنة ، ويُقال أنه مسكون بالجن والعفاريت وأن من يدخله وحيدا خاصة فى الأوقات المتأخرة من الليل يسمع أصواتاً ويرى خيالات تبث الرعب فى النفوس.

هنا “سبيل مصطفى سنان” والذى أنشأه الأمير مصطفى جلبى سنان باشا زاده سنة ١٠٤٠ هجرية/ ١٦٣٠ ميلادية وهو من الأبنية الخدمية الهامة التى تعكس اهتمام الأعيان في ذلك الوقت بعمل “الصدقة الجارية” في المناطق المكتظة بالسكان.
كما يوجد مسجد سعود الرفاعى وهو من نسل الشيخ أحمد الرفاعى مؤسس الطريقة الصوفية الرفاعية ، وزاوية عارف باشا وهى عبارة عن مبنى جنائزى يعود لعام 1868م ، ويضيف تنوعاً معمارياً لشارع سوق السلاح.


ويأتى الدور على ” بيت الرزاز ” المبنى على مساحة ٣٤٠٠ م ويربط شارعى سوق السلاح وباب الوزير ويضم ١٩٠ غرفة ومكون من منزلين الأول الشرقى مملوكى بناه السلطان قايتباى سنة ١٤٨٠ م والثانى الغربى عثمانى بناه أحد الأعيان وهو أحمد كتخدا الرزاز عام ١٧٧٨م.
أما بيت ” يكن ” المبنى سنة ١٦٤٠ م فقد تحول من ” خرابة ” إلى مركز يشع بالحضارة فى قلب شارع سوق السلاح فهو كان ملكا لعائلة يكن وهى عائلة أرستقراطية من أصول تركية ومع مرور الزمن هجره أصحابه ودخل سرداب الإهمال إلى أن اشتراه المعمارى المصرى علاء حبشى وقام بترميمه بجهود ذاتية وتحول إلى ورش للحرف اليدوية لأهل المنطقة وتقام فيه عروض فنية وندوات ثقافية ويضم مكتبة عامة ومساحات للتعلم والابتكار المعمارى.

ويذكر أن هناك فيلما أنتجته السينما المصرية سنة ١٩٦٠ بطولة فريد شوقى وهدى سلطان ومحمود المليجى بإسم سوق السلاح ولكنه لا يمت للشارع بصلة.

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى