مدونات عرب بوست

صراع العقل والقلب!!

لسنوات عديدة توقفت عن الكتابة ، و لكن اليوم اخترت ان اتقاسم معكم سنوات التحليل لما يدور من حولي:
صراع العقل والقلب

هناك أخطاء تبدو للوهلة الأولى عادية، وقرارات نظنها في لحظتها بسيطة أو قابلة للتراجع، لكن مع مرور الزمن يدرك الإنسان خطورة وقع قراراته غير المسؤولة على مستقبله، وعلى مستقبل الكثير ممن يحيطون به.

قبل أن تخطو أي خطوة، تعلّم أن تفكّر في أبعادها، وأن تتأمل ما لك وما عليك، وأن تسأل نفسك: هل أملك القدرة على تحمّل نتائج أخطائي وقراراتي غير المسؤولة؟

أحيانًا يكون الإنسان محاطًا بأشخاص يجرّونه نحو الهاوية، فيتخلى عن مبادئه ومسؤولياته، فقط ليتظاهر بأنه قادر على تحطيم ما يراه قيودًا.

لكن الحقيقة أنه قد لا يكون قد حطّم القيود، بل حطّم استقراره، وراحته النفسية، وأمان من حوله.

ومع مرور السنين، يبدأ في إدراك خطورة قراراته المفاجئة، ويكتشف عبء الحياة التي اختارها، والتي لم ولن يستطيع تجاوز آثارها بسهولة.

وليس ذلك من فراغ؛ فالله لا يرضى بالظلم، ولا يضيّع حق مظلوم.

ثم تبدأ الصراعات…

صراع البقاء.
صراع التخلص من الماضي.
صراع تأنيب الضمير.
صراع الحنين إلى راحة كانت تملأ المكان.
صراع الندم على الوقوع في الخطأ.
صراع العودة بعد فوات الأوان.
وصراع الضحايا الذين جُرّوا خلف قرارات لم يختاروها.


وبعد غفلة سنوات، قد يستيقظ الضمير عندما يجد الإنسان نفسه وحيدًا، فيسأل:

أين أولئك الذين كانوا يصفقون لظلمك ويشجعونك عليه؟

وماذا عن أولئك الذين عانوا الأمرّين بسبب قراراتك؟

ماذا عن أطفال دُمّرت نفسيتهم وأحلامهم؟

وماذا عن أناس حملوا مسؤوليات أكبر من طاقتهم؟

وماذا عن إنسان فقد توازنه وهو يحاول أن يفهم: لماذا حدث كل هذا؟ وما الغاية من تلك القرارات؟

كل هذه الأسئلة كان يجب أن تُطرح قبل اتخاذ القرار، لا بعد أن يصبح الرجوع عنه مستحيلًا.

لكن الإنسان، للأسف، لا يملك دائمًا القدرة على رؤية ما وراء قراراته. فقد يظن أنه يرى الطريق بوضوح، بينما تكون هناك نتائج لا تظهر إلا بعد سنوات.

ولكل إنسان قدرة محدودة على التحمل، وعلى التحليل، وعلى استيعاب الألم.

لذلك، اتقوا الله في أنفسكم قبل اتخاذ أي قرار من شأنه أن يمسّ حياة أشخاص آخرين.

فبعض القرارات لا تنتهي لحظة اتخاذها، بل تبدأ آثارها يومها.

وقد يظن صاحب القرار أنه هو المنتصر، وأنه تحرر من كل القيود، ثم يكتشف بعد سنوات أن القرار الذي ظنّه خلاصًا كان بداية صراع طويل مع نفسه وضميره وذكرياته.

لأن أكثر من يدفع ثمن القرار الظالم قد يكون في النهاية صاحبه نفسه.

فالذي هدمه في لحظة غضب أو اندفاع، قد يقضي سنوات يحاول بناءه من جديد.

وما دُمّر في لحظة إدراك، قد يحتاج عمرًا كاملًا لمحاولة إصلاحه.

فلا تجعلوا لحظة عابرة سببًا في وجعٍ يمتد عمرًا كاملًا.

رتيبة الفارس
كاتبة مغربية

alarabicpost.com

موقع إخباري عربي دولي.. يتناول آخر الأخبار السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، إضافة إلى التحقيقات وقضايا الرأي. ويتابع التطورات على مدار 24

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى