ثورة المهاجرين ضد عنصرية ترامب تمنح الديمقراطيين الكونجرس ..وسلسلة سوابق تاريخية تعيد تشكيل وجه أمريكا

استيقظت الولايات المتحدة اليوم على خريطة سياسية جديدة تماما بعد أن نجح الحزب الديمقراطي في إحكام سيطرته الكاملة على الكونجرس بمجلسيه (الشيوخ والنواب) في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
وقد وصفت الليلة الانتخابية بأنها “تسونامي سياسي” وجه ضربة قاسية لأجندة الحزب الجمهوري، وحملت في طياتها “موجة من السوابق التاريخية” غير المسبوقة التي حطمت حواجز عقود طويلة أمام الفئات المهمشة في المجتمع الأمريكي.
الديمقراطيون يحكمون القبضة على مجلس النواب
ومع تواصل عمليات فرز الأصوات، أكدت التوقعات والنتائج شبه النهائية تجاوز الديمقراطيين عتبة الـ 218 مقعداً المطلوبة للأغلبية بشكل مريح، حيث ارتفع عدد مقاعدهم المضمونة إلى 228 مقعداً (مع مؤشرات من لجان التحليل تشير إلى احتمال وصولهم لـ 258 مقعداً مع اكتمال الفرز)، في المقابل تجمد رصيد الجمهوريين عند 139 مقعداً حتى الآن.
وفي سباق مجلس الشيوخ، نجح الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية رسمياً والسيطرة على المجلس بعد نجاحهم في فك الارتباط والتقدم بمجموع 54 مقعداً لصالح الديمقراطيين (بمن فيهم المستقلون المتحالفون معهم)، مقابل 44 مقعداً للجمهوريين، مع بقاء مقعدين فقط لم يُحسما بعد.
هذا التحول ينهي هيمنة المحافظين ويمنح الديمقراطيين القدرة على كبح سياسات البيت الأبيض واستخدام حق التشريع والرقابة بفعالية.
خارطة مجلس الشيوخ: انقلاب تاريخي والأغلبية للديمقراطيين
وقد تمكن الحزب الديمقراطي من تحقيق هذا التفوق الكاسح عبر إطاحة الجمهوريين وقلب 7 مقاعد كاملة كانت تحت سيطرة الحزب الجمهوري في معاقل وصفت بالتاريخية والمستحيلة، ومن أبرزها:
• تكساس وكازاخستان وأوهايو وأيونوا وكارولاينا الجنوبية وكارولاينا الشمالية ومينيسوتا وميشيجان.
• يُعد الفوز في ولايات مثل تكساس وكانساس بمثابة اختراق غير مسبوق للديمقراطيين منذ عقود طويلة.
وتشير المؤشرات من لجان التحليل إلى احتمال وصول الديمقراطيين إلى أكثر من 245 إلى 255 مقعداً مع اكتمال الفرزفي مجلس النواب.
هذا التحول ينهي هيمنة المحافظين ويمنح الديمقراطيين القدرة الكاملة على كبح سياسات البيت الأبيض وتشريع القوانين.
4 سوابق تاريخية تكسر جمود العقود
أفادت وكالة “أسوشيتد برس” (AP) بأن هذه الانتخابات ستظل محفورة في الذاكرة السياسية الأمريكية بسبب موجة الاختراقات التاريخية التي حققها مرشحون ينتمون إلى أقليات دينية وعرقية وسكان أصليين:
1. عبدول السيد (أول سناتور مسلم): حقق الطبيب والمسؤول الصحي السابق، عبدول السيد، انتصاراً تاريخياً مدوياً بانتزاعه مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان بنسبة 52.37% (حاصداً 2,460,111 صوتاً) متفوقاً على الجمهوري مايك روجرز، ليصبح رسمياً أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأمريكي في تاريخ البلاد.
2. ديب هالاند (تاريخ جديد في نيومكسيكو): واصلت الديمقراطية ديب هالاند صناعة التاريخ؛ فبعد أن كانت من أوائل نساء السكان الأصليين في الكونغرس، اختارها الناخبون لتصبح أول امرأة من السكان الأصليين (وليس امرأة سوداء كما ورد في المسودات الأولية المغلوطة) تشغل منصب حاكم ولاية في تاريخ الولايات المتحدة، محققةً قفزة نوعية لتمثيل شعوب أمريكا الأصلية.
3. بيغي فلاناغان (أول امرأة من السكان الأصليين في الشيوخ): في ولاية مينيسوتا، نجحت مرشحة الديمقراطيين ونائبة الحاكم الحالية بيغي فلاناغان في حسم سباق مجلس الشيوخ لصالحها بنسبة 53.71% (1,520,299 صوتاً) لتسجل اسمها في التاريخ كـ أول امرأة من السكان الأصليين تشغل مقعداً في مجلس الشيوخ الأمريكي.
4. كيشا لانس بوتومز (إنهاء 250 عاماً من الانتظار في جورجيا): فجّرت رئيسة بلدية أتلانتا السابقة ومستشارة البيت الأبيض السابقة، كيشا لانس بوتومز، مفاجأة من العيار الثقيل بفوزها بمنصب حاكم ولاية جورجيا بنسبة 54.31% (2,268,446 صوتاً) بعد إطاحتها بالملياردير الجمهوري ريك جاكسون. وبذلك، أنهت بوتومز 250 عاماً من تاريخ أمريكا لتصبح أول امرأة سوداء يُعاد انتخابها حاكمة لأي ولاية أمريكية، في خطوة وصفت بأنها تحول جذري للسياسة في الجنوب الأمريكي.
معركة المال والتشويه تنهزم أمام الصناديق
وجاءت هذه النتائج لتعكس إحباطاً شعبياً واسعاً من الأوضاع الاقتصادية الحالية وتكاليف المعيشة. وفي أول تعليق له بعد الفوز، أشار السناتور المنتخب عبدول السيد إلى القوة التنظيمية للقواعد الشعبية التي تمكنت من هزيمة الإنفاق المالي الضخم، حيث كشف أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) أنفقت 42 مليون دولار ضد حملته.
وقال السيد في خطاب النصر وسط هتافات مؤيديه: “لقد تمكنا من هزيمتهم.. لا نريد أن تستخدم أموالنا لتمويل الفصل العنصري أو الإبادة الجماعية أو الحروب”، متحدياً بذلك شهوراً من الهجمات الممنهجة وغير المسبوقة من قادة الحزب الجمهوري التي استهدفت هويته الدينية وولاءه الوطني.
شريف حمادة
كاتب وصحفي مصري






