قانون الأسرة… أقوى من موانع الحمل!!

أخطر وسيلة لتحديد النسل ليست حبة دواء.
بل شاب اقتنع أن الزواج لم يعد يستحق المخاطرة في ظل القوانين المطروحة.
فالطفل لا يولد من فراغ، بل يأتي بعد زواج.
وإذا أصبحت الخطوة الأولى نفسها محل تردد وخوف وحسابات معقدة، فلا داعي للحديث كثيرًا عن الخطوات التالية.
لا توجد وسيلة لتحديد النسل أكثر فاعلية من تحويل الزواج إلى مشروع يخشاه الشباب.
فالشاب الذي كان يقارن بين أسعار الشقق والأثاث، أصبح يقارن بين تكلفة الزواج وتكلفة الخروج منه.
فالشاب الذي كان يحلم يومًا بتكوين بيت،
أصبح يحسب المخاطر قبل أن يسمح لنفسه بالأحلام.
لم يعد يسأل: كيف أبني أسرة؟
بل أصبح يسأل: ماذا لو فشلت؟
وماذا لو انتهى كل شيء في قاعة محكمة؟
وماذا لو دفعت ثمن قرار اتخذته في لحظة حب لسنوات طويلة بعدها؟
المشكلة ليست في القانون عندما يحمي المظلوم.
ولا في التشريع عندما يسعى لتحقيق العدالة.
بل عندما يقتنع قطاع واسع من الشباب أن كلفة الدخول إلى الزواج أصبحت أكبر من كلفة البقاء خارجه.
عندها لا تتغير الأحكام فقط.
بل تتغير قرارات جيل كامل.
وعندما يتحول الزواج من مشروع بناء إلى مشروع نجاة، فمن الطبيعي أن يتراجع كثيرون خطوة إلى الخلف.
البعض سيؤجل.
والبعض سيعتذر.
والبعض سيغادر الفكرة كلها دون ضجيج.
ثم يتساءل الجميع بعد ذلك: لماذا انخفضت معدلات الزواج؟
وكأن الإجابة لغز.
الحقيقة أن الناس لا تهرب من الأشياء التي تراها فرصة.
بل تهرب من الأشياء التي تراها مخاطرة.
وكلما زادت المخاطرة، قل عدد المقبلين عليها.
فكل شاب تراجع عن الزواج ليس مجرد عريس أقل.
بل أسرة أقل.
وأطفال أقل.
وقد تنفق الحكومات المليارات على برامج تنظيم الأسرة.
لكن الخوف قد يحقق النتيجة نفسها دون حملة إعلانية واحدة.
فكل زواج لا يحدث اليوم ليس مجرد حفل ألغي. بل بيت لن يبن. وأسرة لن تتشكل. وقصة لن تبدأ. واسم طفل لن يكتب يوما في سجلات الميلاد.
وهنا تظهر المفارقة التي لا يتحدث عنها كثيرون.
موانع الحمل تعمل بعد الزواج.
أما الخوف من الزواج فيعمل قبله.
موانع الحمل تقلل عدد الأطفال داخل الأسرة.
أما الخوف من الزواج فيمنع تكوين الأسرة نفسها.
ولهذا فإن أخطر الأرقام ليست تلك التي تظهر في سجلات المواليد.
بل تلك التي لن تظهر أبدًا.
أسر لم تتشكل.
وبيوت لم تُبنَ.
وأطفال لم يأتوا إلى الحياة أصلًا.
و عدد الأطفال الذين لن يولدوا لأن آباءهم قرروا أن الزواج لم يعد يستحق المغامرة.
وحين يصل مجتمع ما إلى مرحلة يصبح فيها الخوف من الزواج أكبر من الرغبة فيه، فهنا لا نكون أمام أزمة مواليد.
بل أمام أزمة ثقة.
أخطر ما يمكن أن يفعله أي قانون ليس أن يظلم الناس، بل أن يقنعهم أن الابتعاد أكثر أمانًا من الاقتراب.
فالناس لا تتوقف عن الإنجاب أولًا.
بل تتوقف عن الإقدام.
وأزمة الثقة أخطر من أي أزمة سكانية.
لأن المجتمع الذي يفقد إيمانه بفكرة الأسرة نفسها، لا يخسر عددًا من المواليد فقط.
بل يخسر جزءًا من مستقبله.
بقلم محمود حمدي




