تخاريف صيام .. الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد حكايات حارتنا ( ٢٢ ): عبدالحليم وفرقة حسب الله .. و شارع ” محمد على ” !!

فيلم شارع الحب للفنان عبدالحليم حافظ يحكى عن مطرب شاب سكن فى شارع الفن وهو شارع محمد على وتبنته فرقة موسيقية شهيرة تقيم فى نفس الشارع ما هو إلا تجسيد حقيقى للواقع فقد أقام بالفعل عبدالحليم فى بداية مشواره الفنى فى هذا الشارع ، كما كان يوجد الفنان حسب الله وفرقته الموسيقية ، فلم تكن أحداث الفيلم مجرد حكاية فنية لا تخلو من الخيال بل كانت واقعا حقيقيا ، حيث كان حسب الله يعمل فى موسيقى حرس الخديوى وعندما أحيل للمعاش كون أول جوقة للموسيقى فى القاهرة تسير فى مواكب العرائس وأيضا أمام نعوش الموتى ، وكانت القاهرة قبل فرقة حسب الله لا تعرف هذا النوع من الموسيقى إلا فى المواكب الرسمية للخديوى ، ربما الإختلاف الوحيد أن حليم لم يعمل مع فرقة حسب الله.

شارع محمد على أو شارع القلعة ربط بين القلعة حيث مقر الحكم وبين وسط البلد الجديد ويبلغ طوله نحو ٢ كيلو متر وتمت مراعاة أن يكون هذا الشارع مستقيما حتى يسهل الطريق لسرعة الوصول من أوله لآخره والعكس ليس مراعاة لوقت الجماهير بقدر ما كان لتسهيل وصول القوات العسكرية من القلعة إلى وسط البلد إذا استدعى الأمر ، وقد إفتتحه الخديوى إسماعيل سنة ١٨٧٤ بهيئته المتميزة التى هو عليها الآن التى تتضمن البواكى وهى الممرات المسقوفة بالعقود على الجانبين لحماية المارة من حرارة الشمس ومن هطول الأمطار.

شارع محمد على مرتبط فى أذهان الجميع بأنه شارع الفن ربما لقربه من مسرح ” التياترو الخديوى ” ومسرح ” الكوميدى فرانسيز ” ودار الأوبرا ، وكانت تتواجد فيه فرق الموسيقى النحاسية اللازمة لإحياء حفلات الزواج والطهور والموالد والحج وغيرها ، وأيضا نشأت فيه صناعة الآلات الموسيقية وأشتهرت فيه مجموعة من المقاهى كان يجلس بها أعضاء هذه الفرق إنتظارا للزبائن.
وبسبب الشهرة الفنية للشارع قام الملاكم الفنان عبدالغنى السيد صاحب الصوت المتميز بإنتاج فيلم سنة ١٩٤٤ يحمل إسم ” شارع محمد على ” وتقاسمت البطولة معه الفنانة الغنائية حورية محمد ، كما كان فيلم شارع الحب لعبدالحليم والذى أنتج عام ١٩٥٨ يحكى عن هذا الشارع ، وفى عالم المسرح كانت مسرحية تحمل نفس الإسم شارع محمد على بطولة فريد شوقى وشريهان.
وكانت بالشارع مقهى يطلق عليها ” القهوة التجارية ” وهى مقرا لأجيال عديدة من الفنانين والفرق الموسيقية والطبالين والزمارين حيث نشأت طبقة عوالم محمد على التى تتميز بالرقص الشرقى وإحياء الأفراح والحفلات.

ومن خريجى الشارع أيضا والذى يُعرف بشارع العوالم أى الراقصات كل من سهير زكى وفيفى عبده ولوسى ، وكذلك الفنانة صابرين التى تنتمى لعائلة عاكف الفنية وهى عائلة عريقة سكنت الشارع وكانت مشهورة بفنون السيرك والإستعراض.
يوجد بالشارع قبل نهايته مباشرة واحد من أقدم الأسواق وأشهرها وهو سوق الخضار بالقرب من ميدان العتبة ، كما يوجد به متحف الفن الإسلامى ودار الكتب والوثائق القومية ، ومسجد قيسون الذى تأسس سنة ١٣٢٩ م ، ومسجد الملكة صفية الذى يقع فى حارة ” سكة الملكة ” المتفرعة من شارع محمد على ويتميز بتصميمه العثمانى الفريد ومدخله المرتفع ، وتتطل بداية الشارع على مسجدى الرفاعى والسلطان حسن فى قلب ميدان القلعة أو الرميلة سابقا.
من الحكايات الطريفة المرتبطة بالشارع وبالطبع لن تخرج عن الإطار الفنى أنه كان يُقال صُناع العود القدامى كانوا يسمعون خشب الشجر قبل صنعه ، وأن أعواد صُنعت فى ورش الشارع مثل ورشة ” جميل جورج ” كانت تعزف وحدها من شدة ضبطها وهو ما جعل عمالقة مثل القصبجى وعبد الوهاب يترددون على تلك الورش.
والآن أصبح الشارع تجارى تماما حيث تكثر فيه معارض بيع الأثاث والموبيليا ومحلات قليلة لبيع الآلات الموسيقية ومطاعم متنوعة ومتميزة للغاية ربما أبرزها مطعم ” غازى ” العريق للفول والطعمية.




