تقارير دولية

كواليس التعديل الوزاري في كندا.. حكومة “كارني” بين ضغوط ألبرتا وحسابات الجار الأمريكي

أدوار جديدة او غياب لمارجوري ميشيل، جريجور روبرتسون ولينا دياب

تترقب الأوساط السياسية في العاصمة الكندية “أوتاوا” صدور قرار رسمي بتعديل وزاري مرتقب في حكومة رئيس الوزراء مارك كارني، وسط حالة من الاستنفار والترقب الشديد التي سادت ردهات البرلمان ومكاتب الوزراء خلال الساعات الأخيرة.

وتأتي هذه التحركات وسط تسريبات مؤكدة من داخل الكتلة البرلمانية للحزب الليبرالي تشير إلى أن التغيير الوشيك سيكون محدود النطاق واستراتيجياً في أن واحد، مراهناً على ضخ دماء جديدة والاستفادة من اتساع قاعدة النواب عقب نتائج الانتخابات الفرعية الأخيرة.

خارج حسابات التشكيل الجديد
​وتسود حالة من الغموض والتكتم في الكواليس حول طبيعة التغييرات المرتقبة، في وقت رُصد فيه غياب عدد من كبار المسؤولين عن العاصمة أوتاوا، وفي مقدمتهم وزراء بارزون مثل شون فريزر ومارك ميلر، وهو ما فسّر سياسيا إما كتمهيد لترتيب الحقائب الجديدة أو كمؤشر على مغادرة المشهد الحكومي. وتتجه الأنظار نحو أسماء بارزة مطروحة على طاولة التنقلات والترقيات من بينها مارجوري ميشيل، جريجور روبرتسون، ولينا دياب، إلى جانب الاستعانة بوجوه برلمانية صاعدة مثل مات جينيرو وكريس دإنتريمونت لتعزيز كفاءة الفريق الحكومي.

​ولا تنفصل دوافع هذا التعديل الوزاري عن التطورات الجيوسياسية والاقتصادية الضاغطة، إذ يبرز التموضع لمواجهة التوترات التجارية الحادة مع الولايات المتحدة كسبب رئيسي يدفع رئيس الوزراء إلى إعادة هيكلة الفريق الاقتصادي والدبلوماسي، ونقله من النمط التقليدي إلى إدارة أزمات المفاوضات القاسية وحماية ملفات الطاقة.

ترميم الفراغ ومشاريع النفط السبب
كما يسعى كارني إلى استثمار الزخم السياسي المتولد عن الفوز المتتالي في ثلاثة انتخابات فرعية، وترميم الفراغ الذي تركته استقالة وزير البيئة ستيفن جيلبو على خلفية الخلافات حول مشاريع النفط، وذلك لرسم ملامح حكومته الكاملة قبيل انطلاق الخلوة الوزارية والدورة البرلمانية الخريفية.

وفي هذا السياق، سيجد الفريق الحكومي الجديد نفسه أمام اختبار فوري لفك أقفال ثلاثة ملفات حيوية ومتفجرة على طاولة العلاقات مع واشنطن؛ يتقدمها ملف سلاسل إمداد المعادن الحيوية عبر إقناع الجانب الأمريكي بمحورية الدور الكندي في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة، إلى جانب معالجة ملف صناعات الدفاع والدرونز لسد الثغرات العسكرية وإسكات الانتقادات الأمريكية الموجهة للجيش الكندي.

ألبرتا كلمة السر
وتكتمل هذه الأولويات بإعادة تنظيم اتفاقيات الطاقة العابرة للحدود، لا سيما بعد استقالة وزير البيئة السابق التي فتحت الباب أمام نهج كندي أكثر مرونة وواقعية لامتصاص احتقان مقاطعة ألبرتا وترتيب ملفات النفط والغاز.

وتتزامن هذه التطورات مع إعادة ترتيب التحالفات السياسية المحلية، خاصة بعد الإعلانات الأخيرة لرئيس وزراء مقاطعة نوفا سكوشا تيم هوستون، ما يضع الحكومة الاتحادية أمام اختبار حقيقي لإدارة هذه التوازنات المعقدة.
تقرير شريف حمادة
كاتب وصحفي مصري

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى