“انصر أخاك ظالما أو ظالما !” شعار نقابة الأطباء
تابعنا جميعا قيام اللواء دكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، بجولة تفقدية مفاجئة لـ مستشفى قنا العام للوقوف على مستوى الخدمات الطبية. وقد كشفت الجولة بالصوت والصورة تدني مستوى النظافة في المستشفى بصورة مقززة رغم وجود عمال نظافة كان بعضهم نائما في تكييف المستشفى، كما كشفت الجولة عن شكوى الكثير من المرضى من سوء الرعاية والاضطرار إلى شراء كل المستلزمات الطبية من خارج المستشفى ومعظمهم فقراء لا يجدون قوت يومهم ، كما كشفت الجولة عن تغيب العديد من الأطباء وعدم الرعاية الطبية للمرضى والمعاملة غير اللائقة ، كما كشفت الجولة عن عدم توفير بعض الأدوية للمرضى وهي موجودة بصيدلية المستشفى .

وأسفرت الجولة عن قرارات حاسمة شملت إعفاء مدير المستشفى وتكليف غيره، ونقل مسؤولين للتحقيق بسبب تدني مستوى النظافة ونقص المستلزمات الطبية. وشدد المحافظ على عدم تحميل المرضى تكلفة شراء أي مستلزمات أو أدوية من خارج المستشفى، وتوفيرها فوراً من الرصيد الاستراتيجي. كما تبعنا جولة أحد نواب مجلس الشيوخ ، وأحد نواب مجلس الشعب، وكلها جولات نشكرهم عليها ونتمنى من الجميع تفعيلها سواء مسؤولين تنفيذيين أو أعضاء مجالس الشعب والشورى، فكلها من صميم عملهم ومسؤولياتها أمام الله ، وكلها تصب في مصلحة المواطن المصري .
وهنا كما هي العادة وعلى طريقة انصر أخاك ظالما أو ظالما جاء رد نقابة الأطباء التي استنكرت هذه الجولات، كما استنكرت قرار إعفاء المدير السابق، معتبرة أن الأزمات تتعلق بنقص الميزانية والإمكانيات. كما صعدت النقابة الأمر عبر تقديم شكاوى رسمية إلى رئيس الحكومة مصطفى مدبولي وإلى مجلس الشيوخ، معتبرة أن ما جرى يمثل تجاوزا للأطر القانونية والإدارية في محاسبة العاملين داخل المنشآت الصحية.

وبالطبع هذا الأمر وهو نصرة الطبيب ظالما أو ظالما هو دائما شأن النقابة وعملها، مما جعل الطبيب يخطئ ويتجاوز ويتعالى على المرضى بل حتى على المسؤولين لأنه يعلم جيدا أن نقابته ستنصره في كل الأحوال، وقد حدث في عام 2014 أن وزيرة الصحة وقتها الدكتورة مهما الرباط عندما انتقدت بعض سلوكيات الأطباء الذين لا يتحرون النظافة في المستشفيات ويسمحون أحيانا بوجود قطط وغيرها ، وكان حديثها ناتجا عما شهدت في جولاتها بالمستشفيات العامة، قررت الجمعية العمومية لـنقابة أطباء مصر إحالة الوزيرة إلى لجنة التحقيق وآداب المهنة، إذ كيف تنتقد زميلا لها ولو كان مخطئا ؟!
وبالطبع نحن لا نطالب من الأطباء ما لا يتحملون، ولا نطالبهم بتوفير إمكانيات تعجز عنها الحكومة ولا تهتم بتوفيرها، وإنما نطالب بتفعيل ما في أيديهم، فليس من المطلوب من الطبيب ان ينظف بنفسه، لكن من مسؤوليات المدير أن يتابع أعمال النظافة ولا يترك العمال في حالة تراخي وكسل، كما أنه ليس من التعنت مطالبة الأطباء بالحضور في المواعيد المحددة والانصراف فيما حدده القانون والعمل الفعلي وقت العمل وليس الانصراف مبكرا العيادات والمستشفيات والمراكز الخاصة، ومراعاة الحالات والكشف عليها وليس تركها دون رعاية لأيام كثيرة، كما أنه من المفترض المعاملة اللائقة مع المرضى بدلا من أسلوب التكبر والتعالي الذي يدفع أهل المريض احيانا إلى الاشتباك مع الأطباء ونرجع اللوم على هؤلاء ومطالبتهم بالتزام الأخلاق، ولا نطالب الأطباء بحسن المعاملة، كما أن العمل على نظافة المستشفى بصورة عامة لا يتطلب الكثير بدليل أنه بعد إعفاء مدير مستشفى قنا بساعات قليلة قام المدير الجديد بحملة نظافة أعادت للمستشفى جماله ورونقه في ساعات قليلة . كما نطالب الأطباء والمديرين بفتح العنابر وغرف الرعاية المغلقة والتي تفتح فقط للمحاسيب أو من يستطيعون سداد ثمن الكشف في العيادات الخاصة ، ونطالب الأطباء بعدم استغلال حالة المريض ومساومته على الكشف عليه في العيادات الخاصة، ونطالب الأطباء بعدم تحصيل أموال عمليات تجرى في المستشفيات العامة دون أن تذكر في السجلات الرسمية ويتحصل الطبيب على الأجر مع التفاهم مع مدير المستشفى وطاقم التمريض ، ونطالب الأطباء بمراعاة الله في عملهم مع المرضى وتوفير الرعاية التي أوجبها القانون وكل هذه الأمور لا تحتاج لميزانية وإنما تحتاج لضمير الذي إن توافر حلت معظم مشكلات المستشفيات العامة ومعاناة المرضى .

بقلم د. حربي الخولي
باحث وكاتب مصري


