من بيوت الطين إلى قصور السلطة… ماذا تغير بين حكم الخلفاء والولاة ووزراء اليوم؟

حكم الخلفاء والولاة من بيوتٍ بسيطة مبنية بالطين، وبوسائل بدائية، لكنهم امتلكوا عبقرية في الإدارة والفكر، وأقاموا مبدأ المساواة بين المسلمين، وسعوا إلى تحقيق العدالة بين الناس جميعًا.
أما حين تُخصَّص معظم الوظائف والمناصب لأبناء وبنات أصحاب النفوذ، رغم افتقار بعضهم إلى المؤهلات الكافية، ويحصلون على الامتيازات دون استحقاق، فإن النتيجة الطبيعية تكون خللًا إداريًا وتراجعًا في الكفاءة، فما الهدف من تعيين وزير مالية وهو يحمل شهادة الآداب ، والمعروف أن الوزير في مصر ليس سياسيا بل الكل يسير طبقا لفكره، ولماذا كان الاصرار على تعيين وزيرة للثقافه وعليها الكثير من الشبهات وتأكدت بحكم محكمة النقض بأنها سرقت نصف كتابها من صحفية.
فالعبرة ليست بالمباني الفخمة ولا بالمكاتب الفارهة، وإنما بمن يشغلها. وأقرب مثال على ذلك قادة معركة العبور عام 1973، الذين أداروا المعركة من خنادق حُفرت يدويًا، وأحاطتها أكياس الرمال، لكن عبقرية القيادة، والإيمان، والعزيمة، وحسن الإدارة كانت من أهم أسباب تحقيق النصر.
والأمر نفسه ينطبق على المجتمعات؛ فقد نجد في الأحياء الراقية والفلل من لا يتحلى بالقيم والأخلاق، بينما يخرج من الريف والأحياء الشعبية رجال ونساء أصبحوا رموزًا للكرامة والشهامة والشرف.
إن المكان لا يصنع الإنسان، ولا يحدد سلوكه، فمكة المكرمة نفسها عاش فيها في بدايات الدعوة الإسلامية أشد الناس عداوة للإسلام. لذلك، فإن المباني الفخمة لن تُصلح الإدارة، ولن تغيّر سلوك المسؤولين، إذا غابت الكفاءة، والعدالة، والنزاهة، وحسن اختيار من يتولى المسؤولية.
بقلم رأفت السيسي
شاعر وكاتب مصري

