الفيفا يرفع شعار “أمريكا أولاً”: بالوجون يعود للملعب بـ “أمر ترامب”.. وعقوبات اقتصادية بانتظار أي حكم يرفع بطاقة حمراء!

“عزيزي جاني، الكُرة ملكي والبطولة على أرضي.. إما أن يلعب بالوجون أو سآخذ الكرات وأغلق الملعب، وقد أبني جدارا عازلا حول مقر الفيفا على حساب سويسرا”..
يبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نسى لثوان معدودة أن كأس العالم 2026، تقام على أراضي “فخامة رئيس جمهورية الكوكب”، دونالد ترامب.
ففي اللحظة التي تذكرت فيها لوائح الفيفا الصارمة أن البطاقة الحمراء المباشرة تعني الإيقاف التلقائي دون استئناف، رفعت الإدارة الأمريكية شعار: “بلبوها واشربوا ميتها.. نحن من نملك الكرة، واذا لم يعد نجمنا فلن تكتمل البطولة”، على الفور خضع رئيس جمهورية الفيفا خوفا على حياته حتى لا يحدث له ما حدث لرئيس فنزويلا ، وقرر الغاء العقوبة مستدعيا المادة 27، والتي تسببت في ردود أفعال شديدة من جانب الاتحاد البلجيكي، وادارة المنتخب.
قانون “صاحب الكُرة” يحكم المونديال
الموقف أعادني حرفيا إلى أيام الطفولة في الحارة بقريتي الصغيرة. فدائماً ما كان هناك ذلك الفتى الثري الذي يملك الكرة المطاطية الأصلية وسط بقية أطفال القرية الذين كانوا يصنعون الكرة من الاسفنج والجوارب ولفهما جيدا وتركهما اياما في الجاز.
فلم يكن صاحب الكرة يملك المهارة، ولم يكن يعرف قوانين التسلل، لكنه كان يملك القوة المطلقة، إذا طرد توقف المباراة لأنه يأخذ الكرة حتى يعود، وإذا خسر فريقه يلغى الهدف بقرار منه، واه لو أغضبه أحد أو اخذ منه الكرة بطريقه مهينه، يأخذ الكرة تحت ذراعه ويهدد الجميع بإنهاء اللعب والعودة إلى منزله.
اليوم، يجسد الرئيس ترامب دور ذلك الفتى ببراعة مستنداً إلى “تروث سوشال” كمنصة لإعلان الأحكام العرفية الكروية.
اتصال هاتفي واحد كان كفيلاً بتحويل لجنة الانضباط في الفيفا من “حماة قوانين اللعبة” إلى مجرد موظفين يرتعدون خوفاً من إلغاء تأشيراتهم
!المادة 27 سحر اللوائح المطاطية
من المثير للضحك أن الفيفا اضطر لـ “تأليف” تبرير قانوني مضحك عبر استدعاء المادة 27، وتحويل العقوبة إلى “فترة اختبار لمدة عام”. هل يتوقعون مثلاً أن يقوم بالوجون بالدوس على أقدام المدافعين بلطف خلال الـ 12 شهراً القادمة؟. أم أن العقوبة ستنفذ في مونديال المريخ القادم؟.
والأجمل هو الاحتماء بـ “سابقة كريستيانو رونالدو”، وكأن لسان حال الفيفا يقول: “إذا كان رونالدو قد نجا بها لأن اسمه رونالدو، فإن بالوجون سينجو بها لأن رئيسه ترامب!” ، وبطبيعة الحال، لم يفوت وزير الخارجية ماركو روبيو الفرصة، تاركاً ملفات السياسة الخارجية المعقدة ليتفرغ لتحليل “الركل والدوس” في منطقة الجزاء.
أحكام ترامب المتوقعة في الأدوار القادمة
بما أن الباب قد فُتح على مصراعيه، نقترح على الفيفا تعديل الدليل التنظيمي للبطولة ليشمل القواعد “الترامبية” التالية:
إلغاء مصيدة التسلل: لأنها تُعطل الهجوم الأمريكي وتتعارض مع مبدأ حرية الحركة.
ركلات الجزاء التغريدية: يمكن للرئيس احتساب ركلة جزاء لأمريكا عبر تويتة أو منشور إذا شعر أن الحكم “غير منصف”.
حظر البطاقات الحمراء: أي حكم يرفع بطاقة حمراء في وجه لاعب أمريكي سيتم فرض عقوبات اقتصادية على بلده فوراً.
في النهاية، نبارك للمنتخب الأمريكي عودة مهاجمه بالوجون لمواجهة بلجيكا، ونتمنى لمنتخب بلجيكا السلامة؛ ليس من المهارات الأمريكية، بل من القرارات السيادية التي قد تحول أي هدف بلجيكي إلى “تزوير واضح في النتيجة” يستدعي تدخل الحرس الوطني!.
شريف حمادة
كاتب وصحفي مصري


