انا وهي وهو وكيس الفول!!

ذكرني تريند وكيل وزارة بني سويف مع ابنتي الطالبة صاحبة كيس الفول بواقعة حدثت بيني وبينه منذ عدة سنوات الحقيقة بربط الواقعتين بعدة وقائع أخرى حدثت على مدار مسيرته الوظيفية في المحافظة أصبح لدي يقين أن يسير على الطريق لكرسي الوزارة!
حيث يصبح إهانة المسؤول لمن يتصور أنهم أقل منه سمة شخصية تميزه وله في وزيره الذي تسبب بعنفه اللفظي في وفاة مسؤول أعلى منه في المؤهل واكبر منه في العمر وأكثر منه خبرة في المجال لكن الحظ لم يشاء أن يصبح وزيرا فلم يتحمل الإهانة وفي لحظات فاضت روحه لخالقها!.
نعود إلى الواقعة التي حدثت بيني وبينه كنا على مشارف عام دراسي جديد والعمل يجري على قدم وساق في إدارة التأمين الصحي بالمنوفية استعدادا لبدء المبادرات الرئاسية الخاصة بطلبة المدارس
الجميع لا ينام لخروج العمل بصورة مرضية.
دكتور حافظ طعيمة منسق المبادرات متواجد على الجروب أربعة وعشرين ساعة! كلما تذكر شاردة أو واردة أو سارع بتدوينه على الحروب حتى أنني كنت اداعبه قائلة سوف أصاب بانهيار عصبي بسببك كلما استغرقت في النوم افزعتني رسالة منك!
مدير إدارة التمريض وقتها ميس امال بكير تحاول توفير زائرات صحيات بأي وسيلة .
السيدة الدكتورة مروة الشاذلي مديرة الشؤون الطبية وقتها كانت تعمل على توفير الكيميائين، السيدة الدكتورة سحر مصطفى مديرة التموين الطبي وعمل لا ينقطع للتأكد من وجود مخزون استراتيجي من المستلزمات المطلوبة بالمخازن، حالة طوارئ في كافة الإدارات والصحات المدرسية لمواجهة أي تحديات أو مشاكل والاستقبال الحالات المصابة لبدء خطوات العلاج كل هذا كانت تقوده السيدة الدكتورة مها أبو الغار مدير المكتب الفني بالفرع والقائم بعمل مدير عام الفرع؛ مرت الأيام وجاء يوم الامتحان!.
اليوم الأول لتنفيذ المبادرة على أرض الواقع وفي احتفالية أقيمت بمدرسة الأحمدية بمدينة شبين الكوم كان المقرر أن يحضرها وكيل وزارة التعليم الابتدائي وقتها الأستاذ محمود الفولي الذي أصبح وكيلا لوزارة التربية والتعليم في بني سويف وصاحب واقعة الفول وقف وفد التأمين الصحي تترأسه السيدة الدكتورة مها أبو الغار يداعب الطلاب الصغار الذين كانوا يبكون خوفا من الفحص وكنا بروح الأمومة والأبوة أن نطمئنهم فجأة دخل الأستاذ محمود دخلة ضابط أتى للقبض على خارجين على القانون!.
صراخ في الطلبة الصغار فخافوا وزاد بكائهم، وفي الحضور فأصابتنا صدمة ثم التفت وسارع بتوبيخي لوجود هاتف في يدي وكأني عاملة على باب مكتبه حتى العمال نتعامل معهم بكرامة عندنا في إدارة الفرع وقبل أن افتح فمي كانت السيدة الدكتورة مها أبو الغار أسرع من كل الحضور فأسرعت بتوبيخه بكل أدب وقالت له أن أسلوبه في الحديث معي يمثل إهانة شخصية لها كمدير للتأمين الصحي بالمنوفية وإهانة لقيادات الفرع التي جاءت للإطمئنان على تنفيذ المبادرة التي تتم بايدي موظفينا وبأموال موازنتنا ثم انسحبت ونحن خلافها وغادرنا المكان دون أن نحضر باقي الفعاليات.
الواقع أن قوة المسؤول وكاريزمته لا تأتي من الأذى الذي يسببه لغيره سواء معنوي ام ملموس، وحتى لو أصر سيادته على إنكار الواقعة فلا يوجد دخان بلا نار ما المشكلة التي كانت ستؤرق نومه وتعكر صفو حياته لو تجاهل وجود كيس الفول و افتعل مسابقة جعل بذكاء الطالبة تفوز فيها ومنحها مبلغا يعادل مبلغا يعطيه مصروفا لابنه في خروجه مع اصحابه؟!
لمسة حانية يساعدها دون أن يجرح كرامتها ويحرجها أمام زميلاتها فلو كان باستطاعتها شراء باتية أو كريب لفعلت لكن لظروف أهلها في هذا الزمن الصعب الذي يطحن فيه الغلاء عظام الفقراء بلحمهم جعلها ترضى بكيس الفول وربما كانت تأكله برضا وسعادة أو ربما كانت تأكله رغما عنها لأنها لم تجد غيره فتسبب سيادته في تكديرها هي ومن خلفوها!.
الذكاء الاجتماعي والعاطفي نعمة وموهبة فتحية لمن يمسح بلين الكلام دمعة حزين ويجبر خاطر مكسور.
تحية واحترام للسيدة الدكتورة مها أبو الغار السيدة التي استطاعت أن تعلن حمايتها لموظفيها وضربت الحائط بروتوكول الزيارة وعادت بنا مرفوعي الرأس .
خرجت السيدة الدكتورة مها أبو الغار على المعاش ورفضت مد مدة خدمتها وقررت أن تكرس حياتها وجهودها لأسرتها، كانت دائما توصيني أن أترك اي مناصب اتقلدها على باب الشقة وأدخل لأكون ست بيت.
وتحية وتقدير لكل مسؤول يعلم أن المناصب زائلة والمحبة هي العطر الذي يدوم.
بقلم عبير مدين
كاتبة سياسية وروائية




