تقارير دولية

طبول الحرب لضبط إيقاع الدبلوماسية: ترامب يهدد حصون إيران النووية والوسطاء يسابقون الزمن لاتفاق مرحلي

في ظل ظروف بالغة الحساسية والتزامن مع انتخابات التجديد النصفي الأميركية، شهد ملف الصراع الأميركي الإيراني تطورات متسارعة تجمع بين تحركات دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى هدنة، ومواجهات عسكرية متبادلة وخفية في الممرات المائية الإستراتيجية.

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة شبكة “فوكس نيوز” مساء الاثنين (بالتزامن مع ضربة جزيرة قشم) بأن الولايات المتحدة قد تضطر واشتباكاً إلى “ذهاب واستهداف جبل بيكأكس”، مضيفاً باستخفاف: “هذا ليس أمراً كبيراً، يمكننا القيام بذلك حرفياً في ساعة واحدة.. في أي وقت نريد”.

يأتي ضرب الجبل كأداة ضغط قصوى لإجبار طهران على تقديم التنازلات المطلوبة في “الاتفاق المرحلي” الذي يجري التفاوض عليه عبر الوساطة القطرية، حيث يهدد ترامب بالعودة للعمليات الكبرى فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي إذا رفضت إيران الصفقة.

وكشفت وسائل إعلام أميركية، من بينها صحيفة “وول ستريت جورنال”، عن تنفيذ سلاح الجو الأميركي ضربة عسكرية استهدفت منظومة صواريخ أرض-جو تابعة للحرس الثوري الإيراني في جزيرة قشم الإستراتيجية الواقعة عند مدخل مضيق هرمز.

ونقلت التقارير عن مسؤولين أمريكيين أن هذه الضربة تأتي في سياق حملة عسكرية محدودة ونوعية تنفذها واشنطن “سراً” منذ أسابيع لحماية السفن التجارية والدفاع عن الأصول الأميركية. وأوضح المسؤولون أن الإدارة تعمدت عدم الإعلان رسمياً عن هذه الهجمات لتجنب إعطاء انطباع بالانزلاق نحو حرب شاملة عشية الانتخابات. وجاءت الضربة الأخيرة كرد دفاعي مباشر بعد قيام المنظومات الإيرانية بإطلاق صاروخ (أخطأ هدفه) باتجاه مقاتلتين وطائرة أميركية في الأجواء.

في المقابل، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً أكد فيه أن أنظمة الحرب الإلكترونية التابعة لقواته الجوفضائية نجحت في التصدي للخرق الأميركي، حيث أسقطت وسيطرت على طائرتي استطلاع أميركيتين من طراز “MQM-170” جنوبي جزيرة قشم.

وفي بيان منفصل، أعلن الحرس الثوري إسقاط طائرة هجومية مسيّرة عالية القيمة من طراز “MQ-9 Reaper” شرقي مضيق هرمز بواسطة دفاعاته الجوية، زاعماً أن هذا الإسقاط يرفع حصيلة الطائرات المحطمة من هذا الطراز الإستراتيجي إلى 55 طائرة منذ بدء المواجهات.

وتسود واشنطن أجواء من التفاؤل الحذر بإمكانية صياغة اتفاق يجنب المنطقة تصعيداً شاملاً. وبحسب تصريحات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، فإن المحادثات غير المباشرة أحرزت “بعض التقدم”. وأكد فانس أن واشنطن لم تضع سقفاً زمنياً نهائياً لاستئناف العمليات العسكرية الواسعة، في حين أشار ترامب إلى وجود فرصة قوية للتوصل إلى تسوية نظراً لرغبة طهران في ذلك، رغم تلويحه في الوقت ذاته بـ “مطرقة” الخيار العسكري واستهداف منشآت إيرانية مثل جبل بيكأكس (المنشأة النووية المحتملة تحت الأرض) إذا فشلت الجهود.

على الجانب الآخر، تكللت التحركات الدبلوماسية بزيارات مكثفة؛ حيث زار وفد قطري رفيع المستوى طهران للمرة الثالثة خلال أسبوع.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن قنوات الاتصال غير المباشرة مع واشنطن أصبحت “مكثفة للغاية”، مشيداً بالدور النشط لقطر وباكستان.

تفاصيل المقترح والمطالب المتبادلة
أعلن المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الطرفين يدرسان حالياً مقترحات الوساطة التي تهدف إلى تبديد 불 الثقة عبر تدابير إجرائية متزامنة ومتدرجة. وتفيد المصادر بأن الخطة المطروحة تتضمن اتفاقاً مرحلياً (Interim Deal) تعلن طهران بموجبه تقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي، مقابل قيام واشنطن بالإفراج المتزامن عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية للسماح ببيع النفط. ومن المتوقع أن يسلم الطرفان ردودهما النهائية على هذا المقترح الإطار خلال 36 ساعة.

وتتمسك طهران بخطتها المكونة من سبعة شروط لإعادة فتح مضيق هرمز المغلق جراء العمليات الحربية والحصار. وصرح محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن الردود الأميركية الأولية “لم تكن مقنعة”، مشدداً على وجوب التزام واشنطن الكامل بمطالب إيران قبل فتح المضيق، مع اقتراح مسار ملاحة جديد يتم التنسيق فيه بين إيران وسلطنة عُمان.

كما كشفت تسريبات دبلوماسية عن إجراء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفياً بترامب، حثه فيه على الاستعداد لشن موجة ضربات عنيفة وموسعة ضد إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأميركية. ويرى مراقبون أن نتنياهو يفضل خيار التصعيد لمساعدته في تشكيل حكومة طوارئ داخلية بعد خسارة ائتلافه للأغلبية البرلمانية مؤخراً.

تحذير إيراني من حرب “بلا حدود جغرافية”:
وقد رفعت طهران درجة جاهزيتها الدفاعية إلى القصوى؛ حيث حذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من أن أي خطأ إستراتيجي أميركي سيفتح “ساحة معركة جديدة”.

وأشار إلى أن القيادة العسكرية العليا، وبتوجيه مباشر من مجتبى خامنئي، أقرت إستراتيجية “الرد بلا حدود جغرافية”، وهو ما فُسِّر من قبل سياسيين إيرانيين بأن بنك الأهداف الإيراني جرى تحديثه ليشمل قواعد الدعم واللوجستيات الأميركية وحلفاءها في الدول الأوروبية (مثل بريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، والبرتغال) إذا ما دُفع بالمنطقة إلى حرب مفتوحة.

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى