حين تصبح المحبة عبئًا!!

جرّب أن تقول “لا” لشخص تحبه… مرة واحدة فقط.
لا تبرر، ولا تعتذر، فقط راقب ما يحدث.
إذا كان أول سؤال تسمعه ; منذ متى وأنت هكذا؟” فربما لم تكن المشكلة في كلمة “لا”… بل في أن حقك في قولها لم يكن معترفًا به من البداية.
ليس كل من تمسك بك، كان متمسكًا بك… أحيانًا كان متمسكًا بما كنت تمنحه له.
ولن تكتشف الفرق وأنت تعطي، بل عندما تتوقف.
فالغريب أن بعض العلاقات لا تفسد بسبب قلة الحب، بل بسبب الاعتياد عليه.
نمنح من نحب وقتنا، وراحتنا، وتنازلاتنا برضا، ولا ننتظر مقابلًا، لأن المحبة في بدايتها لا تعرف الحساب.
لكن مع التكرار، يتوقف الآخر عن رؤية التضحية على أنها هدية،
ويبدأ في رؤيتها أمرًا طبيعيًا. ثم يُعامل هذا العطاء كأنه حق، حتى إذا قصّرت مرة، حاسبك على ما لم تقدمه، لا على كل ما قدمته.
لكن الحقيقة ليست بهذه البساطة.
فنحن أيضًا نشارك أحيانًا في صناعة هذا العبء. نقول: “لا بأس”، بينما بداخلنا ألف بأس.
نوافق حتى لا نجرح، ونسكت حتى لا نخسر، ونعتذر عن حقوقنا أكثر مما يعتذر الآخرون عن تجاوزها.
ثم يأتي اليوم الذي نقرر فيه أن نستعيد شيئًا من أنفسنا.
فيُقال لنا إننا تغيّرنا.
والحقيقة… أننا لم نتغير.
نحن فقط توقفنا عن إلغاء أنفسنا.
ومن أغرب مفارقات الحياة أنك تستطيع أن ترفض طلب مديرك، أو تختلف مع شخص لا تعرفه، لكنك ترتبك أمام كلمة “لا” حين تكون موجهة إلى من تحب.
ليس لأن الكلمة صعبة، بل لأن ثمنها قد يكون عتابًا طويلًا، أو صمتًا، أو شعورًا بالذنب يجعلك تعتذر عن حق لم تخطئ في استخدامه.
فيصبح الإنسان مشغولًا بإرضاء الجميع، بينما يؤجل نفسه مرة بعد أخرى، معتقدًا أن هذا هو ثمن المحبة.
لذلك، قبل أن تسأل:
“هل يحبني؟”
اسأل السؤال الأصعب:
هل كان يحبني أنا… أم كان يحب الدور الذي كنت أؤديه في حياته؟
بقلم محمود حمدي


